Monday, April 18, 2011

مذكرة تقارب سلاح المقاومة... وأموال «القوّات»«قدامى القوات» إلى بكركي قريباً... لمواجهة جعجع
مارون ناصيف
يغيب «قدامى القوات» عن الساحة السياسية بين الحين والآخر مكتفين باجتماع وبيان يصدرونه أسبوعياً، نظراً لانشغال كل واحد منهم بعمله الخاص الذي يعيش منه، ولأن
تمويلهم الفردي لا يسمح لهم بالصرف على اللوحات الإعلانية والمهرجانات كما يفعل أخصامهم الحقيقيون.
«الظرف مؤات اليوم للعودة نوعياً الى الواجهة»، يقول أحد «قدامى القوات» «خصوصاً بعد الانتصار السياسي لقوى المعارضة السابقة بإقصاء سعد الحريري وفريقه وكذلك
بعد التغيير الجذري الذي حدث في بكركي باستقالة البطريرك الماروني نصر الله صفير وانتخاب بشاره الراعي خلفاً له، والذي يربطنا به تاريخ رافض لنهج رئيس الهيئة
التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع وشعاراته».
يذكّر «القواتيون» كيف أن الراعي كان أول المعترضين على شعار الصليب المشطوب الذي لا يزال مناصرو جعجع يرفعونه في احتفالاتهم الحزبية، ولو من دون قرار رسمي.
تراهم اليوم يراهنون على البطريرك الجديد، لذلك فإن جديدهم يتمثل بحركة تقوم بها «هيئة قدامى القوات» في اتجاه بكركي يمكن تلخيصها كالآتي: مذكرة مكتوبة تسلم
للبطريرك الراعي وفيها رغبة في تحسين الأداء بين الرعية والصرح والعكس تماماً، إضافة الى نظرة الهيئة ومقاربتها للكثير من الهواجس المسيحية، أولها يتعلق بسلاح
المقاومة، وثانيها بالسلاح الفلسطيني في لبنان، أما ثالثها فـ«قوّاتي» بحت لينتهي الأمر بـ«بعض التمنيات المسيحية».
«ضربة موفقة» هي العبارة التي يستعملها «قدامى القوات» لوصف اللقاء الخماسي المسيحي الذي دعا إليه البطريرك الراعي في بكركي، مؤكدين أن مثل هذه الاجتماعات الروحانية
مهمة جداً في هذه المرحلة التي تحتاج الكثير من «العودة الى الجذور». ويؤكدون أن ذاكرة المقاومة اللبنانية «يجب أن تمثل في مثل هذه اللقاءات».
يقدّر «القدامى» تبني البطريرك عدم تدخل الكنيسة في التفاصيل السياسية، متمنين أن ينجح في لمّ الشمل المسيحي، ويناشدونه إشراك العلمانيين «أكثر فأكثر في الأمور
الرعوية والمساعدة على الحدّ من هجرة الشباب، عبر تحديث أجهزة الكنيسة».
على صعيد سلاح المقاومة، يروي نائب رئيس «هيئة قدامى القوات» إيلي أسود أن المذكرة تنطلق من مقاربة تعتبر أن الوضع الجنوبي استثنائي خاص، لذلك يجب التعاطي معه
لناحية السلاح بجدية وواقعية، آخذين دائماً بعين الاعتبار أنه كان ولا يزال في مواجهة دائمة مع العدو الإسرائيلي، هذا من دون أن ننسى تقصير الدولة الفاضح هناك
تجاه مواطنيها. مذكرة «القدامى» لا تأخذ عملياً على محمل الجدّ ما يسمى جنوباَ «وقف الأعمال الحربية»، خصوصاً أن إسرائيل لم تكشف عن خرائط القنابل العنقودية
التي تقتل يومياً المواطنين الأبرياء، فضلاً عن الخروقات الجوية اليومية عبر طائراتها، كما البحرية والبرية وخطف الرعاة. أضف الى ذلك شبكات التجسس التي تكشف
بين الحين والآخر واحتلالها المستمر لمزارع شبعا وتلال كفرشوبا.
وعلى رغم اقتناع «قدامى القوات» بأن السلاح يجب أن يكون في نهاية المطاف بيد الدولة اللبنانية، غير أنهم لا يساومون على أن سلاح المقاومة يشكل حاجة ملحة للدفاع
عن سيادة لبنان وأرضه وشعبه، لذلك من الضروري بالنسبة اليهم ان يسحب هذا النقاش من التداول السياسي على أن يحصر فقط بقيادتي الجيش اللبناني والمقاومة، لأن لقيادة
المؤسسة العسكرية الحق الحصري بالتقدير والتقرير إذا كانت بحاجة لهذا السلاح أم لا.
يشدد أسود على ضرورة تحسين لغة التخاطب مع المقاومين، لأن الهيئة تصرّ على احترام كل مقاومة شريفة، ويقول «كما لعبنا هذا الدور وتصدينا للجيوش الغريبة، هم اليوم
يواجهون الإسرائيلي دفاعاً عن لبنان».
من سلاح «حزب الله» إلى السلاح الفلسطيني في لبنان، تنتقل مذكرة «القدامى» للفت نظر البطريرك الى التعتيم الإعلامي الذي تتعمده قوى 14 آذار على السلاح الموجود
في 12 مخيماً فلسطينيا. ويكشف أمين عام الهيئة جوزيف الزايك أن ضغط تيار المستقبل وحلفائه على سلاح المقاومة من دون تطرقهم الى السلاح الفلسطيني يهدف بحسب المذكرة
الى تمرير مشروع التوطين. لذلك من الواجب الوطني سحب السلاح الفلسطيني أولاً ودخول الدولة هذه المخيمات لبدء البحث بعدها بسلاح المقاومة إذا كانت الظروف حينها
تسمح بذلك، وإن تعذرت الخطوة الأولى فالقواتيون القدامى يؤيدون غض النظر عن سلاح المقاومة حتى تحقيق عودة الفلسطينيين الى ديارهم انسجاماً مع القرار الدولي
194. وتضيف المذكرة «من يرمِ الكرة في ملعب الجيش من دون تسليحه كما يجب للمواجهة فهو كمن يرمي هذه المؤسسة في أتون المجهول».
تعارض «هيئة القدامى» حصرية «القوات اللبنانية» بطرف واحد، كما أنها تعتبر أنه من غير الجائز أن تسمى بـ«حزب القوات اللبنانية» وهي التي كانت الذراع العسكرية
لـ«الجبهة اللبنانية» وأحزابها، وبالتالي تشدد أنه حين ينتهي دور هذا الاسم يجب تغييره «لأن المقاومة في الوجدان المسيحي لا يمكن أن تكون حزباً».
وتتمنى المذكرة على البطريرك الجديد، بحسب أسود، أن يرعى قداساً موحداً للشهداء أسوة بما يحصل في زحله حيث ينظم المطارنة والأساقفة في المدينة قداساً واحداً
يدعى اليه جميع المعنيين «بعيداً من الضجيج الإعلامي والمتاجرة بدمائهم».
أما الزايك، فيلفت الانتباه الى نقطة وردت في المذكرة، وهي «ضرورة وضع أموال «القوات اللبنانية» بتصرف المجتمع المسيحي لأن الوضع القائم لا تجوز استمراريته
من دون أن يعرف من يتصرف بهذه الأموال وهي باسم من اليوم». ومن اقتراحات «القدامى» أن يتم ذلك بإشراف بطريركي مباشر «لأن تشكيل هيئة مشتركة بــين القــدامى
والقيادة الحالية غير كاف»، فالمال الذي دفعه المجتمع المسيحي يجب أن يعود بالنفع عليه حتى «المؤسسة اللبنانية للإرسال».
«الشهداء أياً كانت انتماءاتهم» حضروا في مذكرة «القواتيين القدامى»، التي تضمنت اقتراح إنشاء «وزارة الشهداء» لمساعدة عائلاتهم ومعوقي الحرب، أكانوا من عسكريي
الجيش أو «القوات» أو «حزب الله» وغيرها من التنظيمات لأن الشهيد لا يكفي أن يكرم سنوياً فقط، في الوقت الذي تصرف فيه الملايين على اللوحات الإعلانية والمهرجانات
الخطابية الفولكلورية، ولماذا لا توزع هذه الملايين سراً على عائلات الشهداء؟
السفير

No comments:

Post a Comment