«حزب التحرير» يدعو للخلافة الراشدة... بـ«الكلمة الطيبة»
غسان ريفي
لا يؤمن «حزب التحرير» بوجود الكيانات والحدود المصطنعة التي أوجدها الغرب بين جنبات الأمة الاسلامية بما فيها بلاد الشام أو في الجزيرة العربية، ولا يعترف
بلبنانية أو سورية أو أردنية أو سعودية المسلمين الذين يعتبرهم أمة إسلامية واحدة عملا بقول الله في القرآن الكريم (إنما هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون)،
لذلك فانه يعمل على تخطي كل ذلك، ويدعو الى إقامة الخلافة الاسلامية الراشدة التي بنظره تشكل الحل لكل المشاكل التي يواجهها العالم لكونها تحكم بالاسلام.
كما لا يعترف الحزب بالقوانين الوضعية في أي من بلدان العالم، بل يعتبر أن من الواجب تطبيق الاسلام تطبيقا شاملا في جميع شؤون الحياة، وأن يكون دستور المسلمين
وسائر قوانينهم أحكاما شرعية مأخوذة من كتاب الله وسنة نبيه، وبالنسبة له أن كل نظام غير نظام الاسلام هو نظام كفر، من دون تكفير الحاكم بالضرورة، وأن غير الاسلام
من المبادئ الأخرى كالرأسمالية والشيوعية والاشتراكية والقومية والوطنية هي مبادئ فاسدة تتناقض مع فطرة الانسان لكونها من وضع البشر.
لا يرى الحزب الذي تأسس في القدس العام 1953 على يد الشيخ تقي الدين النبهاني، أنه حزب محلي، بل يعتبر نفسه حزبا عالميا، انطلاقا من أن العالم كله هو مكان صالح
للدعوة الاسلامية، لكن بما أن البلاد العربية تدين أكثرية أهلها بالاسلام وتتكلم اللغة العربية التي هي لغة القرآن والحديث وجزء جوهري من الاسلام وعنصر أساسي
من عناصر الثقافة الاسلامية، كانت هذه البلاد أولى بأن تبدأ الدعوة فيها، يضاف إليها البلاد الاسلامية غير العربية والعالم أجمع.
يعتبر «حزب التحرير» أن تأسيسه جاء استجابة لقول الله في القرآن الكريم: (ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون على المنكر، وأولئك هم المفلحون).
ومن أجل إنهاض الأمة الاسلامية من الانحدار الشديد الذي وصلت إليه وتحريرها من أفكار الكفر وأنظمته وأحكامه وحكامه ومن سيطرة الدول الكافرة ونفوذها، يعتبر نفسه
تكتلا سياسيا إسلاميا، وليس تكتلا روحيا أو علميا أو تعليميا أو خيريا وأن الفكر الاسلامي هو الروح لجسده ونواته وسر حياته.
أمام هذه الأفكار التي يحملها الحزب بالدعوة الى الله من دون عنف أو استخدام السلاح، وإنما بالكلمة الطيبة (بحسب ما تؤكد منشوراته)، فانه لم يجد مكانا له في
كل الأقطار العربية لذلك أجبر على العمل السري في كثير من الأنظمة العربية والاسلامية وكان مصيره فيها الحظر والاعتقالات والملاحقات لعناصره ونشطائه، إلا أنه
وجد في لبنان أرضا خصبة بعد منحه العلم والخبر في نيسان من العام 2006 على يد وزير الداخلية بالوكالة أحمد فتفت، كما يعمل الحزب بحرية في أندونيسيا واليمن،
وهو يعمل بشكل علني لكن من دون ترخيص في كل من السودان وفلسطين وتونس ومصر.
وينشط «حزب التحرير»، تحت اسم «ولاية لبنان»، في إقامة المؤتمرات والتظاهرات وتوزيع المنشورات التي تعبر عن رأيه في كل ما يجري في أنحاء العالم، وهناك هيئة
إدارية للحزب يرأسها الدكتور محمد جابر (وهو طبيب صحة عامة من النبطية).
وجابر «جعفري المذهب» بحسب تصنيف الحزب الذي يشترط ان يكون الجميع على ايمان بأن الخلافة والسلطان يجب أن تكون للأمة، أما التصنيف لدى الحزب فيكون على أساس
مذاهب: الشافعية والمالكية والحنبلية والأحناف والجعفرية وغيرها، أما نائب رئيس الهيئة الادارية فهو عثمان بخاش من مدينة البداوي شمالي طرابلس ويقيم في بيروت،
وتتضمن الهيئة الادارية أمينا للسر وأمينا للصندوق إضافة الى مسؤولي محافظات ومناطق، إلا أن كل أعضاء الهيئة الادارية لا يقومون بنشاطات علنية أو يصرحون للاعلام
بل ان ذلك كله مناط برئيس المكتب الاعلامي للحزب أحمد القصص.
No comments:
Post a Comment