Monday, April 4, 2011

زار بري وميقاتي والحريري وقباني وقبلان وحسن وشدد على الانتماء العربيالراعي في جولته الرئاسية ـ الروحية: منفتحون... وننتظر الحكومة الجديدة
جنبلاط والراعي أمام دار الطائفة الدرزية (فادي أبو غليوم)
غراسيا بيطار
أكثر من بروتوكولية جاءت زيارات «رد الإجر» التي قام بها البطريرك بشارة بطرس الراعي على القيادات السياسية والروحية. فالمعاني التي حملتها أطلقت أكثر من رسالة
في أكثر من اتجاه. ولعل جميع تلك الرسائل تصبّ في صندوق بريد الراعي الأساس «الإنفتاح». وكأنه يقول لمن زارهم أمس:« لنتعرف على بعضنا أكثر».
عين التينة لم تسجل زيارة واحدة لـ«من أعطي له مجد لبنان» طوال ولاية البطريرك نصرالله صفير البطريركية. وهناك تبادل «أستاذ» البرلمان و«أستاذ» الكنيسة عبارات
التقدير. فبينما وصف الراعي نبيه بري بأنه «حامل الهم الكبير الذي يخبئه وراء إبتسامة تخفف الأوجاع»، ثمّن رئيس المجلس عاليا «زيارة البطريرك التي تشرفني وخصوصا
في شهر الصيام المبارك».
يرسم الراعي بعصاه المزيد من إطلالات «كسر القطيعة» وبناء «جسور التواصل». وعليه، أتت جولة الراعي أمس، محطة من محطات «خارطة الطريق» التي وضعها لنفسه والتي
ستقوده في المرحلة القادمة إلى «زيارة قيادات الصف الأول وكل من له صفة تمثيلية شعبية كبيرة» بشخصه أو من خلال موفدين مع تسجيل أن الجولة حصلت غداة زيارة الراعي
للقصر الجمهوري برفقة البطريرك المستقيل نصرالله صفير، واستعداده للقيام بزيارة إلى الفاتيكان ومن ثم سلسلة جولات رعوية في الداخل والخارج.
لازمتان كررهما الراعي في إطلالته الطويلة، أمس، سواء من دارة «نظرائه» أو من «بيوت» الرؤساء:«الإسراع في تشكيل الحكومة لتسيير شؤون الناس» و«الحفاظ كل من موقعه
على لبنان الرسالة».
وتقول أوساط كنسية إنه «الخطاب الذي سيلتزم به البطريرك الجديد أي التعاطي بكل ما هو «عام ووطني» خصوصا بعد «الأخذ والرد» الذي رافق تصريحاته الأخيرة سواء المتعلقة
بـ«تزكية» الوزير زياد بارود أو حول طبيعة الحكومة المقبلة. فالراعي «لن يعطي أي فرصة لأحد بأن يفكر حتى بالرد على بكركي».
سيد بكركي يزور بعد ظهر اليوم «بيته» أي دير سيدة اللويزة الذي أسسه. إنها مرحلة الإطلالات الرعوية والوطنية. وبعد الإنتهاء من كل ما هو «بروتوكولي» و«واجب»
سيتفرغ الى مشروعه الأول «مأسسة» الكنيسة. «فإذا كان هم الفاتيكان الأول هو الحفاظ على الوجود المسيحي فذلك لا يمكن أن يحصل إلا من خلال كنيسة مؤسساتية ومتماسكة».
استحقاقات الراعي حضرت في جولته المكوكية التي انتهت من حيث تبدأ الرسالة التي ينادي بها في لقاء «وطني روحي جامع» في دارة رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي.

قام البطريرك الراعي أمس، بجولة واسعة شملت الرؤساء نبيه بري ونجيب وميقاتي وسعد الحريري والمراجع الروحية مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني ونائب رئيس
المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان وشيخ عقل الطائفة الشيخ نعيم حسن، حيث حضر أيضاً رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط.
وفي مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، استقبل بري الراعي يرافقه النائبان البطريركيان العامان المطرانان رولان أبو جوده وسمير مظلوم ورئيس أساقفة بيروت للموارنة
المطران بولس مطر.
وقال الراعي بعد اللقاء إننا أعربنا للرئيس بري «عن تمنياتنا لان تبصر الحكومة النور في أسرع ما يمكن لكي تحل قضايا لبنان المتراكمة والكبيرة».
من جهته، قال بري إنها المرة الأولى التي يحظى فيها هذا الصرح في المجلس النيابي بزيارة رعوية كمثل هذه الزيارة مضيفاً: «نحن أمام بطريرك لكل لبنان ولجميع اللبنانيين
ولسائر المشرق».
ميقاتي
وتحولت زيارة الراعي إلى رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي إلى لقاء وطني روحي شارك فيه كل من قباني، قبلان، حسن، متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران
إلياس عودة، مطران الأرمن الأرثوذكس كيغام خاتشريان. وغاب عن اللقاء بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام بداعي السفر.
وأكد ميقاتي للقادة الروحيين إنه مستمر في جهوده لتشكيل «حكومة تتصدى للمشكلات الكبرى وتسعى الى تبديد الهواجس الكثيرة التي تقلق اللبنانيين». وأشار الى «أن
مفتاح الحلول للأزمات السياسية هو التمسك بتطبيق نصوص الدستور وروحيته التي تحفظ لكل الفئات اللبنانية موقعها ودورها الذي يتكامل مع مواقع الشركاء في الوطن
وأدوارهم، بما يطمئن الجميع الى أن أحدا لا يستطيع إلغاء الآخر أو الانتقاص من حضوره الفاعل في الوطن ومؤسساته».
وقال: «لقد ارتضينا الدستور المنبثق من اتفاق الطائف صيغة للحكم، ونحن حرصاء على التمسك بها وحمايتها وصونها، لأن أي إخلال بهذه الصيغة يعيدنا الى مرحلة صعبة
جدا ويفتح الباب أمام مشاريع وصيغ جديدة لن يكون سهلا التوافق عليها».
ونوه القادة الروحيون خلال اللقاء بتوجهات ميقاتي الوطنية، مشيدين «بالروح العالية التي يعمل بها لتشكيل الحكومة». ودعوا كل الاطراف السياسيين الى «تسهيل مهمته
وتخفيف شروطهم ومطالبهم من أجل تشكيل حكومة تعمل بالتوجهات الوطنية وتنكب على معالجة الملفات الكثيرة الشائكة».
وبعد اللقاء اكد الراعي وقوفه الى جانب ميقاتي ودعمه له مضيفاً أن المواطنين لا يستطيعون بعد الآن التحمل، «ومن المؤكد أن شعبنا يفرح عندما تكون عنده حكومة
تتولى أموره وعندما يجد من يحمل معه عبء المشاكل الاقتصادية والمعيشية».
واعتبر الراعي أن اللقاء بوجود المراجع الروحية «مقدمة لما شاءه أصحاب السماحة بأن يتمكن رؤساء الطوائف من عقد مؤتمر إسلامي - مسيحي أرادوه أن يكون في بكركي
لمناسبة انتخاب بطريرك جديد».
الحريري
وزار الراعي الحريري في بيته في وادي أبو جميل وعقد معه اجتماعا موسعا في حضور مدير مكتبه نادر الحريري والمستشارين داود الصايغ وهاني حمود. وعقد الحريري والراعي
خلوة استمرت نصف ساعة، صرح بعدها الراعي إنه على تواصل مستمر وتشاور متبادل مع الحريري لكي نتمكن كلنا سويا، ان نعمل لما فيه خير لبنان. ورد الحريري بكلمة شكر.

قباني
واستقبل مفتي الجمهورية الراعي في دار الفتوى بحضور أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية الشيخ أمين الكردي، والمفتين الشيخ محمد علي الجوزو، الشيخ خليل الميس،
والشيخ سليم سوسان، والأمينين العامين لهيئة الحوار الإسلامي - المسيحي حارث شهاب، ومحمد السماك، ورئيس جمعية المقاصد أمين الداعوق.
وقال الراعي إن القمة الروحية الإسلامية - المسيحية في بكركي «ستنور الحقيقة في عمل السياسيين في لبنان». اما قباني فقال ان القمة الروحية ستكون لإطلاق التعاون
المشترك بين جميع الطوائف.
قبلان
كما استقبل المفتي قبلان البطريرك الراعي والوفد المرافق في مقر المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، في حضور عدد من علماء الدين. واستهل قبلان اللقاء بكلمة ترحيبية
قال فيها «أنتم البشارة في أيام البشارة». واعتبر «أن لبنان لا يقوم الا بالتوافق والتواصل والتشاور». وألقى الراعي كلمة قال فيها: «نحن في أمسّ الحاجة الى
أن نلتقي باستمرار ونتشاور لنتحمل مسؤوليتنا المشتركة في شؤوننا اللبنانية الروحية والوطنية».
حسن
كما زار الراعي دار طائفة الموحدين الدروز في فردان، وكان في استقباله حسن وجنبلاط، والوزيران في حكومة تصريف الأعمال اكرم شهيب ووائل ابو فاعور، النائب مروان
حماده، رئيس محكمة الاستئناف الدرزية العليا القاضي فيصل ناصر الدين وقضاة المذهب الدرزي، ممثل رئيس الهيئة الروحية للطائفة الدرزية الشيخ ابو محمد جواد ولي
الدين، القاضي فؤاد البعيني، ممثل المرجع الروحي الشيخ أمين الصايغ الشيخ أكرم الصايغ. وحضر عضوا لجنة الحوار الإسلامي - المسيحي الأمير حارث شهاب والقاضي عباس
الحلبي.
وقال الراعي: سنواصل الطريق بعد المصالحة التاريخية التي أنشأها وحققها الكاردينال صفير مع الزعيم الوطني الكبير وليد جنبلاط».
وتابع: «إننا ننتمي إلى العالم العربي الذي لنا فيه دور كبير نحمله معا داخل لبنان كي نعود ونتجاوز كل الصعوبات الداخلية، ونحمله معنا الى عالمنا العربي».
من جهته، اكد حسن على التلاقي والعيش المشترك والمحافظة على وحدة اللبنانيين، ونبذ الفتن، والخطاب السياسي المعتدل، والحوار ثم الحوار. ورحب بعقد قمة اسلامية
- مسيحية.
السفير

No comments:

Post a Comment