سـوريا: هـدوء نسـبي فـي الشـارع
كلينتون تطالب بعملية سياسية جادة
في الوقت الذي هدأت فيه حركة الاحتجاج في بعض الشوارع السورية، خرجت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون للتنديد بما سمته «العنف المستمر» الذي تمارسه
الحكومة السورية، لكنها دعت دمشق الى اطلاق «عملية سياسية جادة» لانهاء الاحتجاجات، وذلك في وقت قالت مصادر انه تم عزل رئيس قسم الأمن السياسي في بانياس الرائد
امجد عباس بعد ظهوره في شريط فيديو يقمع المحتجين.
وغداة اعلان رفع حالة الطوارئ المعمول بها من ستينات القرن الماضي، قالت كلينتون إن واشنطن تشعر بقلق خاص بشأن الأوضاع في حمص. وأضافت «نشعر بالقلق بوجه خاص
بشأن الوضع في حمص، حيث تشير تقارير متعددة إلى وقوع أعمال عنف وسقوط قتلى ومصابين بين المدنيين والأفراد الحكوميين على السواء»، لكنها أشارت إلى انه يصعب التأكد
من ذلك من مصادر مستقلة بسبب عدم السماح للصحافيين بدخول المنطقة، داعية دمشق للسماح «بدخول الإعلام بحرية» للتحقق من حدوث أعمال العنف.
وأضافت أن على الحكومة السورية «وقف العنف والبدء في عملية سياسية جدية».
وتابعت كلينتون «يتعين على الحكومة السورية السماح بحرية التنقل وحرية الوصول ويجب أن تكف عن ممارسة الاعتقال التعسفي والاحتجاز وتعذيب السجناء». كما دعت الحكومة
السورية إلى وقف العنف والاستجابة «للقضايا المشروعة التي طرحها الشعب السوري الذي يطالب بإصلاح جوهري ودائم».
ونصحت بريطانيا رعاياها بمغادرة سوريا. وقالت وزارة الخارجية، في بيان، انه نظرا الى «تدهور الوضع في سوريا على الصعيد الامني» فقد تم ابلاغ الرعايا البريطانيين
بأن «عليهم التفكير في مغادرة سوريا عبر الرحلات التجارية». كما طلبت من «البريطانيين الذين لا يزالون في سوريا ان يتوخوا بالغ الحيطة وأن يتنبهوا جيدا الى
امنهم، ولا سيما في الاماكن العامة وعلى الطرقات، وتجنب الحشود والتظاهرات».
الى ذلك، أعلن رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن أن «السلطات السورية قامت بعزل الرائد امجد عباس رئيس قسم الأمن السياسي في بانياس»، مرحبا
«بهذه الخطوة الايجابية على الطريق الصحيح».
وأكد اهالي بانياس ان «الرائد ظهر في شريط الفيديو الذي بثَّ في 12 نيسان وظهرت فيه قوات الامن السورية وهي تعتدي على اهالي سكان البيضا» المجاورة لبانياس.
كما اكد شهود من بانياس ان «السيارات التي اطلقت النار في مدينة بانياس كـــانت قد انطلقت من امام مكتب الرائد رئيس القـسم».
وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) ان قيادة شرطة محافظة حمص طلبت «من كافة المواطنين التقيد بقرارها المتضمن إنهاء العمل بتشكيل اللجان الشعبية ولجان الأحياء،
والاكتفاء بدور إعلام قيادة الشرطة عن أي مخالفة حقيقية تخل بالأمن، وذلك حفاظاً على السلامة والمصلحة العامة». وأكدت الشرطة أنه «سيتم تأمين حفظ الأمن بقوى
فاعلة على كافة الطرقات»، منوهة «بتعاون ودور ابناء المحافظة وريفها لما قدموه لتحقيق الأمن والطمأنينة إبان الأحداث الماضية».
وذكرت «سانا» ان «مجموعة من العناصر المخربة اقدمت فجر أمس على مهاجمة مسجد خالد بن الوليد في حمص، وقامت بكسر الباب الرئيسي للجامع في محاولة للاستيلاء على
الإذاعة بهدف بث الفتنة والتحريض».
وقال عبد الرحمن ان «دورية تابعة لفرع الأمن السياسي بمدينة حمص اعتقلت المعارض السوري البارز محمود عيسى اثر حديث أدلى به لقناة الجزيرة الفضائية». وأوضح أن
عيسى أجاب خلال اللقاء «على سؤال المذيع حول قضية استشهاد العميد عبدو خضر التلاوي وولديه وابن شقيقه في حمص على يد مجهولين وأكد انه يعرف الضابط بشكل شخصي
ويحترمه ولا يعرف من ارتكب هذه الجريمة، لكنه طالب الدولة بفتح تحقيق فوري وإلقاء القبض على المجرمين». وكانت «سانا» أعلنت خبر مقتل الضابط وأفـــراد من عائلته
والتمـــثيل بجثثــهم علــى يد «مجموعات المجرمين المسلحة».
وفي رد على دعوة الداخلية لعدم التظاهر، صدر بيان باسم «أهالي حمص» أكدوا فيه على استمرارهم بالتظاهر السلمي وتمسكهم بمطالبهم. وقال البيان «نحن السوريين الحمامصة
لم نعلن تمردا مسلحا ولسنا سلفيين، ونعلن أننا ما زلنا على مطالبنا التي عرفتموها من خلال تظاهراتنا السلمية ومن خلال اعتصامنا السلـــمي البريء».
وأضاف البيان «لا مطالب لنا إلا الحرية والديموقراطية والمجتمع المدني ورفع حالة الطوارئ ومكافحة الفساد والتعددية الحزبية والسياسية ومحاسبة كل من تلطخت يداه
بدماء السوريين وقام بإطلاق الرصاص على المعتصمين والمتظاهرين العزل والعدالة والمساواة على أساس المواطنة وإسقـــاط أي معيار آخر».
وقال ناشطون حقوقيون إن «المئات خرجوا للتظاهر في حمص من جامع النور في مركز المدينة هاتفين بشعارات تدعو إلى إسقاط النظام وتحية للشهداء». وأشاروا إلى ارتفاع
عدد قتلى تفريق الاعتصام أمس الأول إلى ثمانية إضافة إلى «عدد كبير» من الجرحى.
وفي حلب، قال ناشطون إن «العشرات من طلاب جامعة حلب خرجوا في تظاهرة مطالبة بالحرية أمام المكتبة المركزية في الجامعة، ولكن سرعان ما طوقتها الأجهزة الأمنية
وفرقتها بالعنف وحولتها لمســـيرة مؤيدة»، مشيرين إلى أن «عدد رجـــال الأمن كان أكبر من عدد الطـــلاب».
ولفتوا إلى أن «37 طالبا اعتقلوا وتم ضربهم بالهراوات من قبل عناصر من اتحاد الطلبة والهيئة الإدارية (الموالية للسلطة) بعد أن لحقوا بالطلاب إلى كلــياتهم
بعد التظاهرة وأخذوهم الى مبنى الحزب».
وفي المدينة الجامعية في دمشق اعتقلت السلطات عددا من الطلاب بتهمة «تصوير» التحركات الاحتــجاجية، كما أعلن احد الطلاب.
(سانا، أ ف ب، أ ب، رويترز)
No comments:
Post a Comment