سجناء رومية انهوا التمرد على وعد بتسريع المحاكمات
--------------------------------------------------------------------------------
انتهت بعد ظهر امس عملية التمرد والعصيان داخل سجن رومية في المبنيين «د»و «ب»عند الرابعة من بعد الظهر وعاد الوضع الى صبيعته، اذ انسحبت القوى المساندة التي كانت قد وصلت ظهر اول امس من القوى السيارة.
وعند الخامسة والنصف من بعد ظهر امس تم توزيع الطعام على غرف السجن كافة في جو من الانضباط التام للسجناء.
كما اشارت المعلومات ان القوى الامنيةلم تستعمل القوة في اي مرحلة من مراحل التمرد انفاذا لقرار وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الاعمال زياد بارود الذي كان يشرف على تنفيذه المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي وفوض قائد الدرك العميد صلاح جبران التفاوض باسمه ما اثمر انهاء عملية الشغب والتمرد.
اعمال الشغب
وكان سجن رومية قد شهد منذ اول امس اعمال شغب اقدم خلالها عدد من الموقوفين في المبنيين «د» و «ب» على تكسير الزجاج والابواب الداخلية واحراق عدد من الفرش والامتعة، مطالبين بتحسين اوضاعهم.
وحضر قائد الدرك بالوكالة العميد صلاح جبران الى السجن لمتابعة الوضع من كثب ومفاوضة الموقوفين، في حين استقدمت قوة من الفهود والمغاوير احتياطا وعملت سيارات الاطفاء على اطفاء النار.
واشارت المعلومات الى عدم وجود اصابات في اعمال الشغب التي بدأت قبل الظهر، وتولى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية متابعة القضية.
وافادت مصادر مطلعة ليلا ان حركة التمرد كانت مستمرة وان الموقوفين يطالبون بخفض عقوبة الحبس واصدار قانون عفو وتعديل المادة 108، وكلها تحتاج الى صدور قوانين في صددها ولا تحل بكبسة زر.
وعلم ان اعمال الشغب صدرت عن موقوفين في قضايا عادية.
بيان الداخلية
ومساء اصدرت وزارة الداخلية والبلديات البيان الاتي: «يشهد السجن المركزي في روميه منذ ساعات اعمال شغب يقوم بها عدد من المساجين، مطالبين بقانون عفو وبتدابير قضائية لخفض العقوبة، اضافة الى تحسين الوضع المعيشي في السجن. ان وزارة الداخلية والبلديات، التي تتابع الموضوع بمختلف جوانبه وبحرص شديد على سلامة المساجين، يهمها ان توضح لاهالي المساجين وللرأي العام الامور الاتية:
اولا - من المؤسف فعلا ان تتخذ اي حال مطلبية هذا الشكل من العنف والشغب الذي يعرض مجموع المساجين لاخطار شتى. وهذه ليست وسيلة لاسماع الصوت، خصوصا ان اجهزة الوزارة لم تتوان عن متابعة المطالب المحقة مع اهالي السجناء. وعقد آخر اجتماع في هذا الصدد قبل حوالى اسبوع، وانما بالهدوء والروية، لا بالشغب والعنف. ولعل ما تقوم به وزارة الداخلية والبلديات منذ حوالى عامين على مستوى تحسين اوضاع السجون هو اول الغيث بعد عقود من الاهمال المزمن.
دور سائر الوزارات
ثانيا - صحيح ان السجون تقع قانونا تحت سلطة وزارة الداخلية وتتولى ادارتها وحمايتها قوى الامن الداخلي. غير ان ذلك لا يعفي سائر السلطات والوزارات المعنية من دورها ومسؤولياتها، كما لا يعفي مجلس الوزراء مجتمعا، وان في ظل حكومة تصريف اعمال، من تقديم المعالجات اللازمة، ان على مستوى التدابير الواجبة، وعلى رأسها التسريع في المحاكمات، او التمويل المطلوب الذي يكاد يكون شبه غائب. واذا كانت وزارة الداخلية والبلديات على استعداد تام لتحمل مسووليتها بكل جرأة، فانها تدعو الجميع الى ان يحذوا حذوها. هكذا تعالج الامور، بمواجهة مسبباته، لا بالتهرب ولا بالتأجيل ولا بالقاء اللوم على الاخرين.
المعالجات
ثالثا - ان المعالجات التي تجري حاليا ويتولاها حضرة مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية وقائد الدرك وضباط واختصاصيون ورجال دين مشكورين، تهدف بالدرجة الاولى الى تأمين سلامة المساجين التي نعتبرها اولوية، ونتمنى على هؤلاء جميعا العودة الى صوت العقل تجنبا لمزيد من العنف غير المجدي، علما ان قوى الامن، معززة بفوج مغاوير الجيش مشكورا وفرقة الفهود على استعداد للتدخل فور نفاد سبل المعالجة.
تحديد المسؤوليات
رابعا - من المبكر تحديد المسؤوليات في ما حصل، لكن الوزارة تؤكد ان تحقيقا فوريا قد فتح وسيتابع حتى جلاء حقيقة ما حصل، ومن ساهم في تحريض المساجين عليه. وطلب وزير الداخلية والبلديات من المدير العام اللواء اشرف ريفي ان يشرف شخصيا على مجريات التحقيق .
خامسا - ان كل ما يشاع من اخبار ومعلومات من داخل السجن يبقى غير دقيق ما دام لم يصدر عن مراجع رسمية. لذا، نتمنى على وسائل الاعلام التدقيق في المعلومات التي تردها قبل بثها.
اجتماع بارود وميرزا
من جهة ثانية صدر عن المكتب الاعلامي في وزارة الداخلية والبلديات البيان الاتي: «في اطار متابعة أحداث الشغب المستمرة منذ صباح يوم السبت 2/4/2011، وفي سبيل معالجتها، عقد بعد منتصف الليل اجتماع في وزارة الداخلية والبلديات ضم وزير الداخلية والبلديات زياد بارود، النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي سعيد ميرزا، وتم التشاور في مطالب السجناء.
تسريع التحقيق والمحاكمة
وأعلن النائب العام التمييزي انه سيقوم بابلاغ سائر المراجع القضائية، كل حسب اختصاصه، بوجوب التسريع في اجراءات التحقيق والمحاكمة بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي لجهة تأمين سوق الموقوفين في المواعيد المحددة، وسيتم نقل الدعاوى التي تتعذر فيها اجراءات السوق، كما سيقوم النائب العام التمييزي بمراجعة المحكمة المختصة بالنظر في طلبات تخفيض العقوبات للاسراع في بتها، وتكليف النواب العامين في المحافظات بتفقد السجون ورفع تقارير بمطالب السجناء، على ان يصار الى تكليف آمري السجون رفع تقارير تتضمن اسم السجين وتاريخ توقيفه ونوع القضية الملاحق بها والمرجع القضائي الذي يتولى النظر فيها وموعد آخر جلسة ليصار الى متابعة تسريع النظر فيها.
وفي انتظار توسيع نطاق تطبيق احكام المادة 108 من خلال تعديل تشريعي، فانه سيصار الى وضع جدول بأسماء الموقوفين الذين يستفيدون منها بصيغتها الحاضرة ليصار الى متابعتها امام المراجع القضائية المختصة والبت بها في أسرع ما يمكن».
زيارة ريفي لرومية
وامس زار المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي سجن رومية حيث اطلع من المسؤولين فيه على الإجراءات المتخذة لتهدئة الوضع. وعقد مؤتمرا صحافيا قال فيه: «الامور وصلت إلى النهاية، أطمئن كل اللبنانيين واطمئن السجناء ان العملية انتهت نهائيا وسلميا في المبنى. نقلنا وادارة السجن بكل أمانة مطالب السجناء للسلطة القضائية والسلطة السياسية ممثلة بوزير الداخلية والمدعي العام التمييزي».
مطالب السجناء
اضاف: «أمس عقد اجتماع بعد منتصف الليل بين وزير الداخلية والمدعي العام التمييزي وتم الاتفاق على عدد من مطالب السجناء وستنقل الى السلطات السياسية وستوضع موضع التنفيذ وكل المطالب هي ضمن صلاحيات السلطة الاجرائية والتنفيذية، أما المطالب التي هي من صلاحية مجلس النواب او السلطة التشريعية فسترفع حرفيا الى السلطات المختصة. اطمئن إلى ان ثلاثة ارباع المشكلة حلت سلميا وما زال عندنا الربع تقريبا وهو في المبنى «ب» ونأمل ان نحلها سلميا كما نأمل من السجناء الذين يعلمون صدقيتنا وامانتنا، بأن يعلموا أن مطالبهم ستنقل بكل حرفيتها الى السلطة المعنية».
تخفيض العقوبة
وتحدث عن «البت بأسرع ما يمكن بتخفيض العقوبة وفق نص المادة 108 ثم تقديم اقتراح لمجلس النواب لتعديل المادة 108، وبعض السجناء لديهم مطلب طرح فكرة العقد الذي سينقل للسلطة الاشتراعية باعتبار أنه في حاجة إلى قانون، وستنقل المطالب بأمانة الى السلطة المختصة».
الحل السلمي
اضاف: «اليوم لدينا الامكانيات لحل القضايا بالقوة واستعمال القوة العسكرية لكن نحن نميل الى استنفاذ كل الامكانات والمحاولات لحل سلمي، فهم اولادنا واهالينا ولن نستعمل العنف الا اذا اضطررنا لذلك. نعلم واقع السجون المذري والامور حلت ضمن الامكانيات المتوفرة. اليوم الدولة اقرت 19 مليار ليرة لانشاء سجنين في الشمال والجنوب والاجراءات التلزيمية انتهت. وهذا المشروع يلزمه وقت زمني معين».
وردا على سؤال قال: «المشكلة انتقلت من المبنى «د» الى المبنى «ب». المشكلة الاساس كانت في المبنى «د» وحلت بتواصل مباشر بين ادارة السجن وقائد الدرك والمفوض الحكومي لدى المحكمة العسكرية، ونقلت المطالب بأمانة الى السلطات المعنية».
وتابع: «الحل النظري موجود ونعمل لتأمين التمويل له وهو على خطوتين، الاولى تحسين السجون الموجودة والثانية انشاء سجون جديدة في المناطق وصدور تشريعات تساعد على حل مسألة الاكتظاظ».
وكشف ريفي ان «السلطات المعنية في صدد تلزيم تركيب آلات تعطل بث الهواتف الخليوية من داخل السجن وستعمل على معالجة إدخال الحبوب المهلوسة».
No comments:
Post a Comment