«المشاعات» على تفاقمها وبارود يدعو لتحمّل المسؤوليات التأليف أمام اختبار مبادلة حقائب
مع عودة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، بداية الاسبوع المقبل، الى بيروت، من زيارته الخاصة الى لندن، تعود عجلة المشاورات حول تأليف الحكومة الى الدوران مجددا،
للبحث في مجموعة أفكار ترى فيها الأكثرية الجديدة إمكانية جدية لتلمس الباب السري، والنفاذ منه الى مرحلة إنجاز التأليف، خلال أسبوع أو اثنين حداً أقصى.
وأكدت مصادر واسعة الاطلاع لـ«السفير» حصول مراسلات ومشاورات وصفت بالمهمة، سجل خلالها تفعيل لجهود «حزب الله» على أكثر من خط داخلي، ومحاولة تدوير الزوايا
الحادة، وتردد في هذا السياق أن أفكارا وصيغا جديدة طُرحت وتتضمن اقتراحا بإجراء مبادلات ومناقلات في بعض الحقائب الوزارية، بالاضافة الى اقتراح صيغة وسطية
تتعلق بوزارة الداخلية، على أن يبت في تلك الاقتراحات سلبا أو إيجابا بعد عطلة الفصح، وكذلك بت مسألة تمثيل المعارضة السنية السابقة، حيث ترى أوساط الاكثرية
الجديدة أن أسهم فيصل كرامي هي الأكثر ارتفاعا من سائر المرشحين.
وقال مصدر قيادي لـ«السفير»: ان «حزب الله» يتحرّك من الأساس على قاعدة التعجيل في تشكيل الحكومة، خاصة في ضوء المهام الكبرى الملقاة على عاتق الحكومة المقبلة،
لا سيما أن هموم المواطنين تتزايد على أكثر من صعيد اجتماعي واقتصادي ومعيشي، فضلا عن أن الظروف المحلية وما يحيط بنا من مستجدات تحتم التعجيل بالحكومة أكثر
من أي وقت مضى، مشيرا الى أن «حزب الله» يسعى الى تذليل العقبات مع الفرقاء المعنيين والى تقديم التسهيلات، حتى وان جاء ذلك على حسابه.
يشار الى أن البطريرك بشارة الراعي تمنى امس، في أول رسالة فصح يوجهها بصفته بطريركا، «ان ينهض لبنان بفضل الارادات الصالحة من أزمة تشكيل الحكومة، ومن الحالة
المتردية التي يرزح المواطنون تحت أعبائها الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية».
وفي ظل تأخر التأليف الحكومي، تبقى مسألة التعديات على الاملاك العامة والمشاعات في واجهة المشهد الداخلي، مع استمرار المخالفات على قدم وساق، التي يؤكد مرجع
أمني انها تتجاوز الاربعة آلاف مخالفة على امتداد منطقة الجنوب، وباتت أقوى بكثير من قدرة القوى الأمنية من جيش وقوى أمن داخلي على استيعابها ومعالجتها.
وقد تراجعت حدة وتيرة الاحتجاجات الشعبية، قياسا مع الأيام السابقة، في ضوء اكتفاء القوى الامنية بالقيام بدوريات في مناطق المخالفات، وتسجيل محاضر ضبط بحق
المخالفين، علما أن مجلس الامن الفرعي الذي انعقد في سرايا صيدا امس، أكد على دور البلديات والمخاتير في هذا المجال، وكذلك على الدور الإرشادي لرجال الدين،
وقرر متابعة الخطة الآيلة إلى قمع المخالفات، وتطويرها.
وفيما أكد رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط لـ«السفير» على ضرورة معالجة ملف المخالفات على اختلافها بعيدا عن المزايدات، دعا وزير الداخلية في حكومة
تصريف الاعمال زياد بارود الجميع عبر «السفير»، الى «تحمل مسؤولياتهم في هذا الملف، الذي يخص كل لبناني، والذي تعاظم اليوم، نتيجة تراكمات عمرها عقود». ورأى
«ان ثمة مسلمتين تتواجهان فيما المطلوب أن تتم معالجتهما معا، الاولى مسلمة وضع اقتصادي واجتماعي ضاغط يلقي بثقله منذ عشرات السنين على فئات شعبية بلغت حد الفقر،
والثانية مسلمة تطبيق القانون على الجميع، وإرساء منطق الدولة الناظمة».
ولفت بارود الى «ان التقصير في معالجة الملف الاجتماعي هو مسؤولية كل الحكومات المتعاقبة منذ سنة 1943، إلا انه لا يمكن للمواطنين أن يستبدلوا منطق الدولة بمنطق
يحلل التعدي على الملك العام الذي هو ملك كل طفل رضيع في لبنان». وقال: ليس بهذه الطريقة تعالج الازمات، خصوصا في ظل غياب حكومة قادرة على تحمل مسؤولياتها،
فكل ما نطلبه هو احترام القانون، والاهالي أهلنا، وكل نقطة دم تسقط خارج ساحات المواجهة مع العدو الاسرائيلي هي دماء مهدورة. كما ان الجيش وقوى الامن الداخلي
هم أبناء البلد، لكن من واجبهم حماية القانون وحماية الملك العام، وحماية فكرة الدولة تماما كما حماية المواطنين، وان مواجهة القوى العسكرية والامنية، وهي تطبق
القانون لا يخدم إلا الفوضى، وأدعو العقلاء الى حماية التلاحم بين الجيش وقوى الامن الداخلي والمواطنين.
وقال بارود: ان خيارنا هو المضي في منع التعديات، وليس ثمة خيار آخر أصلا، وحسنا فعلت القوى السياسية، في مواكبة هذا الخيار وتبنيه، وكلنا شركاء في ذلك، فكل
ما يجري يؤكد مرة اخرى الضرورة الملحة لتشكيل حكومة في أسرع ما يمكن، لأن السلطة التنفيذية في لبنان هي في مجلس الوزراء، ولا يمكن تحت عنوان تصريف الاعمال،
ان يستمر ضرب الاستقرار بهذه الصورة، ولا بد من التأكيد في النهاية أن كل التضحيات ترخص في مقابل الاستقرار والسلم الاهلي وانتظام المؤسسات وحقوق المواطنين.
من جهة ثانية، مرّ تجمع حزب التحرير في طرابلس من دون حصول أي حادث يذكر، حيث احتشد نحو ثلاثمئة من أنصار الحزب بعد صلاة الجمعة على مقربة من الجامع المنصوري
الكبير. ولفتت فيه مشاركة مؤسس التيار السلفي في لبنان داعي الإسلام الشهال.
وبدا جلياً أن الحزب الذي سجل حضوراً إعلامياً، أخفق في تأمين الحشد لتظاهرته ضد النظام في سوريا، ولفت ان حشد القوى الامنية من جيش وقوى أمن داخلي قد فاق حجم
التجمع الذي أعلن المسؤول الاعلامي لحزب التحرير احمد القصص انه سيكون تجمعا أسبوعيا، ولكن داخل الجامع الكبير.
وقال مرجع أمني لـ«السفير» ان حركة الحزب المذكور باتت في دائرة المتابعة، مشيرا الى خطوات لاحقة قد تتخذ في هذا الشأن، مذكرا في هذا المجال بالكتاب الذي سبق
أن رفعه وزير الداخلية زياد بارود الى مجلس الوزراء في العام 2010 لسحب العلم والخبر من حزب التحرير بالاستناد الى معطيات أمنية وقانونية.
السفير
No comments:
Post a Comment