تظاهرة «التحرير»: سيناريوهات قيد الدرس لتجنيب طرابلس أي توتر
غسان ريفي
طرابلس :
تفاعلت في طرابلس قضية الدعوة التي وجهها «حزب التحرير ـ ولاية لبنان» الى التظاهر «ضد النظام السوري» ودعما لـ«ثورة الشام» عقب صلاة يوم الجمعة المقبل انطلاقا
من الجامع المنصوري الكبير وصولا الى ساحة جمال عبد الناصر (التل)، خصوصا بعدما ترجمت قيادة الحزب إصرارها على المضي في تنظيم التظاهرة بنشر ملصقات على جدران
المدينة تدعو من خلالها المواطنين الى المشاركة الواسعة، وبتسيير سيارة «فان» منذ الصباح الباكر ترفع رايات الخلافة الاسلامية وتبث الدعوة عبر مكبرات الصوت
لـ«نصرة شعب سوريا المظلوم والمعذب من قبل أجهزة النظام السوري»، إضافة الى بث آيات قرآنية وبعض الأحاديث النبوية.
ولا شك بأن هذه التحركات المستجدة التي إن دلت على شيء فإنها تدل على قرار نهائي بتنظيم التظاهرة، قد ضاعفت من مخاوف الطرابلسيين، خصوصا في ظل بث شائعات في
المدينة حول إمكانية قيام بعض الجهات الموالية لسوريا بتنظيم تظاهرة مضادة لمواجهة تظاهرة «حزب التحرير»، الأمر الذي دفع كثيرا من الجهات الاسلامية والمدنية
الى رفض مثل هذه التحركات سواء كانت ضد النظام السوري أو معه، ورفع الصوت إلى المسؤولين المعنيين من أجل تجنيب طرابلس أي خضة من هذا النوع، لا سيما عشية عيد
الفصح المجيد حيث يأمل تجار المدينة أن تتحرك العجلة الاقتصادية والتجارية من خلال نزول أبناء الأقضية المسيحية الى الأسواق الطرابلسية.
كما استنفرت هذه التحركات الأجهزة الأمنية، حيث بدأ الجيش اللبناني بإقامة حواجز عند مداخل المدينة وفي بعض الشوارع الرئيسية.
وعلمت «السفير» أن مخابرات الجيش اللبناني لاحقت سيارة «فان» تابعة لـ«حزب التحرير» وأوقفتها في محلة طلعة الخناق المؤدية الى محلة أبي سمراء، وعملت على تفتيشها
تفتيشا دقيقا والتأكد من أوراقها وهويات ثلاثة أشخاص كانوا بداخلها قبل أن تسمح لهم بمتابعة جولتهم.
وتشير المعلومات الى أن محافظ الشمال ناصيف قالوش لم يتلق حتى يوم أمس أي طلب لترخيص التظاهرة، في ظل تمسك قيادة الحزب بإعطاء علم وخبر فقط الى قلم المحافظة
بتنظيم التظاهرة حسب ما يقتضيه القانون.
وقد جدد رئيس المكتب الاعلامي لحزب التحرير أحمد القصص التأكيد لـ«السفير» «أن التظاهرة ستخرج بعد ظهر يوم الجمعة، ولن يثنينا أي أمر عن القيام بواجباتنا في
نصرة إخواننا في سوريا كوننا جزءا من هذه الأمة الاسلامية»، لافتا الى «أن حزب التحرير ليس من دعاة الفتن، وهو يعتمد على منطق الكلمة والتحركات السلمية، ولم
نلجأ يوما الى حمل السلاح، وعلى من يريد أن ينظم تظاهرة مضادة أن يعبر عن توجهاته وآرائه سلميا، أما التهديد بالفتن والتوتر الأمني والاعتداءات فهو يأتي ممن
اعتادوا على بث الفتن ومن أصحاب المشاريع الأمنية المشبوهة».
وقال القصص: نحن لم يتصل بنا أي جهة من الجهات لا السياسية ولا الأمنية لثنينا عن تنظيم التظاهرة، وأعتقد أن لا أحد يستطيع أن يمنع تحركا أقره وكفله القانون،
وإذا كان ثمة من يريد أن يمنع، فهؤلاء سيكونون «شبيحة» في حين أن الجميع يعلم أن هناك أجنحة في الدولة وفي الأجهزة الأمنية قد تكون مع أو ضد أي تحرك من التحركات
الشعبية».
وعلم أنه من بين المخارج التي يتم التداول بها أنه في حال فشل كل المساعي الرامية الى إقناع «حزب التحرير» بالعدول عن فكرة التظاهر دعما لـ«ثورة الشام»، وفي
حال تبين أن هناك جهات تسعى جديا لتنظيم تظاهرة مضادة دعما لسوريا، يجتمع مجلس الأمن الفرعي في الشمال استثنائيا برئاسة المحافظ قالوش ويضع يده على القضية ويتخذ
قرارا بمنع التظاهر والتجمعات، وذلك حرصا على الأمن والاستقرار في طرابلس وتجنيبا للمدينة توترات بدأت بوادرها تظهر في بعض المناطق بدءا من مخيم البداوي وصولا
الى أسواق طرابلس، من شأنها أن تفتح الباب على اصطفافات وتحركات لن تكون في مصلحة أحد، وستؤدي الى مزيد من الشلل على المستوى الطرابلسي، وعندئذ تتكفل الأجهزة
الأمنية والعسكرية بالتصدي لأي تحرك سيكون في وقتها مخالفا للقوانين المرعية الإجراء.
في غضون ذلك، صدرت مواقف رافضة لتظاهرة «حزب التحرير» وأبرزها لحركة التوحيد الاسلامي، رئيس اللقاء التضامني الوطني في الشمال الشيخ مصطفى ملص، لقاء العلماء
والدعاة في الشمال رجال الدين وبعض الأحزاب الاسلامية وحذرت كلها من مغبة استخدام الشعارات الدينية ومحاولة إسقاطها على بعض المسائل السياسية، معتبرا أن دعوة
حزب التحرير للتظاهر ضد النظام السوري لا تمت الى الدين الاسلامي بصلة.
No comments:
Post a Comment