Sunday, April 17, 2011

المستقبل يردّ: الافتراء مقدّمة لإشعال فتنة في لبنان
بعد اتّسام ردود تيار المستقبل بالهدوء على اتهام الإعلام الرسمي السوري النائب جمال الجراح بالتورّط في ما تشهده بعض المدن السورية، بدا أمس أن ثمة قراراً مستقبلياً بتصعيد الرد على الاتهام، في ظل حديث بعض الفاعلين في تيار المستقبل عن قرار قيادي بقطع الطريق على الراغبين في التعويل على هذه الاتهامات، سواء في لبنان أو في سوريا. وبحسب أحد نواب المستقبل الشماليّين، فإن لدى تيار المستقبل معطيات ذات طابع أمني تحثّه على الاستنفار لمواجهة «ما يُعدّ له».
فقد أشار رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة الى أن الاتهامات السورية بحق تيار المستقبل والنائب جمال الجراح باطلة، وليست مبنية إطلاقاً على وثائق ولا على مستندات بقدر ما هي تصريحات على أجهزة الإعلام. ورأى السنيورة في ما يخص كلام رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري بشأن إسقاط النظام في سوريا، الذي نشرته «الأخبار» نقلاً عن «ويكيليكس»، كلاماً قيل في الماضي ولم يعد ممكناً العودة إليه لأنه قيل في مرحلة تشنّج، مشيراً الى أن زيارات الحريري لسوريا أسقطت كل الكلام الذي قيل في الماضي. ودعا السنيورة إلى عبور الاتهامات في القنوات الصحيحة، فتعدّ وزارة العدل السورية والقضاء السوري ملفاً يحوّل إلى وزارة الخارجية السورية لترسله إلى وزارة الخارجية اللبنانية. وذكّر السنيورة بحصانة النائب الجراح وبالمعاهدة الموقّعة عام 1951 التي تريح «الإخوة السوريين» واللبنانيين والعلاقة بين الطرفين.
وكان لافتاً تضامن الجماعة الإسلامية على لسان نائبها عماد الحوت مع تيار المستقبل، عبر دعوته إلى ترك الشعب السوري يقوم بما يريد. وإذ رفض التعليق مباشرة على الاتهامات السورية لبعض اللبنانيين بالوقوف خلف بعض ما يحصل في سوريا، رأى أن افتقار الاتهام الى الأدلّة المقنعة، يعيب الاتهام، واصفاً رد فعل النائب الجراح بالأمر المناسب والتصرف السليم.
بدوره، أكد عضو كتلة المستقبل النائب محمد الحجار أن تيار المستقبل أعطى تعليمات لجميع المنضوين فيه بعدم التدخل في شؤون أي بلد عربي، مشيرا إلى أن «استقرار لبنان هو من استقرار سوريا». وأعلن الحجار: «في السابق عانينا العديد من المشاكل، ونحن لا نقبل التدخل بشؤون أي بلد عربي، ومن ضمنها سوريا، ونريد علاقات مبنية على الدستور والطائف». وأبدى تفاجؤه بالاتهامات والافتراءات التي تساق ضد التيار وضد الجراح، وكأنّ الأخير بات قادراً على تحريك ثورة في سوريا. ووعد الحجار بعدم السكوت على هذه «الأضاليل»، محمّلاً رئيس مجلس النواب نبيه بري «مسؤوليته في هذا الموضوع». أما زميله أحمد فتفت، فأشار إلى تألّمه من المشاكل التي تحصل في سوريا، معلناً إدراكه أن ما يصيب سوريا من أذى ينعكس على لبنان بشكل أو بآخر. وبحسب فتفت، فإن عدم تقديم سوريا الملف الكامل لديها يفيد بأن «الافتراء قد يكون مقدمة لشيء ما في لبنان أو هدفه إشعال فتنة داخلية في لبنان»، مشدداً على أن «هذا الافتراء ليس معزولاً وقد يكون مقدمة لشيء أسوأ يرتكب في لبنان».
وختام تعليقات المستقبل المتأخّرة على الاتهامات السورية للنائب جمال الجراح بالتورط في الأحداث التي تحصل في سوريا كان عبر وزير البيئة في حكومة تصريف الأعمال محمد رحال الذي وصف ما يشاع بـ«الأفلام والألاعيب الاستخبارية التي لا تخفى على أحد»، داعياً النظام السوري إلى أن «يخيطوا بغير هذه المسلة». ورأى رحال أن «لعبة الاتهامات خطرة وتخفي وراءها الكثير، لأن حزب الله ومعه قوى الثامن من آذار سبقوا النظام السوري بكيل الاتهامات، وذلك بسبب بحث حزب ولاية الفقيه عمّا يبرر تدخله في شؤون البلدان العربية وتغطية ارتكاباته الأمنية هنا وهناك». وحمّل رحال «حزب الله وحلفاءه مسؤولية أي مغامرة أمنية يمهّد لها تحت عناوين واهية، ومنها الاتهام المفبرك محلياً وخارجياً».
في المقابل، أكد المفتي العام لسوريا الشيخ أحمد بدر الدين حسون أن «فريقاً لبنانياً يحاول منذ وفاة رئيس الحكومة رفيق الحريري التحريض على سوريا ويستخدم التحريض المذهبي. ويحاول هذا الفريق تصدير التحريض المذهبي الذي استعمل في طرابلس وعدة مدن من لبنان الى بلدان أخرى». أما الوزير محمد فنيش، فأكد «الوقوف بجانب سوريا من أجل ضمان استقرارها لما تمثله من موقع في معادلة الصراع مع العدو الصهيوني، ومن الطبيعي أن تكون عرضة للكثير من التدخلات الخارجية»، معتبراً أن استهداف سوريا ليس بسبب وجود جماعة تطالب بإصلاحات، إذ إن هناك فارقاً بين أن تكون هناك مطالبة بالإصلاح وأن تكون هناك مشاريع تدخل خارجي وتحريض وتهديد لأمن المجتمع واللجوء إلى استخدام السلاح». وسأل فنيش الذين يتهمون حزب الله بالتدخل في شؤون الدول الخارجية لمجرد تأييده الثورات العربية وإقامته مهرجانات التضامن معهم، عن موقفهم من تدخلهم المباشر في ما يجري من أحداث في سوريا. بدوره، رأى النائب طلال أرسلان أن «أمن سوريا من أمن لبنان، وأمن لبنان من أمن سوريا». ورفض أن يعبث أي لبناني بأمن سوريا، لأن ذلك هو بمثابة غرز الخنجر في قلب لبنان. وأشار إلى أن الكرة في ملعب المسؤولين اللبنانيين الواجب عليهم إعطاء جواب واضح وصريح أمام هذا التحدي الجديد. وفي السياق نفسه، رأى اللواء جميل السيد أن رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري هو أحد دعاة الفتنة والتخريب داخل سوريا وخارجها، كما بيّنت وثائق «ويكيليكس» أخيراً. ودان السيد «تورط النائب، المعروف بأكاذيبه وافتراءاته، جمال الجراح من كتلة الحريري في هذا التآمر والتخريب ضد سوريا وضد العلاقة اللبنانية ـــــ السورية، وخصوصاً أن أجهزة الأمن اللبنانية، بما فيها الحالية، قد اكتشفت في أحضانه خليطاً من عملاء إسرائيل وتنظيم القاعدة الذين تورط بعضهم في تخريب لبنان، وصولاً الى تفجير مركز التجارة العالمي في نيويورك». ودعا السيّد الحريري الى أن يدرك حجمه جيداً، فلا يتدخل في لعبة أكبر منه بكثير. أما النائب مروان فارس، فرأى خلال احتفال توزيع هدايا على الطلاب المتفوقين في مدارس القاع، أن «سوريا تتعرض لمؤامرة لأنها وقفت وما تزال بجانب المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق».
[1] [1]
العدد ١٣٩١ الاثنين ١٨ نيسان ٢٠١١
سياسة
الاخبار

No comments:

Post a Comment