الإنجيل اليومي بحسب الطقس الماروني
يا ربّ، إِلى مَن نَذهَب وكَلامُ الحَياةِ الأَبَدِيَّةِ عِندَك ؟
(يوحنا 6: 68)
الجمعة 22 نيسان/أبريل 2011
يوم الجمعة العظيمة
إنجيل القدّيس يوحنّا .37-31:19
وإِذْ كَانَ يَوْمُ التَّهْيِئَة، سَأَلَ اليَهُودُ بِيلاطُسَ أَنْ تُكْسَرَ سِيقَانُ المَصْلُوبِينَ وتُنْزَلَ أَجْسَادُهُم، لِئَلاَّ تَبْقَى عَلى الصَّليبِ يَوْمَ السَّبْت، لأَنَّ يَوْمَ ذلِكَ السَّبْتِ كَانَ عَظِيمًا.
فَأَتَى الجُنُودُ وكَسَرُوا سَاقَي الأَوَّلِ والآخَرِ المَصْلُوبَينِ مَعَ يَسُوع.
أَمَّا يَسُوع، فَلَمَّا جَاؤُوا إِلَيْهِ ورَأَوا أَنَّهُ قَدْ مَات، لَمْ يَكْسِرُوا سَاقَيْه.
لكِنَّ وَاحِدًا مِنَ الجُنُودِ طَعَنَ جَنْبَهُ بِحَرْبَة. فَخَرَجَ في الحَالِ دَمٌ ومَاء.
والَّذي رَأَى شَهِدَ، وشَهَادَتُهُ حَقّ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقُولُ الحَقَّ لِكَي تُؤْمِنُوا أَنْتُم أَيْضًا.
وحَدَثَ هذَا لِتَتِمَّ آيَةُ الكِتَاب: «لَنْ يُكْسَرَ لَهُ عَظْم».
وجَاءَ في آيَةٍ أُخْرَى: «سَيَنْظُرُونَ إِلى الَّذي طَعَنُوه».
النصوص مأخوذة من الترجمة الليتُرجيّة المارونيّة - إعداد اللجنة الكتابيّة التابعة للجنة الشؤون الليتورجيّة البطريركيّة المارونيّة (طبعة ثانية – 2007)
تعليق على الإنجيل:
القدّيس بِرنَردُس (1091 - 1153)، راهب سِستِرسيانيّ وملفان الكنيسة
عظة عن نشيد الأناشيد، الرقم 61: 3-5
"سَيَنْظُرُونَ إِلى الَّذي طَعَنُوه"
أينَ يمكنُ لضُعفنا أن يجدَ الراحةَ والأمانَ إذا لم يكُنْ في جراحِ المخلِّصِ؟ لقد ثقبوا يديهِ ورجليهِ وطعَنوا جنبَهُ بحربةٍ. من هذه الثقوبِ المقدّسةِ يمكنُني أن أتذوّقِ عسلَ الصخرة (مز81(80): 17) والزيتَ السائلَ من الحجرِ الأصمِّ، هذا يعني أن "ذوقوا واْنظروا ما أَطيَبَ الرَّبَّ..." (مز34(33): 9). لقد افتكرَ بأفكارِ سلامٍ (إر29 : 11) من دونِ أن أدري بها. "فمَنْ الذي عَرِفَ فكرَ الربّ أو مَنْ الذي كانَ له مُشيرًا؟" (رو11: 34 ). لكنَّ المِسمارَ الذي اخترقَه قد صارَ لي مِفتاحًا يفتحُ لي سرّ أحكامِه.
كيف لا نرى عَبْرَ تلك الثقوبِ؟ المساميرُ والجروحُ تصرخُ أنّ اللهَ تصالحَ حقًّا مع العالم، بشخص المسيح. لقد اخترق الرُّمحُ كيانَهُ ولمسَ قلبَهُ لكي لا يجهلَ بعد ذلك كيف يتضامَنَ معَ ضُعفي. إنّ سرَّ قلبه يَظهرُ عاريًا في جروحِ جسدهِ؛ فينكشفَ لنا سرّ طيبَته الكبير. "تلك رحمة من حنانِ إلهِنا بها افْتقَدَنا الشارقُ من العُلى" (لو1: 78). وكيف لهذه الرحمةِ ألاّ تظهرَ في جراحِهِ؟ كيف تُظهِرُ لنا بأكثرِ وضوحٍ، سوى بجراحاتِكَ، أنَّك أنْتَ، يا سيِّدُ، وديعٌ، وغفورٌ وكثيرُ الرحمةِ، لأنّه "ليس لأحدٍ حبّ أعظمَ من أن يَبْذُلَ نفسَه في سبيلِ أحبّائه" (يو15: 13) المحكومينَ بالموتِ؟
كلُّ استِحقاقاتي هي إذًا رحمة الربِّ وسَوفَ لا يَنْقُص استِحْقاقي طالما أنَّ رحمته لن تنقص. فإذا تضاعَفَتْ رحمة الله، تعدَّدَت استحقاقاتي. ولكن ما الذي يَحْدُثُ إذا كان عليّ لوم نفسي لكثرةِ خطاياي؟ الجواب في قول الرسول بولس: "حيثُ كثُرَت الخطيئةُ فاضت النعمةُ" (رو5: 20). وإذ إنّ "رَحمَة الرَّبِّ مُنذُ الأَزَل وللأبدِ" (مز103(102): 17)، فإنّي، من جهتي، "بِمَراحِمِ الرَّبِّ لِلأبدِ أَتَغنَى" (مز89(88): 2) فهَلْ أتبرّرُ بهذا؟ يا سيّدُ سأذكرُ بِرّكَ وحدكَ، لأنّه يبرّرني ولأنّك بالنسبةِ إليّ قد صرتَ "بِرَّ الله" (رو1: 17)؟
No comments:
Post a Comment