Tuesday, December 14, 2010

لبناني يشتري إمبراطورية بدولار واحد
14 كانون الأول 2010 ثائر غندور - "الأخبار"

مازن البساط، اسم إضافي على اللبنانيين أن يحفظوه، لا لأنّه شاب في مقتبل العمر وقد بات "مليونيراً"، بل لكيفية "طيرانه" إلى عالم الثروة والمال وتجاربه وقصصه... وفيها الكثير من الغرائب.
لا بدّ لمن يقرأ في أوراق مطار بيروت الدولي أن يجد اسم مازن البساط. هذا الشاب المولود بتاريخ 1967، يملك شركة الشحن الوطنية، أي شركة الطيران عبر المتوسط (TMA). ومنذ أن بيعت له هذه الشركة في مطار بيروت، التي تحوز العديد من الامتيازات من قبل الدولة اللبنانية، وهي التي تملك خطوطاً جوية تُعَدّ من الأهم في منطقة الشرق الأوسط، بات من المشروع إلقاء الضوء على نشاطاته ومشاريعه التجارية التي ما فتئت تتوسع. وما يزيد ذلك إلحاحاً هو أنّ اسمه ورد في بعض الشهادات في ملف بنك المدينة، وذلك عبر الاشتباه في استعمال طائرته لتهريب الأموال من العراق، وصدور قرار ظني في حقه في قضية تهريب أدوية.
فقد ورد اسم البسط في محضر استجواب ابراهيم أبو عيّاش أمام القاضي حاتم ماضي بتاريخ 14 تشرين الثاني 2003 في ملف بنك المدينة، إذ يرد اسمه في الصفحة 13 رداً على سؤال عن كيفية وصول الأموال من العراق، فيقول أبو عيّاش إنّ هناك طرقاً عدة، ويذكر أسماء شخصيّات سياسيّة ومصرفيّة، ويشير إلى أنّ الرحلات كانت تحصل "عبر الطائرة الخاصة العائدة إلى صاحب صيدليّة مازن المدعو مازن البساط"، ويُحدّد أبو عيّاش كمية الأموال التي نقلت بحوالى مليار دولار أميركي.
كذلك كان اسمه قد ورد في قضية أخرى انتهت بإبطال التعقبات. ففي كانون الثاني 2004، أوقف المدّعي العام المالي القاضي خليل رحال ثلاثة أشخاص على ذمّة التحقيق للاشتباه فيهم بتهريب أموال عراقيّة بقيمة 12 مليون دولار. وقد أعلن المدّعي العام التمييزي حينها القاضي عدنان عضوم أن الموقوفين في القضية هم محمد أبو درويش، المسؤول السابق للعلاقات الخارجية في "القوات اللبنانية"، ريشار جريصاتي، وصاحب شركة "مكتف للصيرفة" ميشال مكتف، وأنّ الطائرة التي نقلت هؤلاء والأموال تملكها شركة "بساط الريح" اللبنانية الخاصة المملوكة من مازن البساط. وقرّر القاضي المنفرد الجزائي في بيروت في تموز 2004 كفّ التعقبات المسوقة بحق المدّعى عليهم لعدم توافر العناصر الجرمية للمادة 770 عقوبات.
وتجدر الاشارة إلى أنه قبل أن يتملك شركة الـTMA كان البساط يملك شركة "بساط الريح" التي كانت لديها طائرة خاصة عملت بين مطارات العراق. وفي شهر آب 2009 اشترى شركة الـTMA من البنك اللبناني الفرنسي، الذي يرأس مجلس إدارته فريد روفايل بدولار واحد، وتعهّد سداد ديونها البالغة 60 مليون دولار، التي كان قد اشتراها في بداية تسعينيات القرن الماضي. وقد حوّل البساط تعاملات هذه الشركة إلى بنك البحر المتوسط. وتملك الشركة مباني الادارة والتخزين في مطار بيروت الدولي إضافة إلى مركز لصيانة الطائرات الخاصة بالنقل التي تصل إلى مطار بيروت ومركز الخدمات الخاصة بطائرات الشحن.
وقد اشترى البساط الشركة بعد أن لم يعد روفايل يتحمّل ضغط طيّاري الشركة الذين فصلوا من دون تعويضات، وقد نزل هؤلاء للاعتصام أمام البنك اللبناني الفرنسي، ولا يزال هؤلاء الطيارون في نزاع قانون مع شركة الطيران عبر المتوسّط.
ولا بدّ هنا من الإشارة إلى أنّ العقارات التي تقع عليها مباني وهنغارات التخزين ومراكز الصيانة التابعة للشركة هي ملك للدولة اللبنانية، وتُعدّ الأكبر في مطار بيروت الدولي، وهي مستأجرة بقيمة متدنية جداً.
يدور حديث في أروقة المطار عن أنّ خطوة البساط تهدف إلى إبقاء الشركة على قيد الحياة، بالحدّ الأدنى من المقوّمات. فقد أعلن البساط في نيسان من هذا العام "وصول الطائرة الأولى للشركة من نوع إيرباص 300/600 الحديثة والمتطورة، التي تبلغ حمولتها 48 طناً"، لكن الرحلات التي تُسيّر ات تلتزم دائما بمواعيدها المعلَنة، بحسب ما يقول عاملون في الشركة. وتتحدث بعض المعلومات عن أن البساط بات يملك عدداً من طائرات نقل الركّاب.
ويبدو أنّ الهدف الأساسي من إبقاء هذه الشركة على قيد الحياة هو عدم خسارة الامتيازات التي تملكها في المطار، من مساحات على نحو رئيسي، ثم إدخالها إلى المنافسة على نقل الركاب عندما ينتهي احتكار شركة طيران الشرق الأوسط (MEA) في عام 2010 وخصوصاً أنّ شركته الثانية "ميد إيرويز" لا تزال تعمل في مجال نقل الركّاب وتوسّع أعمالها، وحصّتها من نقل الركاب في مطار بيروت عام 2009 هي 0.46% من الركّاب، فيما سجّلت شركة طيران الشرق الأوسط ما نسبته 32.95%، وطيران الامارات، التي وُجدت في المرتبة الثانية، ما نسبته 6.73%، وإير فرانس في المرتبة الثالثة بـ3.87% وكانت مرتبة شركته الـ35 من أصل 250 شركة مرّت عبر مطار بيروت.
كذلك تشير السجلات القانونية إلى اسم البساط في قضية أخرى، هي قضية بيع أدوية مهرّبة وممنوعة (يملك صيدلية مازن بفروعها المتعدّدة)، وشيكات من دون رصيد. وقد ادّعى البساط أنّ أحدهم سلبه غلّة صيدليته بقوة السلاح، وتنتهي بريّة مكتب المستندات والمحفوظات بعبارة: "يوجد بحقه عدّة قضايا".
وفي ملفات البساط القانونية، نجد أنّ القضاء اللبناني يملك ملفاً من عشرات الصفحات عن تورّط البساط وصيدليته "التي تحمل اسمه في كورنيش المزرعة"، كما يأتي في مطالعة النيابة العامّة. وقد طلب قاضي التحقيق المنفرد في بيروت بتاريخ 20 أيار 2009 الظنّ "بكل من مازن عاطف البساط وحسام سعيد مشموشي وخليل إسماعيل يونس بالجنحة المنصوص عليها في المادة 92 من قانون مزاولة مهنة الصيدلة في لبنان وتنصّ هذه المادة على الآتي: "يعاقَب بغرامة من عشرة ملايين الى خمسين مليون ليرة لبنانية، وبالحبس من سنة الى ثلاث سنوات أو بإحدى هاتين العقوبتين، بالاضافة الى مصادرة الدواء لحساب وزارة الصحة العامة، كل من يرتكب الغش في المواد الصيدلانيّة، أو يبيع أدوية مزوّرة أو مهرّبة أو منتهية الصلاحية أو غير مسجّلة أو ممنوعاً التداول بها. يسقط من حق مزاولة مهنة الصيدلة كل صيدلي يحكم عليه بجناية أو بجنحة شائنة أو يرتكب الغشّ في المواد الصيدلانيّة أو يبيع أدوية سرّيّة أو مخدرات أو من أجل مزاولة مهنة الطب بصورة غير قانونية". ولا تزال الدعوى قائمة في هذا الملف، حيث تشير أوراق الدعوى إلى أنه يتغيّب عن الجلسات. كذلك يخالف بساط القانون القاضي بعدم جواز إيصال الأدوية إلى المنازل (Delivery) إذ أطلق خدمة جديدة اسمها: "على طريقك". يطلب الزبون أيّ شيء من الصيدلية، "وعلى طريقه" يطلب الأدوية، فتصل إلى منزله.
يعاني مازن البساط اليوم من مشاكل حقيقية في افتتاح فروع جديدة لامبراطوريّته، إن الصيدليّة أو النادي الرياضي (Curves) والسوبر ماركت (Mazen Plus) وآخرها مشكلة في جعيتا، حيث كان ينوي أن يفتتح فروعاً لهذه الشركات.
الأهم في هذا كلّه أنّ مازن البساط يبقى في ميزان العارفين بهذا من أقرب المقرّبين إلى نسيبه الصيداوي، فؤاد السنيورة.

No comments:

Post a Comment