Sunday, June 20, 2010

الحكومة تخرق الدستور والحريري لا يحاور الأساتذة
فادي عبّود صوّت ضدّ زميليه جبران باسيل وشربل نحاس (دالاتي ونهرا)
أقرّ مجلس الوزراء في جلسته أمس مشروع قانون الموازنة لعام 2010، إلا أنّه ارتكب مخالفة دستوريّة فادحة بإمراره مادّتين من مواد المشروع من دون أن تحظيا بأصوات ثلثي أعضاء المجلس. فعند التصويت على المادتين 31 و32، وافق عليهما 16 وزيراً وعارضهما 3 وزراء وتحفّظ 3 وزراء آخرون، فيما المادة 56 من الدستور تفرض أن تنال مواد الموازنة موافقة 21 وزيراً على الأقلّ...
أمّا في الملفّ التربوي، فقد أبلغ الوزير حسن منيمنة المجلس وصول المفاوضات مع رابطة الأساتذة إلى حائط مسدود، فيما كرّر رئيس الحكومة سعد الحريري مراراً رفضه للحوار مع الرابطة تحت الضغط، مشترطاً تعليق التحرك والعودة إلى أعمال أسس تصحيح الامتحانات أساساً للتفاوض، وقد تزامن ذلك مع هجوم معاكس بدأ يخوضه منيمنة ضدّ الرابطة
إقرار الموازنة: اقتراض بلا قيود وتوزيع هدايا للشركات
محمد زبيب
كانت جلسة مجلس الوزراء «حامية» أمس، واستغرقت نحو ستّ ساعات من المناقشات المضنية للنسخة المعدّلة من مشروع قانون موازنة عام 2010 التي رفعتها وزيرة المال ريا الحسن، ولم تراع فيها كل التحفّظات والتعديلات التي اقترحها الوزراء في الجلسات التسع السابقة... ولكن الجانب الأكثر حماوة في هذه الجلسة تمثّل باعتراض عدد من الوزراء على المادتين 31 و32 من المشروع، اللتين تمنحان الشركات، بما فيها الشركات العقارية، إعفاءات ضريبية كبيرة جداً على عملية إعادة تقويم أسعار أصولها، ولا سيّما الأصول العقاريّة، وفقاً للأسعار الرائجة في نهاية عام 2009، وهو ما ينطوي على هدايا بمئات ملايين الدولارات لشركة سوليدير ومثيلاتها وللمصارف وللشركات التي تتاجر بالعقارات والأصول المادية الأخرى (راجع الصفحتين 12 و13).
هذه الحماوة التي كادت تطيح إمرار المشروع في جلسة أمس، أجبرت رئيس الجمهورية ميشال سليمان على اللجوء الى التصويت، فعارض إمرار المادتين 3 وزراء هم: محمد فنيش وجبران باسيل وشربل نحّاس، وتحفّظ عليهما 3 وزراء هم: علي الشامي ومحمد جواد خليفة وعلي عبد الله، ووافق عليهما 16 وزيراً، علماً بأن 8 وزراء كانوا متغيبين عن الجلسة... وكانت المفاجأة أنه لم ينتبه أحد في الجلسة الى أن المادتين سقطتا لعدم حصولهما على ثلثي أصوات الأعضاء في مجلس الوزراء البالغ عددهم 30 وزيراً، فتم إمرارهما خلافاً لنص المادة 56 من الدستور، بحسب ما أدلى به عضو المجلس الدستوري السابق سليم جريصاتي لـ«الأخبار» ليلاً بعد الإعلان الرسمي عن إقرار المشروع.
وأوضح جريصاتي أن التصويت على مشروع الموازنة يتمّ بنداً بنداً. وبما أن الموازنة هي من المواضيع الأساسية التي يستلزم إقرارها أكثرية ثلثي مجلس الوزراء، لا ثلثي الوزراء الحاضرين، وبما أن قانون الموازنة هو قانون شامل، فإن أي مادّة من مواده تحتاج الى موافقة أكثرية ثلثي أصوات الحكومة مجتمعة، وإلا تسقط ولا يجوز إمرارها.
هذا الخطأ قابلٌ للتصحيح بناءً على صلاحيات رئيس الجمهورية قبل إحالة المشروع على المجلس النيابي، ولا سيما أن بعض الوزراء اعترضوا أيضاً على إصدار مرسوم الاحالة من دون أن يكونوا قد اطلعوا على الصيغة النهائية للمشروع واعتماداته المالية المجمّعة بعد التعديل، فتقرّر، كسباً للوقت، الاستعاضة عن جلسة إضافية بإرسال المشروع بصيغته الاخيرة الى الوزراء لقراءته وإبداء الملاحظات عليه، إن وجدت، قبل إصدار المرسوم المذكور.
إخفاق مجلس الوزراء في تلافي المواد الملغومة لم يقتصر على هذه المادة ـــــ الفضيحة، بل انسحب أيضاً على المادة الخامسة المتعلّقة بالإجازة للحكومة الاقتراض. فقد رفض رئيس الحكومة وفريقه رفضاً قاطعاً توضيح النص بما يضمن الشفافية المطلوبة ويتيح مساءلة الحكومة ووزارة المال عند إجراء أي عمليات اقتراض تتجاوز حدود الإجازة ووظيفة الموازنة العامّة. والمعروف أن وزارة المال تصدر حالياً سندات خزينة مكلفة جداً بما يتجاوز حاجات التمويل الفعلية، ما أدّى الى تراكم فائض هائل في حسابات الخزينة، فعادت ودائع القطاع العام لدى مصرف لبنان للارتفاع، مسجّلة في منتصف الشهر الجاري نحو 8911 مليار ليرة... والمعروف ايضاً أن النص الوارد في المشروع ينطوي على تعديل للقانون 476 الصادر عام 2002 لجهة زيادة سقف الاقتراض من 7 مليارات دولار الى 8 مليارات دولار، وسقف المدة الزمنية للاستحقاق الى 30 سنة، علماً بأن هذا القانون جرى التذرّع به لتبرير إبرام اتفاقيات باريس 3 المالية المشروطة، والتي يستوجب إمرارها إشراف رئيس الجمهورية وموافقة المجلس النيابي، وهو ما لم يحصل إطلاقاً!
لم تجرؤ الحكومة على إقرار المادتين 100 و101 اللتين تنصّان على إلغاء إعفاء سيارة النائب من الرسوم
إذاً، أقرّ مجلس الوزراء مشروع الموازنة بعد انقضاء نصف السنة المعنية، وما عدا الإقرار بمبدأ شمولية الموازنة وزيادة الإنفاق العام الاستثماري، لم يخرج المجلس بأي تعديلات على المشروع يمكن أن تعكس رغبة، ولو بسيطة، في إحداث التغيير الملحّ في السياسات العامّة ومسار الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية... ربما هذا ما دفع بعض الوزراء إلى التركيز على «بديهيات» الالتزام بالدستور والقوانين، كخطوة أولى تسبق جولة المناقشات المقبلة لمشروع موازنة عام 2011، فضلاً عن محاولة تفكيك «طلاسم» كثيرة تحكم أموراً أساسية كانفلات الاقتراض والإعفاءات الضريبية المقنّعة لتجّار العقارات.
«الأخبار» حصلت على تفاصيل التعديلات التي أدخلت على المشروع، وهي تنقسم الى 4 أنواع من التعديلات، أهمّها:
أوّلاً: شموليّة الموازنة: وهو التعديل الأبرز الذي طرأ على مشروع موازنة عام 2010. فقد تضمّنت الصيغة المعدّلة للمشروع اعتمادات جديدة وقوانين برامج بقيمة 1246 مليار ليرة كانت مدرجة سابقاً كنفقات من خارج الموازنة، إلا أنه لا يزال هناك نحو 1420 مليار ليرة ملحوظة كإنفاق خزينة، وهي تتضمّن نحو 543 مليار ليرة من أموال البلديات التي ستخضع لترتيبات خاصّة لكونها مصنّفة كأمانات، ونحو 354 مليار ليرة من ردّيات الضريبة على القيمة المضافة، ونحو 45 مليار ليرة كسلفات خزينة لمؤسسات المياه... كذلك لا يزال المشروع الذي أقرّه مجلس الوزراء يتسم بضبابية مقصودة في مجال إنفاق مجلس الإنماء والإعمار، إذ أدرج بند عام تحت عنوان «اعتمادات النفقات من قروض خارجية» من دون تفصيل أو توضيح لبنوده.
ثانياً: أدّت مناقشات مجلس الوزراء الى زيادة اعتمادات لم تكن ملحوظة في المشروع الاصلي، وبلغت قيمتها نحو 151 ملياراً و680 مليون ليرة للعام الجاري، منها 880 مليون ليرة على موازنة وزارة البيئة (للهيئات التي لا تتوخى الربح وللمشاريع الأخرى داخل القطاع العام)، و800 مليون ليرة على موازنة وزارة الصناعة، ومليار ليرة للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، و60 مليار ليرة لرواتب الجيش.
5 25 مليار ليرة زيادة على احتياطي الموازنة المخصص لأحكام قضائية ومصالحات، ومليار ليرة في موازنة رئاسة مجلس الوزراء كمساهمة لمجلس الإنماء والإعمار من أجل وضع دراسات تتعلق بسرايا صور وإقامة قصر عدل أو مبنى محاكم في محافظات وأقضية بعلبك والهرمل وجبيل وعاليه، و6 مليارات ليرة لوزارة الصحة لاعتمادات الأدوية.
وأضيف قانون برنامج بقيمة 75 ملياراً لمشروع مد شبكة الغاز من معمل دير عمار الكهربائي في الشمال الى معمل الزهراني في الجنوب، منها 30 مليار ليرة للعام الجاري.
ثالثاً، أدخلت تعديلات جوهرية أو هامشية أو تصحيحات على 26 مادّة من أصل 130 مادّة يتكوّن منها مشروع القانون، أبرزها:
- إلغاء رسم الخروج المفروض على المسافرين عن طريق البحر، ورُفع الرسم المفروض عليهم عن طريق الجو الى 55 ألف ليرة للدرجة السياحية و77 ألف ليرة لدرجة رجال الاعمال و110 آلاف ليرة للدرجة الأولى.
- أعيد تكليف الاملاك المبنية الشاغرة بضريبة الاملاك المبنية ابتداءً من أول عام 2011.
- لم يجرؤ أكثرية الوزراء على إقرار المادتين 100 و101 اللتين تنصّان على إلغاء إعفاء سيارة النائب من الرسوم الجمركية والميكانيكية ورسوم التسجيل والاستهلاك الداخلي وجميع الرسوم والضرائب الاخرى، وكذلك إلغاء انتفاع النائب من كميات من البنزين والاتصالات الهاتفية مجّاناً... فألغيت هاتان المادتان من المشروع!
- عُدلت المادّة المتعلقة بفرض رسم على إشغال أملاك عامّة بحرية من دون وجه حق ابتداءً من العام الجاري، إذ استُبدلت كلمة «رسم» بكلمة «غرامات» على أن تُفرض عن كامل فترة الإشغال (أي بمفعول رجعي)، علماً بأن هناك اعتراضات كثيرة على هذه المادّة لأنها تشرّع التعدّيات على الأملاك العامّة البحرية على الرغم من أن المادّة تنص صراحة على أن هذا الإجراء لا يرتّب أي حق مكتسب من أي نوع كان.
- سُمح باستيراد سيارات مستعملة شرط ألا يتجاوز تاريخ صنعها 6 سنوات بدلاً من 5 سنوات كانت واردة في المشروع الاصلي، ومُنع استيراد الدراجات النارية إذا مضى على صنعها 3 سنوات.
رابعاً، أضيفت 3 مواد جديدة، أبرزها فرض رسم إضافي سنوي على السيارات السياحية الخصوصية بقيمة 500 ألف ليرة إذا كانت تحمل لوحة من 3 أرقام و250 ألف ليرة إذا كانت تحمل لوحة من 4 أرقام و100 ألف ليرة إذا كانت تحمل لوحة من 5 أرقام، واستُثنيت الفنادق من أحكام قانون البناء لمدّة 3 سنوات، ما يعني أن هذه الفنادق تستطيع زيادة عامل الاستثمار وبناء طبقات إضافية!
قنص من مبنى التربية... على الرابطة
فاتن الحاج
من يسيّس المعركة بين رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي ووزارة التربية بشأن استعادة الحق بالدرجات السبع: الأساتذة أم الوزير؟ ماذا يعني أن تشهد القاعة المدرّجة في الطبقة الثانية عشرة من مبنى الوزارة، لقاءً حزبياً للقوى التربوية لـ14 آذار، الرابعة من بعد ظهر اليوم، بهدف دعم موقف «معاليه» بحضوره شخصياً، وحيث تردد أنّه سيلقي خطاباً يطلب فيه دعم هذه القوى لموقفه في القاعة نفسها التي كان مقرّراً أن تجرى فيها أعمال وضع أسس التصحيح؟ هل للأمر علاقة بما أشيع في هذين اليومين عن أنّ الوزارة تستعد لتأليف لجان بديلة من لجان التصحيح الحالية إذا ما بقي الأساتذة على موقفهم من المقاطعة؟ وهل يحوّل وزير التربية حسن منيمنة مركز الوزارة الرسمي إلى مركز حزبي لإدارة المعركة مع الرابطة؟ ولماذا استبعدت من الدعوة المكاتب التربوية الأخرى التي عقدت اجتماعها الأخير في مقر الحزب التقدمي الاشتراكي وأصدرت بياناً داعماً لمطالب روابط الأساتذة وتأييدها في كل الخطوات التي تراها مناسبة؟
وعلى طاولة مجلس الوزراء، في ختام الجلسة طرح مطلب الأساتذة بالدرجات السبع، وأبلغ وزير التربية المجلس بوصول المفاوضات مع رابطة الأساتذة إلى حائط مسدود، فيما كرر رئيس الحكومة سعد الحريري مراراً رفضه للحوار مع الرابطة تحت الضغط، مشترطاً تعليق التحرك والعودة إلى أعمال أسس تصحيح الامتحانات أساساً للتفاوض.
وعلمت «الأخبار» أن الوزراء زياد بارود وجبران باسيل ومحمد فنيش ويوسف سعادة ووائل أبو فاعور أعلنوا أنّ التصادم مع الأساتذة غير مجدٍ، لذا لا بد من إيجاد مخرج للأزمة، فطرحت مجموعة أفكار تنطلق من المبادرات السابقة بشأن الدرجات من دون أن تتبلور، في ظل إصرار رئيس الحكومة على وقف التحرك.
مرة جديدة، يسعى وزير التربية جاهداً ليظهر أنّ هناك أصواتاً بين أساتذة التعليم الثانوي تتميّز عن صوت الرابطة فيستنجد بها. وقد علمت «الأخبار» قبل أن تتأكد بنفسها أنّ بعض الاتصالات بالأساتذة كان مصدرها أحد مكاتب تيار المستقبل.
هكذا، يحوّل منيمنة مكاتبه في الوزارة إلى لقاءات حزبية ضيّقة لا علاقة لها بالتربية، وهذه سابقة خطيرة لم يحصل أن دعا وزير قوى سياسية لمناقشة حركة مطلبية، في القاعة التي رفض الأساتذة دخولها، بمن فيهم أساتذة تيار المستقبل، نظراً إلى الغبن الذي يلحقهم، ولأنّ المصالح التي تجمعهم مع زملائهم في الرابطة أقوى. وقد علمت «الأخبار» أنّ بعض القوى ستقاطع اللقاء، وقد تسجّل أخرى موقفاً مغايراً لموقف الوزير بعدما شاركت في كل التحركات السابقة.
وفي مكان آخر، تحديداً في القاعة التي التقى فيها بعض الأساتذة المتعاقدين الذين حاولوا من دون جدوى خرق الموقف النقابي، سئل وزير التربية عن خلفية اتهامه الرابطة بالتسييس ومن هي القوى السياسية التي تدعم التحرك، فأجاب: «هناك قوى خارج مجلس الوزراء لها هموم وإرباك في المجتمع بكامله». هذا الاتهام بالتسييس رفضته رابطة أساتذة التعليم الثانوي، فقال رئيسها حنا غريب: «نذكّر معاليه باقتراحنا عليه بالتوجه معه إلى رئيس الحكومة ليعلن الاتفاق على الـ20% من مكتبه أمام الرأي العام ووسائل الإعلام، فهل هذا تسييس؟».
وفي مجال آخر، بدا موقف غريب حاسماً بشأن ما قيل ويقال عن أنّ التصحيح سيجري كيفما كان، فأكد قائلاً: «إننا أكثر الفئات حرصاً على مستوى الشهادة الرسمية وصدقيّتها وسمعتها، ومستعدون لأن نتخذ خطوات أشد إيلاماً مع الأسرة التربوية إذا علمنا أنّ أحداً كائناً من كان سيقدم على العبث بالإجراءات التربوية المعتمدة رسمياً والآليات التي لا يستطيع أحد أن يتخطاها».
وفي مؤتمر صحافي للرابطة، سأل غريب: «هل أصبحنا مذنبين عندما قبلنا بأرقام المطالعة القانونية لوزير التربية، التي وزعها على الثانويات والمهنيات الرسمية؟ فماذا يريد الوزير ومجلس الوزراء أكثر من قبول اقتراح الوزير نفسه بإعطائنا الـ20%؟».
ثم فنّد غريب وقائع المفاوضات التي وصلت إلى نقطة الصفر، «بعدما رفض وزير التربية حسن منيمنة الحلول الوسطية التي قدمتها الرابطة، وكل المبادرات التي قامت بها أكثر من جهة، ولا سيما مبادرتي رئيس مجلس النواب نبيه بري ونقابة المعلمين في المدارس الخاصة».
وإذا كانت مبادرة الرئيس بري هي 5 درجات، فهل يوافق الأساتذة عليها؟ هنا، قال غريب: «الأساتذة متمسكون بالدرجات السبع، لكننا قلنا لهم في مفاوضات اللحظة الأخيرة بالحرف الواحد إذا كانت الدرجات الخمس لعدم دخول المقاطعة تحفظ وحدة الرابطة والمعلمين، فنحن موافقون عليها، وهذا ما حصل بالوقائع».
ومع ذلك، بقي الوزير متشبّثاً بموقفه، بحسب غريب، «ضارباً عرض الحائط بالإيجابية التي أبدتها الرابطة بتعليق المقاطعة وبالتنازلات التي قدمتها، وبموقف مجلس الوزراء الداعي إلى حل مرضٍ بين حقّنا بالدرجات السبع ومشروعه بالدرجات الأربع».
بعض قوى 14 آذار ستقاطع لقاء منيمنة الحزبي في وزارة التربية
هكذا، رأى رئيس الرابطة أنّ منيمنة حرق كل مشاريع الحلول المرضية، محمّلاً إياه المسؤولية الكاملة العامة أمام الرأي العام والأهالي والتلامذة عن العودة إلى مقاطعة أسس التصحيح والتصحيح في الشهادة الثانوية، وخصوصاً أنّه «كشف بما لا يدع مجالاً للشك أنه لا يريد معالجة المشكلة من طريق الحوار؛ والدلائل على ذلك أكثر من أن تعدّ وتحصى»، على حد تعبير رئيس الرابطة. ومن الدلائل التي يقدمها في هذا الإطار، تراجع منيمنة عن اقتراحه بجدولة الدرجات السبع (درجتان، درجتان، درجة، درجة، درجة) بتاريخ 22 نيسان الماضي، ثم تجاهل المطالعة القانونية التي اعترف فيها بأنّ الـ60% جاءت بدل زيادة ساعات عمل للأستاذ الثانوي بموجب القانون 66/53 وتعديلاته من دون أن يظهر للرأي العام كيف ألغيت واختفت، ولم تعد موجودة كنسبة فارق دائم بين راتبنا وراتب الإداري ـــــ الفئة الثالثة، أو كيف يبقى راتبنا متساوياً مع راتب الأخير في حالتي الزيادة في ساعات عملنا ومن دونها.
أما النسب المئوية الخاطئة لاحتساب المعدلات الوسطية الواردة في المطالعة فهدف الوزير من خلالها، كما قال غريب، إلى «خفض حقنا بالدرجات السبع لا أكثر ولا أقل».
وانتقد رئيس الرابطة كيف يقول الوزير شيئاً ويمارس شيئاً آخر وخصوصاً لجهة محاولة «تصوير حقنا بالدرجات السبع أمام الرأي العام بأنه مطلب زيادة أجور خلافاً للأسباب الموجبة الواردة في مشروعه بالدرجات الأربع».
ورداً على استغراب منيمنة كيف تكون الـ35% 7 درجات على الأقل والـ20% 6 درجات، شرح غريب بالأرقام: «الـ25% التي أعطيت لنا من أصل الـ60% تساوي 6 درجات. فكيف تكون الـ35% أقل من 25%؟ إنّها على الأقل 7 درجات، وهذه هي طريقتنا في الاحتساب منذ البداية.
ومع أنّ منيمنة أعلن أنّ المعدّل الوسطي لحق الأساتذة 20% بدلاً من 35% وحسماً لمزيد من المماطلة والتراجعات ومحاولات كسب الوقت وعدم مقاطعة التصحيح، بادرت الرابطة، بحسب غريب، إلى الموافقة على رقم الوزير وأعلنت قبولها بالـ20% معدّلاً وسطياً وفي صلب الراتب كما طلب الوزير.
وأكد غريب أنّ محاولة «التضليل واتهامنا بالتسييس باطلة، ويدل على بطلانها مشهد التظاهرة والاعتصام واليوم التضامني. وقد شهدت اشتراك أكثر من 80% من مجموع أساتذة لبنان، فضلاً عن تواقيع ستة آلاف أستاذ ثانوي تدعو إلى مقاطعة أعمال التصحيح في حال عدم الاستجابة للمطالب».
وخاطب غريب التلامذة وأهاليهم: «نؤكد لكم أننا وُضعنا أمام خيارات صعبة، فالمسؤولون يعترفون بحقنا منذ بداية العام، ونحن نفاوض معهم بروح إيجابية ومنفتحة، وكنتم تتابعون معنا على مدار السنة وشاركتمونا في الاعتصام والتظاهر والتضامن، ويؤسفنا أن نصل إلى خطوة المقاطعة، ونطمئنهم كعادتنا بالتزامنا التعويض عن أيام تعطيل التصحيح بمزيد من الجهد والساعات الإضافية وسهر الليالي لتأمين الإسراع بالتصحيح وإصدار النتائج فور الوصول إلى الحل المتوازن، آملين منكم دعمنا والوقوف إلى جانبنا بعدما قدّمنا كل هذه التنازلات التي بتنا بسببها على حافة اتهامنا بالخيانة والتراجع عن مطالب الأساتذة وحقوقهم».
جريدة الاخبار

No comments:

Post a Comment