Saturday, July 3, 2010

دول «اليونيفيل» تعيد حساباتها محذرة من «اللعب بالنار» جنوباً:
لا نريد جنودنا أذلاء... وأي حرب تعني فشلاً ذريعاً لنا

مارلين خليفة

تخيّم الشكوك المتبادلة على العلاقة بين قوات الطوارئ الدولية المعززة العاملة في الجنوب من جهة، والجيش اللبناني من جهة ثانية، فيما يحوم السّخط في أوساط أهالي
بعض القرى الجنوبية بسبب قيام قوات «اليونيفيل» بمناورة عسكرية منذ أيام وسط القرى والبلدات الجنوبية الآمنة غير آبهين براحة الأهالي ولا بحساسيتهم تجاه عروض
القوة المنظورة بعين الريبة.. وفي غياب الجيش اللبناني.
وإذا كانت المعلومات المتوافرة عن أن المناورة المذكورة تدخل ضمن «الروتين الطبيعي لاستعراض مدى سرعة الانتشار والتنسيق بين القوى» بحسب مصادر في «اليونيفيل»،
فإن الدول التي عززت هذه القوى منذ انتهاء حرب تموز عام 2006، «بدأت تعيد حساباتها في شأن جدوى عملها في أرض لا يستوعب أهلها فائدة وجودها المانع لنشــوب حرب
مدمّرة جديدة كتلك التي وقعت فصولها عام 2006».
وفي عقل الدول الرئيسية المشاركة، فإن جنودها «تكبدوا عناء المجيء الى جنوب لبنان ضمن إطار قوات الطوارئ الدولية الخاصة بحفظ السلام، ليكونوا قوة رادعة ومانعة
لأي حرب جديدة، حرب يهجس بها المواطن الجنوبي يوميا»، وبالتالي يتساءل دبلوماسيون في أكثر من من دولة أوروبية مشاركة عن الخطأ الذي ارتكبته قوات «اليونيفيل»
منذ تواجدها في الجنوب، وعن السبب الذي حدا الحكومة اللبنانية الى الطلب اليها المجيء بقوات معززة لم تكن لتأتي لولا جهود دبلوماسية حثيثة، ويذهب هؤلاء بعيدا
في تساؤلاتهم قائلين: «إذا كان الجنوبيون لا يرغبون بوجودنا فليقولوا ذلك صراحة لنا»!
في هذا الإطار، تعود الى الذاكرة التصريحات الأخيرة للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي طلب من الإسرائيليين تحييد الجنود الفرنسيين ضمن «اليونيفيل» في حال
اندلاع مواجهات في الجنوب، وتقول مصادر دبلوماسية في هذا الشأن إن البلدان المشاركة لا تريد رؤية جنودها أذلاء من أي طرف، سواء في لبنان أو في إسرائيل، ولا
حتى من قبل الأهالي الذين تسببوا اخيرا بأكثر من 25 حادثة رشق حجارة ضد الجنود الدوليين في حركة لا يراها هؤلاء «إلا منسقة ولا تنمّ عن ردّ فعل عفوي من قبل
فلاحين غاضبين».
وترى الدول الغربية المشاركة في «اليونيفيل» أن وجودها بات مذلا إذا لم يتح لها القيام بالمهام الموكلة إليها في القرار 1701، وترى أنه من غير الصحيح أن أي
حراك قد يقوم به جنودها يتطلب مشاركة مباشرة من قبل الجيش اللبناني.
وبحسب مصادر دبلوماسية في هذه الدول فإنه من المطلوب تعزيز قدرات الجيش لتولي مهام «اليونيفيل» التي لم تأت لتبقى الى الأبد في الجنوب، إلا ان الجيش اللبناني
بنظر المصادر عينها لم يقم لغاية اليوم بنشر العدد المطلوب منه في هذه المنطقة أي 15 ألف جندي مكتفيا بعدد جنود لا يتعدى الـ3500 عنصر، وهو موضوع أثاره وزير
الخارجية الفرنسي برنار كوشنير في زيارته الأخيرة الى بيروت وقبله وزير الدفاع الفرنسي إرفيه موران.
وتذهب بعض الدول المشاركة حدّ توجيه نقد مباشر الى الجيش اللبناني في عدم تعاونه الوثيق مع قوات «اليونيفيل»، معتبرة أنه قام أحيانا بتأخير وصول الجنود الدوليين
عند الشك بالعثور على مخزن أسلحة في احدى النقاط جنوب نهر الليطاني.
ويرى اكثر من دبلوماسي أوروبي أن ما يحدث في الجنوب «من قبل الأطراف اللبنانيين خصوصا يشبه اللعب بالنار»، علما بأنّ «ترّهات الآخرين لا تبرّر قيامنا بترّهات
مماثلة» في إشارة الى الخروقات الإسرائيلية اليومية للسيادة اللبنانية،
ولأنه من غير المضمون معرفة ردّ الفعل الإسرائيلي على أي حركة غير معتادة، كما أنه من غير المضمون السيطرة الكلية على جندي قد يردّ على رشق حجر برشق ناري، وبالتالي
فإن أي تردّ في الوضع وأي سوء تنسيق قد يحملان عواقب وخيمة.
ويشير هؤلاء الى أن قوات «اليونيفيل» هي صديقة، وأن أي حرب تقع في الجنوب تعني فشلا ذريعا لها، لأنها قوات تنشد السلام لا التجسّس على أحد في تلميح الى اتهامات
بعض الشخصيات اللبنانية ومن بينها العماد ميشال عون، وهو ما تعتبره هذه الدول «استهزاء» بالمهام الصعبة والخطرة والدقيقة التي يقوم بها جنودها، متسائلة: «هل
المطلوب من قواتنا البقاء في ثكناتها جامدة بلا حراك كي تكون مقبولة من اللبنانيين»؟
مارلين خليفة
جريدة السفير

No comments:

Post a Comment