عون ضيف «أهل بيته» في جونيه والكسليك:
ضبطنـا السـطو على مسـتحقات البلديـات
كلير شكر
بعد أكثر من خمس سنوات على نيابته «الكسروانية»، العماد ميشال عون على أرض ناخبيه، متفقّداً «أهل بيته». يزور مقّر بلدية جونية، ليجول من بعدها في جامعة الروح
القدس في الكسليك.
الهموم الإنمائية طغت على ما عداها في الزيارة «الرعوية»، من عائدات الصندوق البلدي المستقل، إلى المرفأ، أزمة السير، الكسارات، معمل الزوق الحراريّ، وغيرها
من الشؤون المناطقية... فيما كانت هواجس المسيحيين «ملتقى»، الضيف ومضيفيه الرهبان.
تلك الزيارة المنسّقة منذ مدّة، تسبق جولة «بطريركية» مرتقبة في المنطقة، وتعكس رغبة «عونية» بتفعيل قنوات التواصل مع الجمهور، والتي كانت ضعيفة خلال الفترة
الماضية بسبب الظروف الاستثنائية.
للجنة المناطق في «التيار الوطني الحر» دور في تكريس هذا النهج، ودفع «الجنرال» باتجاه قاعدته. أما العلاقة مع «رهبان الكسليك» فقد تطلّبت جلسات طويلة من الحوار،
لتثمر «زيارة نوعية» لجامعة الروح القدس، لـ«قائد كبير»، كما سماه رئيس الجامعة الأب هادي محفوظ.
في مقر بلدية جونيه، استقبل رئيس البلدية انطوان افرام وأعضاء ائتلافه البلدي، «ضيفهم المميز»، وانتقلوا سوياً إلى قاعة المحاضرات، وسط غياب نيابي لافت للنظر.
هناك اعتلى «الجنرال» المنصّة، إلى جانبه افرام الذي «عاهده» بأن يستمر فريق العمل البلدي بروحية التوافق التي ولد على يديها.
«هدية إنمائية» حملها «دولة النائب» إلى منطقته، وهي تأمين نحو 800 ألف دولار للاهتمام بالطرقات، على أن تليها دفعة أخرى، إلى جانب مطالبته بالإفراج عن مستحقات
البلديات من الصندوق البلدي المستقل عن العامين 2008 و2009، ومستحقاتها من ضريبة القيمة المضافة على فواتير الهاتف الخلوي من العام 2002 حتى العام 2008 والتي
تبلغ كلها نحو مليار و330 مليون دولار، ولبلدية جونية حصّة الأسد منها، وهي تبلغ أكثر من 12 مليار ليرة، إلى جانب أكثر من 9 مليارات ليرة للاتحاد.
«السطو» على أموال البلديات، مخالفة قانونية، بفعل نقل الصلاحيات من وزارة الداخلية إلى وزارة المالية، للتحكّم بموجودات الصندوق البلدي، «وقد ضبطت اليوم»،
كما قال عون.
«سياسة الكيل بمكيالين في مسألة الكسارات والمقالع»، أثارها الحاضرون، وقد لفت عون الانتباه إلى ضرورة استيعاب المستثمرين الصغار ضمن المؤسسات الكبيرة، فيما
كشف عن مسعى يقوم به لوضع مشروع إنمائي لمرفأ جونية.
من الخطر الذي تشكله إسرائيل «على وجودنا»، إلى هواجس التملّك، مواضيع تطرّق إليها «الجنرال»، ليتولى من بعدها الردّ على استفسارات أعضاء المجلس البلدي، حول
قضايا إنمائية، منها مسألة معمل الزوق الحراري، حيث أكد أن خطة وزارة الطاقة تفترض بقاءه مرحليا.
كذلك شدّد عون على محاولات البعض فرض التوطين من خلال افتعال الإشكالات مشيراً إلى أنّ «مشكلتنا مع الولايات المتحدة واوروبا ليست ثقافية أو حضارية بل هي مشكلة
وجود، وليس لدينا أغلى من وجودنا». وجدّد موقفه من دعوة الدول الكبرى التي هجّرت الفلسطينيين إلى تأمين الأموال اللازمة لبناء منازل لهم، تعود ملكيّتها إلى
الدولة اللبنانيّة، «لأنّ أرضنا هي هويّتنا وهي ليست سلعة تجارية للبيع».
في السياسة، قال عون صراحة، أنّه لن يشارك في الغداء الذي يقيمه النّائب السابق منصور غانم البون لأنه يرفض أن «يدخل منزل من صبغ الأغنام باللون البرتقالي لذبحها
في الانتخابات النيابيّة، إلاّ في حال اعتذر أو أعلن أنّه لم يكن على علم بهذا الموضوع».
وفي شأن القدّاس الذي يترأّسه الكاردينال نصرالله بطرس صفير يوم الأحد قال العماد عون: «لن أشارك لأنّني لم أتلقَّ دعوة رسميّة أسوة بباقي نواب تكتّل التغيير
والإصلاح». وأوضح أنّه ليس على خصام مع البطريرك صفير إنّما على اختلاف في وجهات النّظر السّياسيّة.
كما تحدّث عن الدور المشرقي الذي يحاول لعبه، مشيرا الى سينودوس سيعقد نهاية العام الحالي حول مسيحيي المشرق وسيكون له كلمة خلاله.
في «جامعة الكسليك» كانت له جولة موسّعة في أرجائها، رافقه خلالها، رئيس الجامعة الأب هادي محفوظ. هناك تحدث الجنرال عن علاقته القديمة بهذا الصرح الأكاديمي،
تذكّر وجوهاً كثيرة كان يلتقيها.
وقال عون لمستقبليه: «الذاكرة حيّة وليست بحاجة إلى إعادة إحياء ولكن يتغيّر المشهد بالنسبة للعين، إذ يكون هناك بعض التغييرات كما نصادف أشخاصاً جددا، ولكن
الروح، فهي مستمرّة خصوصاً في جامعة الروح القدس».
بعض الرهبان تهافت للتعارف عليه، لينتقل من بعدها إلى أرجاء الجامعة. من الإدارة، إلى المكتبة العامة التي تصفّح بعض كتبها، وقد صودف أن وقع بين يديه، كتاب
من أعمال كاتب أرثوذكسي، ما دفع القيادي في «التيار الوطني الحر» المحامي انطوان نصرالله إلى الاستنفار «دفاعاً عن حقوق الأرثوذكس»، فردّ «رفيقه» رولان خوري،
«أنت في عرين الموارنة»، ما أثار ضحك الحضور.
في مختبر ترميم الكتب القديمة، اطلع «الجنرال» على «أعتق» الكتب وعمرها أكثر من 400 عام، لينتقل من بعدها إلى قاعة يوحنا بولس الثاني، المتحف، والكليات التي
استقبله فيها عمداؤها. وأنهى جولته بخلوة مع مجلس الجامعة اتسمت بالشفافية والحديث من دون قفازات، وكانت هواجس المسيحيين ودورهم المستقبلي على طاولة النقاش.
وكما استهل عون زيارته للجامعة، أنهاها بكلمة دوّنها على السجل الذهبي، واستعاد فيها علاقته التاريخية بالجامعة.
وختم عون جولته بتلبية دعوة عشاء في منزل عضو الهيئة التأسيسية لـ«التيار الحر» رضا الخازن، بحضور رؤساء بلديات كسروانية وشخصيات في «التيار».
كلير شكر
السفير
No comments:
Post a Comment