قمّة الضاحية الجنوبيّة
فتحت قمة الرابية ــ الضاحية الجنوبية، ملفات لبنان بتشعباته الداخلية والتطورات التي يمكن أن تؤثر عليه، بدءاً من الملف الحكومي وحقوق الفلسطينيين، مروراً بالمحكمة الدولية، وصولاً إلى مستجدات المنطقة والخيارات الإسرائيلية المحتملة
التعقيدات السياسية الداخلية والخارجية التي تحيط بالوضع الداخلي، تفرض وتيرة خاصة من الاتصالات التي تشير الى إمكان أن تشهد البلاد موجة من التحالفات الجديدة في المرحلة المقبلة، ولا سيما أن قضايا العلاقات الخارجية للبنان وما يتسرب عن وجهة المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، إضافة إلى التعقيدات في ملفات عدة من الطاقة والنفط وحقوق اللاجئين الفلسطينيين، تأتي كلها بمثابة جرس إنذار يستوجب من الأطراف كافة إعادة صياغة المواقف والقواعد.
وتقول مصادر واسعة الاطلاع إن كل شيء بات مطروحاً للبحث الآن، من دون تقدير خلاصات أو نتائج حاسمة، من ملف التغيير الحكومي الى التعيينات الأمنية، فملف التحالفات السياسية، مع التأكيد أن العلاقات اللبنانية ـــــ السورية لن تكون مقبلة على تحولات كبيرة، ولا سيما أن المعلومات الواردة من دمشق تشير إلى أن استقبال الرئيس السوري بشار الأسد لرئيس الحكومة سعد الحريري وحده أو مع الوفد الوزاري المرافق، «سيكون في إطار بروتوكولي»، إذ بحسب هذه المصادر، القضايا العالقة لم تحل بعد، وفي دمشق من يعتقد أن الحريري يحاول من خلال الشكل التغطية على استمرار التباين في صلب المواضيع.
وتضيف المصادر أن في دمشق أيضاً استغراباً شديداً للتسريبات عن زيارة قريبة للرئيس السوري إلى بيروت وتحديد موعد الخامس عشر من الشهر الجاري، علماً بأن الأمر لم يثر على هذا النحو إطلاقاً خلال اللقاء الذي جمع الأسد بالرئيس ميشال سليمان.
لقاء عون ــ نصر الله
في هذا السياق، توجه رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب العماد ميشال عون، يرافقه الوزير جبران باسيل، ليل الثلاثاء إلى الضاحية الجنوبية للقاء حليفه الاستراتيجي الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، في حضور معاونه السياسي حسن خليل ورئيس لجنة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا. في اجتماع استمر نحو ثلاث ساعات، بدأه عون بتقديم العزاء لنصر الله بوفاة المرجع السيد محمد حسين فضل الله، ولم يتخلله عشاء كما العادة.
«كأننا أعددنا لهذا اللقاء بتفاصيله»، هكذا وصف أحد المشاركين أجواء لقاء الضاحية، بالنظر إلى التطابق التام في وجهات النظر، فضلاً عن الرؤى المشتركة بشأن كل الموضوعات الداخلية والخارجية التي جرى التطرق إليها. وبحسب بيان العلاقات الإعلامية لحزب الله، تناول اللقاء «مختلف القضايا والمستجدات السياسية على مستوى لبنان والمنطقة، ابتداءً من الملف الحكومي إلى ما يناقش من مشاريع واقتراحات قوانين في المجلس النيابي، وصولاً إلى المحكمة الدولية وما يُعَدّ للبنان على هذه الصعيد، وانتهاءً بتطورات المنطقة والخيارات الإسرائيلية المحتملة».
وبرغم الصياغة المختصرة لمضمون البيان، إلا أنه استوقف المتابعين، ولا سيما في ما يتعلق بإشارته الحادة إلى المحكمة الدولية. وقال مشاركون في الاجتماع إن عون عرض وجهة نظره من الأجواء الإقليمية والدولية، مشيراً إلى أن هناك أمراً مريباً يُعَدّ للبنان عموماً ولحزب الله خصوصاً. وقال إن الحزب يتعرض باستمرار لاستهدافات غير بريئة، مرة من الولايات المتحدة ومرة من فرنسا، في إشارة إلى ما وصفه بمسرحية اليونيفيل وصلاحياتها أخيراً، فضلاً عن بعض الأصوات الداخلية التي تعمل بتناغم مع هذه القوة من خلال أدائها داخلياً وخارجياً. وبحسب المصادر، فإن عون تساءل: ما الذي يمنع أن تكون المحكمة الدولية في المرحلة المقبلة جزءاً من هذا المخطط الذي يستهدف لبنان وحزب الله، وخاصة أن صفحتها ليست بيضاء، بل إنها ملطخة بسواد شهود الزور؟
وقد تلاقت وجهتا نظر عون ونصر الله بشأن هذه النقطة، ولا سيما بعد تصريحات رئيس أركان جيش العدو غابي أشكنازي أخيراً بشأن هذا الملف وحديثه عن تاريخ أيلول كأنه محطة فاصلة ستشعل الفتنة في لبنان.
عون: حزب الله يتعرّض لاستهدافات غير بريئة من واشنطن وباريس وأصوات لبنانية
دمشق تستغرب التسريبات عن قرب زيارة الأسد لبيروت وتحديد موعدها
التهديدات الإسرائيلية للبنان والأجواء الدولية والحراك العربي، كلها مواضيع حضرت في اللقاء، وكان تأكيد لضرورة التنبه لما يحاك للبنان، فضلاً عن أهمية تحصين الساحة الداخلية لأن وحدة الموقف اللبناني، فضلاً عن الوحدة الوطنية وحدهما كفيلان بمواجهة أي اعتداء أو تهديد يتعرض له لبنان. وشُدِّد في هذا الإطار على استمرار التفاهم والتنسيق الكاملين بين الطرفين لمواجهة كل الاحتمالات بما يخدم المصالح الوطنية.
إلى ذلك، جرى التباحث بكل الملفات المطروحة، إن في مجلس النواب أو في مجلس الوزراء، واتُّفق على تفعيل التواصل بين الجانبين لتحقيق أداء موحد ومنسق في المؤسستين، وخصوصاً أن المرحلة المقبلة ستشهد استحقاقات هامة جداً، في طليعتها قضية النفط والغاز. وبحسب مصادر الجانبين، فإن آثار هذا التنسيق ستظهر بوضوح في مجلس النواب وعلى طاولة مجلس الوزراء.
كذلك جرى التطرق خلال الاجتماع المطول، إلى قضية الحقوق المدنية للفلسطينيين ومشاريع القوانين المقدمة من النائب وليد جنبلاط بهذا الصدد. وقد شرح عون وجهة نظره التي تدعم الحقوق الإنسانية، لكن ليس على حساب لبنان والقضية الفلسطينية، أي الخوف من شبح التوطين الدائم في مخطط بعض الداخل والخارج.
وقد حضرت هذه الأجواء في جولة العماد عون أمس، على بلدية جونية وجامعة الروح القدس ـــــ الكسليك، حيث تحدث عن «استمرار حالة المؤامرة على لبنان». وقال: «علينا أن نوفر الاستقرار لأننا معرضون لظروف أمنية نعالجها وسنمنعها، وسنخلق الأجواء الملائمة، في ظل الهيجان بالكلام على سلاح حزب الله وإسرائيل وهم يختلفون على السلاح الذي عندنا دون السلاح الذي هو فوقنا والذي يجوب الأجواء يومياً فوق لبنان».
وعن إمكان مشاركته يوم الأحد في جولة البطريرك الماروني نصر الله صفير في الفتوح، وفي المأدبة التي يقيمها النائب السابق منصور غانم البون، أعلن أنه لن يزور منزل الأخير حتى يعتذر علناً أو يعلن أنه لم يكن على علم بصبغ أغنام باللون البرتقالي وتحضيرها للذبح عند إعلان نتيجة الانتخابات النيابية الأخيرة. وذكر أنه لم يتلقّ دعوة للمشاركة في القداس «لغاية الآن». ونفى وجود أي خصومة مع صفير «رغم الاختلاف في وجهة النظر السياسية»، مشيراً إلى أنه أثناء مشاركته في اجتماع مجلس المطارنة، أجاب عن أسئلة على المستوى الإقليمي والدولي والمحلي، وأن تصرفات بعض الأساقفة تغيرت بعد هذا الاجتماع «ولم يعد أحد منهم يتكلّم في السياسة تداركاً للتناقض».
عدد الخميس ١٥ تموز ٢٠١٠
الاخبار
No comments:
Post a Comment