«الأمـن الفرعـي» لمنـع التجمعـات... «حمايـةً للنـاس»دعوتـان للتظاهـر فـي طرابلـس... مـع سـوريا وضدهـا
غسان ريفي
طرابلس :
أزال الوزير زياد بارود جزءً كبيراً من القلق الذي يعيشه أبناء طرابلس على خلفية دعوة حزب التحرير ـ ولاية لبنان الى تنظيم تظاهرة «ضد النظام السوري ودعما لـ
ثورة الشام»، عقب صلاة ظهر يوم الجمعة المقبل، والتي قابلها دعوة الأحزاب الوطنية والتقدمية والهيئات الاسلامية في المدينة لتنظيم تظاهرة مؤيدة لسوريا. فقد
أكد بارود أن هناك طلبي ترخيص في الوقت نفسه والمسالك نفسها تقريبا»، مذكرا بأن يوم الجمعة المقبل يصادف يوم الجمعة العظيمة، «وطرابلس مدينة مختلطة فيها مسيحيون
ومسلمون، ومن حق المسيحيين هناك ان يقيموا شعائرهم الدينية التي تشمل يوم الجمعة العظيمة والتطواف في المدينة، ولذلك هذه المعطيات هي على جدول اعمال مجلس الامن
الفرعي الذي سيعقد في الشمال لاتحاذ القرار المناسب في الموضوع، وهذا القرار هو لحماية الناس في أمنهم».
وقد قرأ الطرابلسيون في هذا التصريح ما يطمئنهم إلى أن مدينتهم ستتخطى قطوع التظاهرتين وما يمكن أن ينتج عنهما، بعدما كانت ارتفعت حدة الاحتقان والتشنجات في
المدينة في ظل حالة رفض عامة من قبل فاعليات وهيئات وجمعيات وأهالي المدينة لأي تحرك يتعلق بدمشق سواء كان إيجابيا أم سلبيا وذلك لتجنيب طرابلس أي ردة فعل تؤدي
الى توترات أمنية، وعدم زجها في صراعات واصطفافات هي بغنى عنها.
في المقابل، كان واضحا أن قيادة حزب التحرير تزداد إصرارا يوما بعد يوم على الخروج بالتظاهرة، وهي استمرت طيلة يوم أمس بتسيير «سيارة فان» مجهزة بمكبرات صوت
تجول في شوارع المدينة وتدعو المواطنين للمشاركة في التظاهرة. كما قامت بتقديم طلب «علم وخبر» الى قلم المحافظة في السرايا.
ومما زاد الطين بلة أمس، وضاعف من حدة المخاوف التي ترخي بظلالها القاتمة على المواطنين، هو قيام الأحزاب الوطنية والتقدمية والهيئات الاسلامية في طرابلس بواسطة
المحامي جلال عون بتقديم طلب ترخيص لدى مكتب محافظ الشمال ناصيف قالوش لتنظيم تظاهرة عقب صلاة يوم الجمعة المقبل أيضا، «تضامنا مع سوريا واستنكارا للمؤامرات
التي تستهدفها».
هذا الواقع المستجد وضع الأجهزة الأمنية من جيش وقوى أمن داخلي في حالة استنفار كاملة، ورفع من حدة الهواجس التي تنتاب المواطنين من إمكانية انعكاس ما يجري
في سوريا على الوضع في طرابلس، خصوصا أن انطلاق تظاهرتين في المدينة وفي الوقت نفسه، واحدة معارضة وأخرى موالية للنظام السوري، قد تجعل التظاهرتين مكشوفتين
أمام المصطادين بالماء العكر، «الأمر الذي قد يؤدي الى دفع المتظاهرين للاصطدام ببعضهم البعض والى حدوث فتنة قد نعرف كيف تبدأ لكننا لا نعرف كيف تنتهي»، بحسب
عدد من مسؤولي الحركات والهيئات الاسلامية في طرابلس.
في المقابل، لا ترى مصادر قيادة حزب التحرير خطرا في ذلك، مؤكدة أنها لم يسبق لها أن اعتمدت العنف وسيلة للتعبير، وأن حزب التحرير لا يملك السلاح وهو يواجه
فقط بالفكر والمبادئ والكلمة. واعتبر أن «حصول أي تعكير لصفو الأمن في المدينة لن يكون الحزب مسؤولا عنه، وإنما سيكون من صنع جهات أخرى تحاول أن تطمس الأصوات
الحرة في طرابلس».
وعلمت «السفير» أن طلبيّ الترخيص اللذين تقدم بهما حزب التحرير والأحزاب الوطنية والهيئات الاسلامية فتح باب الاتصالات على مصراعيه مع الجهتين، حيث سجلت مساع
عديدة لمرجعيات سياسية وأمنية لتمرير يوم الجمعة المقبل بسلام من دون أي توترات، فضلا عن اتصالات أجراها رئيس بلدية طرابلس الدكتور نادر غزال بالتعاون مع عدد
من الهيئات الإسلامية والأجهزة الأمنية، تهدف جميعها الى تقريب وجهات النظر والتخفيف من حدة الاحتقان القائم، وإقناع الطرفين بأن لا مصلحة لطرابلس بالتظاهرتين
اللتين ستنعكسان سلبا عليها وعلى أهلها وعلى الوضع الأمني فيها.
وطالب هؤلاء محافظ الشمال بأن يتخذ قرارا جريئا حيال التظاهرتين وأن يصدر قرارا يمنع بموجبه التجمعات والاعتصامات والتظاهرات على اختلاف أنواعها في طرابلس خلال
هذه الفترة وطي هذا الملف بشكل كامل لتستعيد المدينة حركتها وحياتها الطبيعية.
وفي اتصال لـ«السفير» مع المحافظ ناصيف قالوش أكد أنه على إطلاع كامل بما يجري من طرابلس من خلال كثير من التقارير، وأنه سيقوم اليوم الأربعاء بدراسة طلبيّ
التظاهرتين وسيستمع الى وجهة نظر القادة الأمنيين في المدينة، وسيتخذ قرارا سيصب حتما في مصلحة طرابلس وأهلها ويحافظ على الأمن والاستقرار والعيش المشترك.
في غضون ذلك استمر الجيش اللبناني في تعزيز إجراءاته الأمنية في طرابلس وسائر الأقضية الشمالية حيث يقيم حواجز تفتيش عند مداخلها، ويسيّر دوريات في مختلف مناطق
المدينة. وعلمت «السفير» أن مخابرات الجيش أوقفت أربعة أشخاص في طرابلس كانوا ينشرون ملصقات تدعو الى التظاهرة في طرابلس، كما أوقفت مخابرات الجيش سيارة في
العبدة في عكار كانت تدعو عبر مكبرات الصوت الى المشاركة في التظاهرة.
من جهته، أكد منتدى الحوار الوطني الديموقراطي أن طرابلس العروبة لا يمكن أن تنجر الى فتن طائفية ومذهبية لأن المعركة في المنطقة اليوم هي بين مشروعين مشروع
المقاومة ومشروع الصهيو أميركي، لافتا الى أن المنتدى ضد أي توجه يحرف الأنظار عن المقاومة وقضيتها المركزية فلسطين ويخدم الصهاينة.
ودعت اللجان الأهلية في طرابلس الجميع الى التبصر بالوضع الدقيق الذي يمر فيه لبنان، مؤكدة أن أي تحركات تمس سوريا سواء كانت سلبا أو إيجابا فانها ستعمق الشرخ
بين أبناء طرابلس وستؤدي الى ما لا يحمد عقباه، داعية المسؤولين المعنيين والقوى الأمنية لأن تلعب دورها في الحفاظ على أمن واستقرار طرابلس.
السفير
No comments:
Post a Comment