طرابلس: تعديل سير تظاهرة «التحرير»: «النجمة» بدلاً من «كرامي»
القصص خلال مؤتمره الصحافي
طرابلس ـ «السفير»
لم تفلح كل الجهود والمساعي التي بذلتها جهات إسلامية وإدارية وأمنية في طرابلس في إقناع حزب التحرير ـ ولاية لبنان، بالعدول عن التظاهرة التي ينوي القيام بها
بعد صلاة ظهر اليوم الجمعة انطلاقاً من الجامع المنصوري الكبير «ضد النظام السوري ودعماً لـ ثورة الشام»، فقطع رئيس المكتب الإعلامي للحزب أحمد القصص الشك باليقين،
وأكد في مؤتمر صحافي عقده صباح أمس أن «التظاهرة مستمرة ولا أحد يستطيع إلغاءها، وهي ستتجمع في الساحة، كما أشار قرار مجلس الأمن الفرعي، لكن أكثرية المشاركين
فيها سيخرجون من الجامع المنصوري الكبير وسيسلكون أقصر الطرق للوصول الى مكان التجمّع».
لكن اتصالات الساعات الأخيرة التي أجراها عدد من المسؤولين الأمنيين أثمرت عن إقناع قيادة الحزب بتعديل مكان التجمع، فتم استبدال ساحة عبد الحميد كرامي التي
تبعد نحو كيلومتر عن الجامع الى ساحة النجمة التي تبعد عشرات الأمتار على أن تتولى الأجهزة الأمنية رعايتها وحمايتها.
وعلمت «السفير» أن اجتماعاً عقد مساء في مكتب قائد سرية درك طرابلس العميد بسام الأيوبي في السرايا بمشاركة رئيس فرع مخابرات الجيش اللبناني العميد عامر الحسن
وحضور عدد من الضباط والحاج محمد السيد ممثلاً عن حزب التحرير، وأن الاجتماع نجح في إحداث فجوة في جدار موقف حزب التحرير لجهة تعديل سير التظاهرة والاكتفاء
بالخروج من الجامع المنصوري الكبير وحتى ساحة النجمة وصولاً الى مخفر حراس البلدية أمام طلعة الرفاعية، أي أن تبقى التظاهرة في محيط الجامع، وأن قيادة الحزب
وافقت على هذا الاقتراح حرصاً منها على استقرار المدينة.
ورغم الأجواء الإيجابية، صعّد القصص من لهجة خطابه ومن شعارات التظاهرة معتبراً أنها «لم تعد ضد النظام السوري ودعماً لثورة الشام، بل أصبحت أيضاً ضد النظام
اللبناني القمعي منتقداً بشدة الأجهزة الأمنية اللبنانية التي اعتقلت 16 ناشطاً من الحزب خلال الأيام الماضية خلال نشرهم ملصقات تدعو الى التظاهرة».
في حين اعتبر محافظ الشمال ناصيف قالوش في اتصال مع «السفير» أن التظاهرة باتت في عهدة القوى الأمنية من جيش وقوى أمن داخلي.
وعلمت «السفير» أيضاً أن اجتماعاً عقد ليل أمس الأول في مكتب حزب التحرير استمر الى ما بعد منتصف الليل ضمّ الى قيادة الحزب، عن التيار السلفي الشيخ داعي الإسلام
الشهال والشيخ سالم الرافعي، وشيخ قراء طرابلس بلال بارودي، وممثلين عن تيار المستقبل وجند الله وبعض الهيئات الاسلامية جرى خلاله التفتيش عن مخارج لأزمة التظاهرة
بعد قرار مجلس الأمن الفرعي، بما يضمن أمن المدينة واستقرارها وعدم تعكير صفوها عشية الأعياد، لكن كل المناقشات والحلول التي تقدّم بها المجتمعون لم تفض الى
أي نتائج إيجابية في ظل تمسك قيادة حزب التحرير بموقفهم..
وفي هذا الإطار انضمّ تيار «المستقبل» الى حزب «الكتائب»، فنفى علاقته بتظاهرة حزب التحرير وأصدر بياناً أكد فيه ان «لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بمثل
هذه الدعوات». كما أهاب بجمهوره ومناصريه «الالتزام بتوجهات رئيسه سعد الحريري لجهة الالتزام بمقتضيات الاستقرار الداخلي وعدم الانجرار وراء أية دعوات مرفوضة
بالنسبة للتيار».
ولم يمنع التعديل الذي طرأ على مكان التظاهرة من حبس الأنفاس في طرابلس التي تشهد اليوم صلوات الجمعة العظيمة لدى الطوائف المسيحية الشرقية والغربية، حيث تصاعدت
وتيرة الخوف لدى المواطنين من إمكانية استغلال إصرار حزب التحرير على التظاهر، وما يقابله من إصرار لدى الأجهزة الأمنية على تنفيذ قرار مجلس الأمن الفرعي الى
حصول مواجهات قد تؤدي الى ما لا يُحمد عقباه.
ولم تنفع التطمينات التي ساقها أحمد القصص خلال مؤتمره الصحافي بأن التظاهرة ستكون سلمية، وان الحزب لا يؤمن بحمل السلاح إنما يواجه بالكلمة الحرة فقط، ولن
يتصرف بعدائية تجاه القوى الأمنية، في التخفيف من حدة المخاوف المسيطرة على أجواء المدينة، خصوصا أن الدعوة التي وجهها الحزب هي دعوة عامة، وقد تكون مفتوحة
على مشاركة العديد من الجهات التي قد يكون لها توجهات أخرى تنعكس سلبا على التظاهرة وعلى الأمن والاستقرار في طرابلس.
كما نفى القصص «أي علاقة للحزب بالبيان المزعوم الموقع تزويراً من قبله مع مجموعة من الأحزاب اللبنانية يتبنى تظاهرة الحزب، وقال إنها لعبة سخيفة مكشوفة».
وأكد أن «محاولات منع تظاهرة الحزب أتت بإيعاز من النظام السوري إلى بعض الأجهزة الرسمية والتيارات السياسية الموالية له في لبنان، وأوضح أن «القمع والاعتقالات
التي مارستها بعض الأجهزة بحق شباب حزب التحرير هي اعتداء غير مبرر».
من جهته، تساءل الداعية الاسلامي الشيخ عمر بكري فستق في بيان أصدره امس، كيف تكون مناصرة المسلمين في لبنان لمسلمي مصر وليبيا والبحرين وغيرها حلالاً، ومناصرة
المسلمين وحزب التحرير للشعب السوري حراماً!؟
No comments:
Post a Comment