________________________________________
خلاف ميقاتي ــ عون... إلى العلن
ميقاتي يطالب بإعادة تقويم المواقف وعون يعلن تمسكه بـ «الحقوق» (أرشيف)
أمس كان يوم صلاة الجمعة، ومع ذلك لم ترصد في أيّ مسجد صلاة الاستسقاء التي دعا إليها رئيس البرلمان لولادة الحكومة، بل ظهر مكانها إلى العلن خلاف الرابية وفردان وتقاذفهما كرة المسؤولية في شأن تأخير التأليف
بعد إعلانه من قصر بعبدا أول من أمس، توافقه ورئيس الجمهورية ميشال سليمان على مهل إضافية لتأليف الحكومة، استفاض الرئيس المكلف نجيب ميقاتي أمام زواره في طرابلس أمس، في التلميح إلى ما ومن يراه سبباً في التأخير. ومن دون تسمية، قال ميقاتي إن المهل الإضافية لا تعني إطلاقاً تأجيل استحقاق التأليف إلى إشعار آخر، بل هي «فرصة إضافية للقيادات السياسية المعنيّة لإعادة تقويم مواقفها»، بهدف التوصل إلى «حكومة منسجمة ومتوازنة ولا تحمل بذوراً خلافية تؤدّي لاحقاً إلى تعطيل قدرتها على الإنتاج والعمل وإطلاق الورشة الإصلاحية المطلوبة».
وأتبع ميقاتي إقراره بأن «مطالب الكتل النيابية طبيعية في الحياة الديموقراطية»، «لكن كل عمل سياسي لا بد أن يأخذ في الحسبان الواقع القائم ويتكيّف معه»، مدافعاً عمّن يؤلف الحكومة بأن مسؤوليته «أن ينظر الى المسألة من كل جوانبها ويحاول التوفيق بين مختلف المطالب والآراء في إطار من الثقة التي تفرز تلقائياً تجاوباً من القيادات المعنية مع ما هو ممكن ومقبول». ورأى أنّ النقاش في الحصص والأحجام «يمكن أن يطول إذا كان الهدف منه تسجيل مواقف أو التمسك بوجهة نظر أو بتفسير خاص للدستور أو اعتماد قراءة خاصة بدور الحكومة ومهماتها»، فيما الظروف والتحديات «تحتّم مقاربة مسألة تأليف الحكومة من زاوية مختلفة تتجاوز المفهوم الضيّق للحصص والحقائب».
وإذ غمز من قناة من «يزايد سياسياً وطائفياً ومذهبياً»، دعا القيادات «التي لا نشك لحظة في أنها ترغب فعلاً في تسهيل عملية تأليف الحكومة»، إلى أن تبادر «إلى ترجمة هذه الرغبة عملياً والتجاوب مع ما توصّلت إليه الاتصالات التي أجريت على أكثر من صعيد». وأكّد أنّ لقاء بعبدا أوّل من أمس «لم يتناول صيغة وزارية محدّدة، بل المعايير التي يجب أن تتوافر في الحكومة العتيدة لتتمكّن من العمل».
على الجهة المقابلة، قال العماد ميشال عون، بعد استقباله فيصل كرامي: «أنا لست تعباً وشروط تأليف الحكومة غير متوفرة بعد، فليأخذ الرئيس المكلف وقته، نحن لن نحدّد له وقتاً، إذا تألفت الحكومة فلن تعرفوا أسباب التأخير، وإذا لم تتألف فستعرفونها». وذكر أنه سيتحدث عن موضوع الحكومة بإسهاب «بعد أسبوع الأعياد». وعن إعلان ميقاتي أنه لن يستسلم، قال عون: «إنها حرب له ومع نفسه، وعندما تكون هناك ديموقراطية تكون الشفافية». وقال إنه لا يتقدم بمطالب «بل حقوق»، معلناً أنّه قد يتنازل عن حقوقه «فقط عندما أدركُ أنه ليس هناك جهات تكوّن أي قوة مضادة». وعمّا تردّد عن تمسّك رئيس الجمهورية بوزارتي الداخلية والدفاع، دعا إلى مراجعة «الدستور والحقوق والواجبات»، وأضاف: «أنا أتكلم دائماً بالنصوص وأحترمها، وهم من يعتدون على حقوقي، ومن يكن في موقع الاعتداء يحقّ له القيام بالتسويات».
وفي ما بدا كأنه حسم لموقف سوريا من تأليف الحكومة، قال سفيرها علي عبد الكريم علي، إن بلاده «لا تريد أي فراغ حكومي في لبنان». وتطرّق في لقاء إعلامي لمناسبة عيد الجلاء في سوريا، إلى قضية اتهام دمشق لعضو كتلة المستقبل النائب جمال الجراح بتمويل «خليّة إرهابيّة» في سوريا، موضحاً أنّ ما عرضه التلفزيون السوري عن هذه الخليّة، بمثابة إخبار يوجب على القيادات اللبنانية المعنيّة أن تبادر إلى متابعته بدون تقديم طلب «انطلاقاً من اتفاق الطائف والاتفاقات الموقّعة بين البلدين واتفاق الأخوّة والتعاون بين سوريا ولبنان». وحثّ على «القراءة الواقعية المسؤولة»، آملاً «أن يكون لبنان على مستوى التحدّيات التي تستهدفه كما سوريا، ولا سيما الرؤية القاصرة وغير المكتملة لحجم الصراعات الداخلية اللبنانية أو على مستوى المنطقة»، ودعا الى إدراك «أن أيّ انزلاق إلى مظاهر الفتنة هو إلغاء للوجود ولموقع الجميع».
وقد بادر رئيس الجمهورية أمس إلى اتخاذ أول خطوة عملية في خصوص هذه القضية، عبر طلبه من الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني ـــــ السوري نصري خوري، العمل على «التنسيق بين الإدارات المعنيّة في البلدين في سبيل التعاون القضائي في شأن ما يُتداول جرّاء التطوّرات في الشقيقة سوريا حرصاً على العلاقات الأخويّة بين البلدين، وعلى الاستقرار فيهما، ودرءاً لما يمسّ الأمن في كل منهما».
لكنّ كتلة المستقبل ردّت على السفير السوري بأنّ ما ينظّم العلاقة القضائية بين البلدين هو اتفاق قضائيّ موقّع عام 1951 واتفاقية ملحقة موقّعة عام 1997 «وعلى هذا، فإذا كان ثمّة ما يقال من تورّط لبناني في أحداث سوريا، فلا بد من أن تنظّم وزارة العدل السورية ملفاً يُسلّم بالطرق المعروفة الى الدولة اللبنانية لكي يقوم القضاء اللبناني بمهماته»، موضحةً أنّ القضاء اللبناني «لا يمكن أن يتحرّك تلقائياً إذا لم يكن هناك ملف، ولا يمكنه أن ينغمس في تحقيقات لمجرّد تراشق سياسي تغلب عليه المناكفات والافتراءات وتغيب عنه الوثائق».
كذلك ردّت الكتلة على زميلتها «الوفاء للمقاومة»، واتّهمتها بأنّها «أظهرت لهفة وتسرّعاً لإدانة تيار سياسي لبناني واسع من غير محاكمة ولا وثائق ولا إثباتات». وأعلنت أنّ النائب الجراح طلب موعداً من رئيس مجلس النواب نبيه بري «لإبلاغه بحقيقة الحملة الظالمة التي يتعرّض لها» و«ليطلب منه اتخاذ الإجراءات اللازمة لصون حقوقه الشخصية والأمنية». وأكّدت مصادر مطّلعة لـ«الأخبار» أنّ الجراح طلب مرتين في اليومين الماضيين موعداً من بري، وأن الأخير لم يحدّد هذا الموعد حتى الساعة.
أمّا الأمانة العامّة لقوى 14 آذار، فاتّهمت «أصواتاً ووسائل إعلام تابعة لفريق حزب الله من جهة، وأخرى مناهضة للاحتجاجات من داخل سوريا من جهة ثانية»، بـ«فبركة أكاذيب» لاتهام قوى في 14 آذار «بالتدخّل في الأحداث السورية»، موضحةً أنّ الاتهامات موجّهة «إلى نوّاب» لا إلى نائب واحد، وطالبت بري «بتحمّل مسؤولياته بصفته رئيساً لكل البرلمان لا لبعضه».
وفي المقابل، رأى الوزير شربل نحاس أنّ الاتّهام الموجّه لجراح «يستحقّ المتابعة ضمن الأطر القانونية المناسبة». وقال النائب أسعد حردان إن «تأكيد أو نفي تورّط أي جهة لبنانية في المؤامرة ضد سوريا، يكون وفق مسار قضائي قانوني تقوم به الدولة اللبنانية»، فيما طالب الوزير السابق زاهر الخطيب بتأليف لجنة نيابية للتحقيق مع الجراح.
في هذه الأجواء، جالت السفيرة الأميركية مورا كونيلي العائدة من زيارة لبلادها، على الرئيس سعد الحريري، ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع، فيما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن مساعد المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط فريدريك هوف، غادر بيروت أمس، من دون الإشارة إلى الوقت الذي وصل فيه ومدّة زيارته ومن التقى خلالها.
[1] [1]
العدد ١٣٩٠ السبت ١٦ نيسان ٢٠١١
سياسة
الاخبار
No comments:
Post a Comment