Sunday, January 9, 2011

الإنجيل اليومي بحسب الطقس الماروني
يا ربّ، إِلى مَن نَذهَب وكَلامُ الحَياةِ الأَبَدِيَّةِ عِندَك ؟
(يوحنا 6: 68)

الاثنين 10 كانون الثاني/يناير 2011
الاثنين الأوّل بعد الدنح



إنجيل القدّيس مرقس .8-1:1

بَدْءُ إِنْجِيلِ يَسُوعَ المَسِيحِ ٱبْنِ الله. جَاءَ في كِتَابِ النَّبِيِّ آشَعْيا: «هَا إِنِّي أُرْسِلُ مَلاكِي أَمَامَ وَجْهِكَ، وهوَ يُمَهِّدُ طَرِيقَكَ. صَوْتُ صَارِخٍ في البَرِّيَّة: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبّ، وَٱجْعَلُوا سُبُلَهُ قَوِيمَة». تَمَّتْ هذِهِ النُّبُوءَةُ يَوْمَ جَاءَ يُوحَنَّا يُعمِّدُ في البَرِّيَّةِ ويَكْرِزُ بِمَعْمُودِيَّةِ التَّوْبَةِ لِمَغْفِرَةِ الخَطَايَا. وكَانَتْ كُلُّ بِلادِ اليَهُودِيَّة، وَجَمِيعُ سُكَّانِ أُورَشَليم، يَخْرُجُونَ إِلَيْه، وَيَعْتَمِدُونَ عَلَى يَدِهِ في نَهْرِ الأُرْدُنّ، مُعْتَرِفِينَ بِخَطايَاهُم. وكانَ يُوحَنَّا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ وَبَرِ الجِمَال، وَيَشُدُّ وَسَطَهُ بِحِزَامٍ مِن جِلْد، ويَقْتَاتُ مِنَ الجَرَادِ وعَسَلِ البَرَارِي. وكانَ يُنَادِي قَائِلاً: «يَأْتِي بَعْدِي مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنِّي، مَنْ لا أَسْتَحِقُّ أَنْ أَنْحَنِيَ لأَحُلَّ رِبَاطَ حِذَائِهِ. أَنَا عَمَّدْتُكُم بِٱلمَاء، أَمَّا هُوَ فَيُعَمِّدُكُم بِٱلرُّوحِ القُدُس».

النصوص مأخوذة من الترجمة الليتُرجيّة المارونيّة - إعداد اللجنة الكتابيّة التابعة للجنة الشؤون الليتورجيّة البطريركيّة المارونيّة (طبعة ثانية – 2007)



تعليق على الإنجيل:

القدّيس فرنسيس دي سال (1567 - 1622)، أسقف جنيف وملفان الكنيسة
عظة للأحد الرابع من زمن المجيء
"أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبّ، وَٱجْعَلُوا سُبُلَهُ قَوِيمَة"


عندما قُيِّد شعب إسرائيل بالعبوديّة على يد الوثنيّين وأُرسِل أسيرًا وسط الفُرسِ والميديّين، وبعد أسرٍ طويل، قرّر الملك الطيّب قورش أن ينتشله من هذه العبوديّة ويعيده إلى الأرض الموعود بها. رنّم النبيّ أشعيا هذه الكلمات الرائعة في شعر إلهي:
"أَعَزُّوا عَزُّوا شَعْبي يَقولُ إِلهُكم خاطِبوا قَلبَ أُورَشَليم ونادوها بأَن قد تَمَّ تجَنُّدُها وكُفِّر إِثمُها ونالَت مِن يَدِ الرَّبِّ ضِعفَينِ عن جَميعِ خَطاياها". ولهذا، قال هذا النبيّ العظيم لشعب إسرائيل: "أَعِدُّوا طَريقَ الرَّبّ وآجعَلوا سُبُلَ إِلهِنا في الصَّحْراءِ قَويمة" (أش40: 1-3).

لماذا قال الله إنّه سيغفر لشعب إسرائيل إثمه، ألأنّه بلغ أوج خبثه؟ علّم الآباء الأقدمون... أنّ هذه الكلمات يمكن أن تُفهَم... وكأنّ الله كان يقول: "عندما وصلوا إلى أوج بؤسهم، وشعروا بشدّةِ ثقلِ حِمْل إثمِهم في هذا الأسر وهذه العبوديّة، وبعد معاقبتهم على شرّهم... نظرت إليهم وشعرتُ بالأسى تجاههم. عندما بلغوا أسوأ أيّامهم، اكتفيت بما عانوه؛ لذلك، سيُغْفَرُ لهم الآن إثمهم... عندما بلغوا قمّة... جحودهم، عندما لم يعد لديهم أي ذكر أو ذاكرة عن الله وأعماله، سيُغْفَرُ لهم إثمهم"... عندما أرادت عناية الله أن تظهر طيبتها للبشر، كان ذلك أمرًا يثير الإعجاب، لأنّ الله لم يُرِد أن يحفّزه لفعل ذلك أي دافع. لقد تواصل معهم بطريقة كاملة الروعة بدون أن يحفّزه شيء آخر سوى طيبته.

عندما جاء الربّ إلى هذا العالم، كان الناس قد بلغوا أوج خبثهم؛ عندما كانت الشريعة بأيدي حَنّان وقَيافا... عندما كان هيرودس يحكم وبيلاطس البنطي يرأس اليهوديّة، أتى الله في ذلك الوقت إلى العالم ليفتديَنا ويخلّصنا من استبداد الخطيئة وعبوديّة عدوّنا.

No comments:

Post a Comment