Monday, April 18, 2011

«الكنيسة المارونية ترى في بقاء النظام السوري حماية للمسيحيين»هل يشكل لقاء الراعي ـ نصر الله أول ثمار الدعم الفاتيكاني؟
غراسيا بيطار
لا يمكن فصل زيارة «ردّ الإجر» الفاتيكانية للبطريرك الماروني بشارة الراعي، عن خاتمة تصريحاته على أرض مطار بيروت. ففي نهاية الشوط الأول من جولاته الخارجية،
سجّل «بطريرك الكلام» هدفا ذهبيا في مرمى شعاره «شركة ومحبة» بإعلانه عن ترحيبه بفكرة اللقاء مع الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله. يصبّ هذا الموقف
البطريركي المتقدم في خانة بحثه المتواصل، منذ توليته، عما يمكن تسميته «الإجماعات الوطنية». موقف الراعي جاء بمثابة صفارة انطلاق لـ«حوار جدي وحقيقي انطلاقا
من أن لا أحد يمتلك بمفرده الحقيقة بكليتها».
«الحالة» المختلفة التي يمضي الراعي في رسم معالمها بتحركاته وتصريحاته ومواقفه، يمكن تلمسها حتى بالشكل. فالبطريرك الجديد، وبخلاف سلفه البطريرك نصر الله صفير،
حمل في القداس الذي ترأسه في روما عصا الكنيسة الشرقية السريانية التي تحمل شعار الكرة الأرضية والصليب، علما أنه درجت العادة أن يحمل البطريرك «العصا الغربية»
التي يتناقلها البطاركة منذ أيام نابوليون الى اليوم وهي «معكوفة» الرأس. العصوان، الشرقية والغربية، ذهبيتان في الشكل ولكن رسالة كل منهما عالية الدوي، خصوصا
أن الراعي اختار حمل «الشرقية» كذلك في جولاته الراعوية التي سبقت توجهه لزيارة الأعتاب الفاتيكانية.
وعلى سيرة الأعتاب، يسجل المراقبون «سابقة» فتح كل الأبواب البابوية أمام بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق بهذه الحفاوة، «فالأعتاب الفاتيكانية فتحت أمامه وسمح
للمرة الأولى بإقامة مائدة غداء عملاقة على شرفه في المتحف الفاتيكاني ورافقه أكثر من كاردينال... وهو دعم لم يحظ به أي من بطاركة الكنائس الشرقية، كأن يسير
البطريرك مثلا في افتتاح القداس وأمامه عدد من الكرادلة في موكب مهيب جامع رأس الشرق وجسما يضم الشرق وبعضا من روما معقل الكنيسة الكاثوليكية في العالم».
وعلى طاولة خريطة المنطقة التي يعاد رسم بعضها يمكن تلمس إشارتين في زيارة الراعي الفاتيكانية: الأولى، ارتياح لا بل دعم الكرسي الرسولي لرسالة الانفتاح التي
يقرأها الراعي في كل «مزامير» تصريحاته. فـ«المطلوب إحياء الوحدة الوطنية اللبنانية لمجابهة كل التحديات المقبلة وتحصين الداخل اللبناني». ومن هنا، يمكن فهم
اهتمام بعض المطارنة واستيضاحهم بعض النواب والوزراء الذين رافقوا البطريرك عن «مدى خطورة الأوضاع في سوريا». ثمة خشية من تمدّد «الحركة الإسلامية» في ساحات
الثورة المتفجرة في براكين بعض الدول العربية... وهذا ما قد يشرح «حرص الكنيسة المارونية، بدعم فاتيكاني، على أهمية استقرار النظام السوري ليس حبا به بل لأن
لا بديل عنه يعطي شعور الطمأنينة الذي ينعم به المسيحيون هناك ومعهم كل مسيحيي المشرق».
الإشارة الثانية تتجسد في نجاح الراعي في إظهار لبنان «وجها تعدديا لا تتحول اختلافاته الى خلافات وهذا ما سيعطيه مساحة لكي يؤدي مهامه الراعوية في إنطاكيا
كافة». قد يقرأ البعض في كلام الراعي عن نصر الله بعض التكبّر لناحية قوله «إن السيد المسيح نزل من السماء لكي يتحاور مع شعبه فلماذا لا أتحاور مع السيد نصر
الله». ليشير آخرون الى رسالة مغايرة تماما تعتبر الراعي يحاول التبرير لكل من لا يرحب بلقاء الهامتين «المسيحية المارونية» و«الشيعية المقاومة»، مشيرة الى
أنه «اتخذ في كلامه السيد المسيح قدوة». ويضيف أحد الكنسيين: «السيد المسيح تناول طعام العشاء لدى المرابي ووقف ضده حينها جميع المرائين وأصحاب المصالح الخاصة».

أن يكمل الراعي قراءة مزاميره الانفتاحية، للداخل والمحيط، هذا يعني أنه وضع «ترخيصا فاتيكانيا داعما» في جيبه. وتحت تلك المظلة البابوية، يمكن إدراج كذلك أي
«ضربة معلم» قد ينفذها الراعي بعصاه الشرقية أو الغربية خصوصا أنه يستعد للقاء الثلاثاء بعد ان عاد من روما مظفرا. الحوار. الحوار. الحوار... مسيحيا ولبنانيا
ومع الجيران وفي طليعتهم سوريا.
السفير

No comments:

Post a Comment