رعـد لـ «السفيـر»: نرحـب بقـوات الطـوارئ مـا دامـت تلتـزم مهمتهـا
الجيش و«اليونيفيل» يتسلّحان بقواعد اشتباك ملتبسة
واشنطن: ندعم ترسيم الحدود الشرقية ... ولن نتعامل مع «حزب الله»
سقطت البرازيل في «المونديال» وأصيب جمهور لبناني عريض بالإحباط، لكنه سرعان ما راح يفتش عن بديل من العيار نفسه، لعله بذلك يعوّض شيئا من تلك الهزيمة الكروية
الصاعقة.
في هذه الأثناء، مضى الأسبوع الثاني على إقرار مشروع موازنة العام 2010 من دون أن تعود مجددا الى مجلس الوزراء من أجل الاطلاع على الصياغة الأخيرة لها في وزارة
المالية، قبل أن تحال الى المجلس النيابي، فيما ظلّت قضية الـ 11 مليار دولار التي صرفت بشكل مخالف للقاعدة الإثني عشرية عالقة حتى الآن، في انتظار عملية قطع
الحساب عن السنوات السابقة.. إلا اذا كان هناك من قطبة أو صفقة مخفية، قد تسحب هذا الأمر من التداول السياسي والإعلامي.
وفيما أحاطت مديرية المخابرات في قيادة الجيش اللبناني، التحقيقات مع الموظف في «ألفا» شربل ق. بسرية مطلقة، في ضوء الهجوم الـذي تعرضــت إليه من أوساط عدة
في الرابع عشر من آذار، ظل ما رافق مناورة «اليونيفيل» الأخيرة، من اعتراضات أهلية في الجنوب، محور تفاعل على الصعيدين الداخلي والخارجي.
وفيما تجاهل الجيش اللبناني الاتهامات الاوروبية بعدم تعاونه مع «اليونيفيل» وإعاقة حركتها في بعض الأحيان، تبدت محاولة دولية واضحة لتعديل قواعد الاشتباك الملتبسة
أصلا مع الجيش اللبناني وهو الأمر الذي ظهرت ملامحه في أكثر من عبارة تضمنها تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وبيان وزارة الخارجية الفرنسية حول
استقلالية «اليونيفيل» وعدم حاجتها للتنسيق مع الجيش اللبناني أو إبلاغه مسبقا عن تحركاتها في جنوب الليطاني، فيما عكس ممثل الأمين العام للامم المتحدة مايكل
ويليامز قلق «اليونيفيل» ودولها «من الأحداث التي حصلت في الجنوب مؤخراً ومن انتهاك حرية حركة قوات الطوارئ، التي يجب ان تكون محترمة بالكامل»!
في هذا الوقت، تلاحقت الاتصالات بين قيادتي الجيش و«اليونيفيل» لاحتواء الموقف وما سمي «سوء التنسيق» الذي أحاط بالمناورة الأخيرة الملتبسة. وعقد اجتماع في
مقر قيادة الجيش في اليرزة أمس، بين قائد «اليونيفيل» الجنرال ألبرتو أسارتا ونائب مدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد عباس ابراهيم، سادته أجواء إيجابية،
وأكد خلاله أسارتا ان الاشكال الذي حصل انتهى، وسمع، في المقابل، تأكيدا من قيادة الجيش على التعاون والتنسيق الكامل مع «اليونيفيل».
وقالت مصادر عسكرية رفيعة المستوى لـ«السفير» ان درجة التعاون والتنسيق مع «اليونيفيل» يحددها الجيش اللبناني، بحسب ما تقتضيه مصلحة لبنان ومنطوق القرار 1701
لا وفقا لمزاجية بعض الدبلوماسيين او وفقا لما تقتضيه سياسات ومصالح بعض الدول».
ورفضت المصادر إعطاء وزن لاتهام الجيش بعدم نشر القوة المطلوبة (15 ألفاً) جنوب الليطاني، وقالت إن قيادة الجيش هي المعنية وحدها بتقدير حجم الوحدات التي يفترض
انتشارها ووجودها في أية بقعة من لبنان، وبالتالي لدى الجيش عدد كاف من العسكريين في الجنوب، ويقومون بمهمتهم على أكمل وجه، ومن دون أية ثغرات.
وأكد رئيس المجلس النيابي نبيه بري خلال استقباله ممثل الامين العام للامم المتحدة امس، «تمسك الجنوبيين بـ«اليونيفيل» وبالعلاقات المثمرة والمتميزة معها، وأن
الوقائع التي جرت مؤخرا لا تمس حرية حركتها ولا القرار 1701، بل إن سببها الاوحد هو عدم التنسيق اللازم بين قوات «اليونيفيل» والجيش اللبناني».
وفي السياق ذاته، قال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد لـ«السفير» إن القاعدة التي تحكم موقفنا من تحركات وأداء قوات الطوارئ تنطلق من موقفنا الأساسي
الذي يعتبر أن هذه القوات مرحب بها في اطار التزامها بتنفيذ مهامها تحت سقف القرار 1701.
وأكد رعد «ان «اليونيفيل» ليست قوات مطلقة الصلاحية ولا قوات انتداب، بل هي قوات حفظ سلام في اطار القرار 1701، محددة المهام والصلاحيات بما يتلاءم مع كونها
قوة مؤازرة للجيش اللبناني».
ولفت رعد الانتباه الى «ان ما جرى قبل يومين لا ينبغي ان يثير أسئلة سياسية حول مستقبل هذه القوات في لبنان، بل يجب ان يدفع في اتجاه اعادة تصويب أداء القوات
ضمن مهامها المنصوص عنها في القرار 1701 لا اكثر ولا اقل».
وأكد رعد ان اهالي الجنوب أثبتوا انهم يستطيعون التعايش مع قوات «اليونيفيل»، وهم واعون تماما لمهام هذه القوات ومتيقظون ايضا لمصالحهم، وليس لديهم موقف سلبي
من «اليونيفيل».
واشنطن تجدد دعم المحكمة الدولية
من جهة ثانية، أكد مسؤول أميركي لمراسل «السفير» في واشنطن جو معكرون «ان الولايات المتحدة ملتزمة «بالعمل في شراكة تعزز مؤسسات الدولة اللبنانية من اجل بناء
السلام والاستقرار داخل لبنان وفي المنطقة»، مشيرا الى ان واشنطن لم تتبلغ من الحكومة الاسرائيلية اي قرار بالانسحاب من الشطر الشمالي من قرية الغجر.
وجدد المسؤول الاميركي دعم الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لتنفيذ قرارات مجلس الامن 1559 و1680 و1701 «بما فيها نزع سلاح كل الميليشيات وترسيم الحدود اللبنانية
السورية وانتشار القوات المسلحة اللبنانية في انحاء لبنان. الولايات المتحدة تعتقد ان لبنان هادئا ومزدهرا ومستقرا يستطيع ان يقدم مساهمة هامة للسلام الشامل
في الشرق الاوسط». وأكد ان الادارة الاميركية تدعم عمل قوات «اليونيفيل»، مشددا على ان القرار 1701 يدعو الى الانسحاب من الغجر.
وتطرق المسؤول الاميركي الى دعم بلاده للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، قائلا «نحن واثقون انها ستواصل عملها المنتج والمنهجي والمهني. المحكمة إشارة واضحة بأن
سيادة لبنان غير قابلة للتفاوض». وذكر المسؤول ان السياسة الاميركية حيال حزب الله «لا تزال ثابتة: لن نتعامل مع حزب الله الذي نرى أنه منظمة ارهابية ولا نرى
اي تمييز بين قيادة وتمويل جناحيه العسكري والسياسي»، مشيرا الى ان «سلاح «حزب الله» ما يزال يطرح خطرا كبيرا على استقرار لبنان والمنطقة».
كما تحدث المسؤول الاميركي عن المساعدات التي بلغت 600 مليون دولار الى الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي منذ عام 2006 «انطلاقا من اقتناع ان الشعب اللبناني
يحتاج فقط الى جيشه وشرطته للحماية وأن الانشطة الميليشياوية لا تخاطر الاّ بمزيد من العنف داخل لبنان ومع جيران لبنان».
جريدة السفير
No comments:
Post a Comment