هواجس مسيحية على مائدة أرمنية
ليس التكهن بما يمكن ان يكون موضوع الساعة لدى اللبنانيين عموماً بالأمر الصعب، بعدما سلمت غالبية الرأي العام عملية تشكيل الحكومة الى علم الغيب والفلك، وأيقنت ان حل ازمة ساحل العاج قد يكون اقرب من تشكيل الحكومة التي تترنح بين الرسو على مرفاً التكنوقراط او الغرق في بحر السياسيين الهائج ورغباتهم الجامحة في الاستيزار.
مدعاة هذا الكلام دعوة وجهها حزب الطاشناق الارمني الى مجموعة من الاعلاميين من اصدقاء الحزب الى غداء لمناسبة الصوم الكبير لدى المسيحيين، فاذا بالشؤون العربية والتركية تختزل غالبية الكلام، وهي في معظمها تقود الى هواجس حقيقية وتطرح جملة علامات استفهام عما يشهده لبنان ومحيطه وثقافته وما تبثه محطاته التلفزيونية، وصولاً الى التوازن في مؤسسات القطاع العام، وحسابات انتخابات 2013 وانتهاءً بـ"اختبار" الاقصاء الذي يرى الطاشناق انهم تعرضوا له منذ وقفوا بجانب قوى 8 آذار في صراعها مع حركة 14 آذار.
وطبيعي ان تحتل تطورات الاوضاع في سوريا مقدمة النقاش، وكان لكوادر الطاشناق الحاضرين رأي يستهجن تجاهل الاخطار الاسرائيلية التي تتربص بسوريا، وهم لا يترددون في التوضيح ان ثمة 150 الف ارمني في سوريا يتوزعون في مختلف ارجائها، وان قسماً منهم يحمل الجنسية اللبنانية، وقد أقاموا لهم مؤسسات واعمالاً ومدارس وفروعاً لاحزاب ويعيشون في سوريا بأمان منذ النزوح الكبير ابان المجازر الارمنية مطلع القرن الماضي. وذلك على نقيض ما كانت عليه الاوضاع المتفجرة في لبنان والتي تسببت بهجرة آلاف من الارمن الى اوروبا والولايات المتحدة الاميركية. وفي المقابل لا ينسى كوادر الطاشناق الاشارة الى معاناة الحي الارمني في مدينة القدس مع سلطات الاحتلال الاسرائيلية وسياسة التهجير القسري التي يتعرضون لها، التفوه بأي كلمة قد تؤخذ عليهم. والمسؤولة عن الاعلام آليس بوغوصيان، العقائدية جداً في تقديمها وكلامها لم تنسَ اللازمة التاريخية في كل ادبيات الارمن بالاشارة الى المجازر الارمنية ودور الاتراك فيها، ويستنكر كوادر الحزب استطراداً سيل المسلسلات التركية المدبلجة على الشاشة الصغيرة، والتي تكاد تكون اشبه بعملية تطبيع او "تتريك" ممنهجة بحيث تصبح رؤية العلم والجيش والشرطة التركية امراً عادياً وطبيعياً في اذهان الرأي العام اللبناني والعربي "الذي نسي على ما يبدو ما فعله الجيش التركي و400 سنة من الحكم العثماني في هذه البلاد". والارمن في هذا الشأن صادقون مع انفسهم في رفض محو الذاكرة الجماعية لدى شعبهم وما اصابهم من نكبات، نقيض العرب واللبنانيين من اصحاب الذاكرة القصيرة.
ولا تغيب عن الكلام قضية عودة المسيحيين الى مؤسسات الدولة، والتوازن الطائفي المفقود الذي تحتاج استعادته الى قرارات نوعية وكمية في مختلف وزرات الدولة ومؤسساتها، والاهم انتخابات 2013 في تفاصيلها المتنية حيث يؤدي الطاشناق دور القوة المرجحة لهذا الطرف او ذاك وفي تشكيل هذه اللائحة او تلك، اضافة الى هموم بيع الاراضي والعقارات التي تطاول الارمن ايضاً، سواء في عنجر ام في بيروت والمتن(...).
الاعلامية هالة حداد العاملة في "راديو فان" التابع للطاشناق أبلغت الاعلاميين ان ثمة فقرة اذاعية بالعربية مدتها ثلاث ساعات يومياً على هذه المحطة، تماماً كما تخصص وسائل الاعلام المرئي والمسموع فترة اذاعية باللغة الارمنية. وتمنت لو تستطيع استضافة الاعلاميين على اثير هذه الفقرات. وكانت كلمة للزميل حبيب شلوق باسم الاعلاميين أثنى فيها على الدور الوفاقي والتنموي الذي يؤديه الأرمن. لينتهي الامر بالختام مع كلمة مرتجلة للنائب أغوب بقرادوني عن تجربة الطاشناق مع الاعلام بعدما قرر الحزب ان يتلبنن مطلع ثمانينات القرن الماضي.
بيار عطاالله
النهار
تعليق lcf:
يبدو ان للعدالة الدولية صيفا وشتاء على سطحها . فهي تحلل وتحرم كما تشاء . وها هي مرة جديدة تؤكد فيها انها كذلك حيث ما زالت تتغاضى عن حق اهلنا الارمن والسريان الذين ذبحهم الاتراك في بداية القرن العشرين . وما زال ارواح مليون ونصف مليون شهيد سقطوا على ايدي الاتراك تصرخ طالة العدالة والانصاف .
No comments:
Post a Comment