Friday, April 22, 2011

الوفد الأميركي خاض في التقنيات التي اعتمدتها الدراسة المقدمة للأمم المتحدةشحيتلي لـ«السفير»: «اليونيفيل» تبحث ترسيم الحدود البحرية
شحيتلي
مارلين خليفة
كشف رئيس اللجنة الدائمة للتنسيق مع قوات «اليونيفيل» اللواء عبد الرحمن شحيتلي لـ«السفير» أنه «توجد مباحثات جدية لترسيم خط بحري حدودي من قبل «اليونيفيل» بالتوافق
مع الطرفين اللبناني والإسرائيلي، بعد أن عبّر قائد هذه القوات الجنرال ألبرتو آسارتا في الاجتماع الثلاثي الأخير في الناقورة عن استعداده «لتقريب وجهات النظر
بين الجانبين إذا كانت غير متباعدة».
وكانت الجهات المختصة في الجيش اللبناني قد طرحت مسألة ترسيم الحدود البحرية منذ قرابة الثلاثة أعوام في الاجتماعات الثلاثية في الناقورة، من منطلق الاعتداءات
الإسرائيلية على الصيادين اللبنانيين على طول الخط البحري، وبسبب خرق الزوارق الإسرائيلية للمياه الإقليمية اللبنانية. وهذه الحاجة الأمنية أولاً هي التي حتمت
طلب لبنان ترسيم خطّ أمني يتطابق مع حدوده البحرية، قبل بروز الحاجة الى حفظ الثروة الموعودة من الغاز انطلاقاً من اعتبار لبنان أن أي خرق للحدود البحرية يمثل
خرقاً للقرار الدولي الرقم 1701.
وفي الأسبوع الفائت زار مساعد مبعوث الرئيس الأميركي الى الشرق الأوسط ريتشارد هوف بيروت على رأس وفد أميركي مثيراً هذا الموضوع مع الجهات المعنية في قيادة
الجيش اللبناني، وتلى اللقاء الذي بقي بعيداً من الأضواء قراءات غير دقيقة من جانب بعض المحللين، ما أثار بعض اللغط، من هنا، أو هناك ويؤكد اللواء عبد الرّحمن
شحيتلي أن «أية تكهنات حول الموضوع لا تلزم إلا صاحبها ولا تعكس إلا رأيه الشخصي فحسب».
يقول اللواء شحيتلي: «طرحنا موضوع ترسيم الحدود البحرية في كل اجتماع للثلاثية وكان جواب الجانب الإسرائيلي الدائم بأن الموضوع يدخل في إطار ترسيم الحدود بين
لبنان وإسرائيل ولا يمكن بحثه إلا عبر محادثات مباشرة بين البلدين». هذا الموقف الذي تبنته الأمم المتحدة لم يحبط الإصرار اللبناني «على ترسيم خطّ أزرق بحري
بقرار واضح من الأمم المتحدة على غرار ترسيمها للخط الأزرق البري».
هذا المطلب نقله منذ عام اللواء شحيتلي الى نيويورك كممثل للحكومة اللبنانية على رأس وفد عسكري رفيع، حيث اجتمع بأعضاء مجلس الأمن الدائمي العضوية والى مسؤولين
في الدوائر المعنية في المجلس والأمم المتحدة، وطرح الوفد ضرورة ترسيم الخط الأزرق البحري بإصرار «وأتى جواب دوائر مجلس الأمن الدولي المعنية بأنها تحتاج الى
طلب رسمي من الحكومة اللبنانية لدراسة الموضوع، أما أعضاء مجلس الأمن فاقتنعوا بالطلب اللبناني خصوصا الجانب الأميركي الذي أيد ترسيم الخط البحري، إلا أن الموقف
الإسرائيلي بقي متصلباً ومطالبا بمحادثات سياسية مباشرة (ثنائية) لبحث هذا الموضوع».
بعد العودة من نيويورك، واظب المعنيون على متابعة الملف في الاجتماعات الثلاثية، وألح الطرف اللبناني مراراً على الموضوع المدوّن في محاضر الثلاثية منذ أوائل
عام 2009 بغية وضع «اليونيفيل» أمام مسؤولياتها.
ويكشف اللواء شحيتلي بأن «الجواب الأخير لقوات الطوارئ الدولية جاء في الاجتماع الأخير الذي عقد في الناقورة منذ قرابة الشهر، إذ قال قائد هذه القوات الجنرال
ألبرتو آسارتا بأنه إذا قرر الطرفان الطلب إليه دراسة تدابير أمنية على خط بحري فهو مستعد للقيام بخطوات تبحث وتقرّب وجهات النظر بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي».

الجديد في موقف آسارتا أنه يعكس أخيراً قناعة «اليونيفيل» بأنه ينبغي عليها برضى الطرفين الشروع بهذه المهمة واتخاذ إجراءات أمنية على خط بحري محدد في حين تمثل
موقفها السابق بأن الموضوع ليس من ضمن ولايتها، لكن الوضع تغير، خصوصا بعد زيارة الوفد اللبناني الى نيويورك «حيث أقنعنا الدوائر المعنية في مجلس الأمن الدولي
بضرورة الشروع في الترسيم».
يضيف اللواء شحيتلي: «بعد هذه الخطوة، عاد الجانب اللبناني وقدّم وجهة نظره من ترسيم خط بحري يتطابق مع الحدود البحرية التي وضعتها لجنة مجلس الوزراء، وأودعت
الى الأمم المتحدة بموجب مراسلة من وزارة الخارجية والمغتربين، في انتظار أن يودع الجانب الإسرائيلي قوات «اليونيفيل» دراسته للخط الأمني البحري، الذي يرتب
على الطرفين اتخاذ تدابير أمنية كل من جهته لمنع أية خروقات تطاله، على أن تقوم قوات «اليونيفيل» والجيش اللبناني باتخاذ الإجراءات اللازمة من الجانب اللبناني
لمراقبة هذا الخطّ ووقف اية خروقات عليه».
خط تمهيدي
ويشير الخبراء الى أن ترسيم الحدود البحرية يمهّد الطرق لترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة الخاصة بلبنان «لأن الامتداد الخارجي لهذه الحدود البحرية يلتقي
في نهايته مع حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة التي تمّ تحديدها بين لبنان وقبرص، وهي من تحدّد المنطقة الاقتصادية الخالصة التي يمكن للبنان أن يفيد من نفطها».

لكن علام استندت دراسة الدولة اللبنانية وما مدى دقتها؟ يجيب اللواء شحيتلي: «أعدّ هذه الدراسة الجيش اللبناني بالتنسيق مع الوزارات المعنية ومع اللجنة المشكلة
من مجلس الوزراء والتي تضمّ اختصاصيين من وزارتي الخارجية والأشغال العامة الى معنيين بهذا الملف، وقد استندنا الى المعايير الدولية والاتفاقات الموقعة مع الجانب
اللبناني والمتعلقة بقانون البحار واتفاقية الهدنة لعام 1949 والمودعة الأمم المتحدة واتفاقية بوليه - نيوكومب الموقعة عام 1922».
أما الوفد الأميركي برئاسة هوف فيقول اللواء شحيتلي بأنه «تناول شأن هذه الحدود البحرية التي على اساسها سيتم تحديد المناطق الاقتصادية الخالصة، وذلك انطلاقا
من عضوية الولايات المتحدة الأميركية الدائمة في مجلس الأمن الدولي المعني بهذا الملف، لجهة صلاحيته تكليف قوات «اليونيفيل» بتنفيذ المهمة وبحث وجهات النظر
بين الطرفين. وجاء الوفد الأميركي لكي يفهم وجهة نظر لبنان بالنسبة الى الحدود وسأل عن بعض النقاط المحدّدة وأسباب اختيارنا لها، وباختصار قام بدراسة تقنية
ونحن بدورنا أجبناه بطريقة تقنية».
يضيف أن الأوروبيين من جهتهم يتابعون هذا الملف عبر تواجدهم في قوات «اليونيفيل». ويلفت الانتباه الى أن «حدود لبنان البحرية تمتدّ الى 12 ميلاً بحرياً من الشاطئ
اللبناني، في ما الحدود الاقتصادية الخالصة هي النقطة المتوازنة الأبعاد في البحر بين الدّول الثلاث: لبنان وقبرص وفلسطين المحتلّة».
للتذكير فإن الوضع القائم حالياً يتمثل بوضع إسرائيل خط طفافات عام 2000 لا يعترف به لبنان وهو طلب من الأمم المتحدة عدم الاعتراف به، يقول اللواء شحيتلي في
هذا الخصوص «إن تحديد حدودنا البحرية عبر اتفاقية خط بحري تتطابق مع هذه الحدود يحفظ ثروتنا المائية والسمكية والنفطية من أي تعدٍّ عليها».

No comments:

Post a Comment