اجتماع ماروني "أخوي ووطني بامتياز" في حضن البطريركية
بداية نتائج بـ"حسن التعامل" ومتابعة ولقاءات غير مستبعدة
من اليسار النائب سليمان فرنجيه والدكتور سمير جعجع عندما التقيا في بكركي امس. البطريرك مرحباً بالراهب الحبيس يوحنا الخوند. (اميل عيد)
"اجتماعاً أخوياً ووطنياً بامتياز" كان لقاء بكركي أمس في حضن البطريركية، وساده "جو من الصراحة والمسؤولية والمودة".
هذا ما أعلنه بيان أمس في وصفه اللقاء الذي عقد في بكركي بدعوة من البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، وأضاف كل من المجتمعين على الوصف وصف آخر فاذا به "ممتاز وودي" حسب أوساط الرئيس أمين الجميل، و"جيد" حسب أوساط "التيار الوطني الحر" و"أكثر من ودي وشفاف كثير ومسؤول" وفق مصادر "القوات اللبنانية"، و"جيد بل محطة كبيرة"، وفق مصادر تيار "المردة".
عود على بدء
منذ الصباح الباكر كانت التحضيرات اتخذت في الصرح البطريركي ومحيطه، وتولت تنفيذ التدابير الأمنية عناصر الحرس التابعة لفوج المكافحة في مديرية المخابرات بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية الأخرى، بالتواصل مع المنسق الأمني في البطريركية شربل غياض. وفي الساعة التاسعة الا ربعاً صباحاً وصل الى بكركي رئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجيه، وكان قد سبقه المطرانان يوسف بشارة وبولس مطر ، وبعد دقائق وصل الرئيس أمين الجميل ثم رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع، فرئيس "التيار الوطني الحر" النائب العماد ميشال عون. وتوجه الجميل وعون وجعجع الى الصالون الجانبي حيث التقوا المطران بولس مطر في وقت كان البطريرك مار بشارة بطرس الراعي مع النائب فرنجيه والمطران رولان أبوجودة في الصالون الكبير. وما هي الا لحظات حتى خرج البطريرك الراعي وصافح الأقطاب الثلاثة ودعاهم مع المطران مطر الى الدخول، ودخل الجميع وبادر الجميل النائب فرنجية محيياً ومصافحاً ومثله فعل جعجع، ثم صافحا المطران أبوجودة. كذلك دخل العماد عون فور وصوله حيث استقبله المطران سمير مظلوم وحيا الجميع وصافحهم بمودة.
وجلس البطريرك الراعي الى رأس طاولة كبيرة وضعت في الصالون الكبير والى يمينه الرئيس الجميل ثم الدكتور جعجع فالمطران أبوجوده والمطران يوسف بشارة، والى يساره العماد عون (قبالة الجميل)، ثم النائب فرنجيه (قبالة جعجع)، فالمطران مطر ثم المطران مظلوم، وعلى الطرف الآخر من الطاولة (قبالة البطريرك) جلس الحبيس يوحنا الخوند الذي خرج من محبسته في سيدة طاميش للمرة الأولى بتفويض خاص من البطريرك، ووضعت أمام كل من المجتمعين سبحة صلاة وصليب وكتاب تراتيل وقرص مدمج فيه تراتيل للأب الخوند.
كلمة ترحيب مقتضبة للبطريرك ثم وقوفاً لصلاة رأسها الأب الخوند، وقراءات من الانجيل ثم عظة للحبيس استمرت 45 دقيقة قبل أن يلقي البطريرك كلمة مختصرة ركزت على التعددية السياسية واحترام الرأي الآخر على اعتبار أن الاختلاف في الرأي حق مشروع. ثم بدأ الكلام متخذاً طريقة "tour de table" (كل بدوره يعطي رأيه)، وشرح كل من الأقطاب الأربعة وجهة نظره من القضايا الوطنية المطروحة مركزين خصوصاً على النقاط التي لاخلاف عليها وتعتبر بمثابة ثوابت وطنية مثل موضوعات التجنيس والدخول في الادارة واسترجاع الجنسية وبيع الأراضي والهجرة ورفض التوطين.
وعلم أن كلاً من المشاركين أفاض في شرح وجهة نظره بموضوعية وفي هدوء بعيداً عن أي تشنج أو ارتفاع في الصوت. وتناول عون وفرنجيه موضوع سلاح المقاومة بطريقة سريعة من دون الغوص في التفاصيل واعتبراه "سلاح الممانعة، ومن دونه يصبح البلد معرضاً ومستهدفاً"، بينما شرح الجميل وجعجع وجهة نظرهما الثابتة لجهة حصر السلاح بالقوى الشرعية. وفي معظم الاجتماع كان المطارنة الأربعة مستمعين وكأنهم شهود حق على ما يقال وكان بعضهم يدوّن ملاحظات.
… ومر القطوع في سلام...
والاجتماع الأول، هو "جزء من الخطوات المهمة التي تتحقق منذ عام 2005" وفق أوساط "القوات".
وبعدما شرح كل من المجتمعين وجهة نظره واستغرق ذلك نحو ساعة وربع ساعة، طلب البطريرك الراعي من الجميع زيارة البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير في جناحه واحتساء القهوة معه.
الكل سلّم على الكل
وخلال التقاط الصور أمكن "التقاط" بعض الكلام، وكان العماد عون والدكتور جعجع الأكثر تعليقاً، وشوهد المطران بشارة يضع أمامه نسخة عن "شرعة العمل السياسي للكنيسة"، وبدا الجو هادئاً جداً بل مسترخياً والابتسامة تعلو كل الوجوه، وسئل النائب فرنجيه عن اللقاء فأجاب "منيح، عادي". وكيف كان اللقاء مع جعجع فأجاب: "عاديا"، وهل تصافحتما؟ أجاب: الكل سلّم على الكل".
وسئل عون لماذا نظمت المقاعد كما هي (عون وفرنجيه قبالة الجميل وجعجع)؟ فأجاب مبتسماً: "المتخاصمون بعضهم قبالة بعض".
وسمع الرئيس الجميل يقول: "لم يوفّق أحد في الحرب، وكلنا دفع الثمن".
وسأل البطريرك الصحافيين هل أنتم مرتاحون؟ وسأل المطران بشارة صحافياً؟ هل تدخل مع كل مجموعة؟
كذلك بادر الراعي المجتمعين أن قمة روحية ستعقد في 12 أيار بتمن من أصحاب السماحة وأنا أرى ضرورة وضع ورقة عمل مسيحية، وأتمنى وضع ورقة واحدة أو أكثر ليصار الى توحيدها لاحقاً. فقال جعجع: "أنا وضعت ورقة كنت سأقدمها اليك تتضمن أفكاراً أساسية". وقال فرنجية: "أنا أضع ورقة مشتركة مع العماد عون".
كذلك استمزج الراعي الحضور رأيهم في صوغ بيان أو الادلاء بتصريحات وارتؤي الاكتفاء ببيان يصدر عن البطريركية.
كذلك لوحظت أحاديث متبادلة بين عون وجعجع والجميل وعون وفرنجيه وجعجع والجميل وفرنجيه.
وفي اختصار: صحيح أن السلام والكلام فقط قد لا يكفيان، الا أن الواضح أن ثمة شعوراً بدقة المرحلة التي يمر بها لبنان والمنطقة، ولا بد من توحيد الكلمة أقله على الأمور غير الخلافية ، ومن هنا كان اللقاء مريحاً والنقاش "راقياً ومسؤولاً" وفق أوساط الجميع ولو أن كلاً من المجتمعين تمسك بتحالفاته و"امتداداتها"، وقد خلص الى ميثاق شرف بعدم كشف المداولات الدقيقة ، كذلك اتفق على بلورة سريعة لقواسم مشتركة تهم المسيحيين ولا تمس بالمواقف الايديولوجية لكل طرف، بحيث ينطلق التفاهم من قضايا بديهية والاتفاق عليها وصولاً الى القضايا الخلافية، وأن يصار الى متابعة لها وكلف المطران بولس مطر هذه القضية حتى اذا اضطر الأمر يصار الى لقاءات لاحقة.
نتائج
وقد تكون أولى النتائج الايجابية أن الدكتور جعجع بادر أركان "القوات" الذين التقاهم في معراب بعد عودته من بكركي أن يتعاطوا من الآن فصاعداً مع "التيار الوطني" و"المردة" مثلما يتعاطون مع الكتائب والأحرار والكتلة الوطنية، وهو جو اشاعه العماد عون على أركانه بعد عودته أيضاً.
ومن النتائج أيضا زيارة المنسق العام لحزب الكتائب النائب سامي الجميل لبنشعي اليوم للقاء النائب فرنجيه.
بيان اللقاء
وقبل انتهاء الغداء وتوجه الجميع الى كنيسة بكركي للصلاة، أذاع مدير مكتب الاعلام في بكركي وليد غياض بيان اللقاء وجاء فيه: "بعدما استمع الجميع الى حديث روحي قدمه من وحي أسبوع الآلام المجيدة الراهب الحبيس الأب يوحنا خوند، الذي ترك محبسته لهذه الغاية لأول مرة منذ دخوله اليها، بتفويض خاص من غبطته، والى كلمة توجيهية من صاحب الغبطة، تداول الحاضرون الشأن الوطني العام، عارضين الثوابت المسيحية التي ينطلق منها عملهم السياسي في لبنان، والثوابت الوطنية التي يتوحد حولها جميع اللبنانيين. فجاء تبادل الآراء والأفكار بمثابة عرض تمهيدي للأوضاع الحالية السائدة وللتطلعات التي ينشدها اللبنانيون حفاظا على وطنهم وعلى مستقبله ومستقبل المنطقة التي تمر بلدانها اليوم في ظروف صعبة.
ولقد كان الاجتماع أخويا ووطنيا بامتياز، ساده جو من الصراحة والمسؤولية والمودة، وقد قوربت المواضيع المطروحة انطلاقا من التمييز بين ما هو متفق عليه وما هو خاضع للتباينات السياسية المشروعة في وطن ديموقراطي يحترم الحريات والفوارق، مع المحافظة على وحدة الوطن واحترام ثوابته وصون مصالحه الأساسية.
وانتهى الاجتماع في الجو الروحي الذي ابتدأ به، على أن تعقبه لقاءات أخرى ولقاءات متممة كلما دعت الحاجة".
حبيب شلوق
النهار
No comments:
Post a Comment