قضية الكسارات في البقاع: اعتصام أمام مركز الدرك
نقولا أبو رجيلي
قضية الكسارات في البقاع تتخذ أبعاداً جديدة. قبل يومين سُجّل حادث أمني وقع خلاله جريح على خلفية خلافات في ضهر البيدر بين أصحاب كسارات غير مرخصة وكسارة آل فتوش. كاد الخلاف يتخذ منحىً طائفياً، وعقد بعده النائب نقولا فتوش مؤتمراً صحافياً سمّى خلاله النائب أكرم شهيّب بـ«وزير التهجير». وفيما يجري العمل لاحتواء هذا الخلاف، نفّذ عدد من أصحاب المقالع والكسارات في البقاع الشرقي، أول من أمس، اعتصاماً سلمياً. ولكن كان اللافت أن هذا الاعتصام أقيم أمام مركز فصيلة درك رياق.
هدف الاعتصام إلى المطالبة بإعادة تشغيل الكسارات التي أوقفت عن العمل، وخُتمت آلاتها بالشمع الأحمر قبل نحو أسبوعين.
الأجهزة الأمنية كانت قد نفّذت حملات دهم ليليّة طالت جميع المقالع والكسارات غير المرخصة قانوناً في مناطق شرقي زحلة، ( راجع «الأخبار» صفحة العدل بتاريخ 17/5/2010 )، جرى خلالها اتخاذ الإجراءات القانونية في حق المخالفين وإلزامهم بالتوقف عن العمل إلى حين الاستحصال على تراخيص قانونية تخوّلهم متابعة الأعمال.
الاعتصام الذي أُقيم أول من أمس ضمّ رؤساء وأعضاء بلديات شرقي زحلة. ولم يقتصر الحضور على أصحاب هذه الكسارات وعمالها فقط، فهؤلاء اصطحبوا معهم نساءهم وأطفالهم، وردّد المعتصمون هتافات تندد بتضييق الخناق على مصالحهم دون سواهم في باقي المناطق. قدّر عدد المشاركين بحوالى 100 شخص، وكان الشارع الرئيسي أمام مبنى فصيلة درك رياق قد شهد زحمة سير خانقة استمرت ساعتين، وذلك نتيجة لقيام المعتصمين بركن عشرات الشاحنات والجرافات على جانبي الطريق.
ونزولاً عند رغبة المحتجّين، عُقد اجتماع في مكتب آمر الفصيلة الملازم عباس جانبين، ضمّه وعدداً من أصحاب الكسارات، أبلغوا نتيجته أن دور قوى الأمن يقتصر على تنفيذ القوانين المرعية الإجراء، وأن عليهم مراجعة السلطات المختصّة للاستحصال على تراخيص حسب الأصول.
من جهة ثانية، هدّد المعتصمون باتخاذ خطوات تصعيدية في حال عدم تلبية مطالبهم، من بينها تنفيذ سلسلة تظاهرات وإقامة اعتصام مفتوح أمام سرايا زحلة. وحذر بعض هؤلاء من أن تجاهل مطالبهم سيضطرهم إلى اللجوء الى ثلاثة احتمالات: «إما هجرة بلداتهم للتفتيش عن مصادر للرزق، وإما اعتماد أعمال مخلّة بالأمن من بينها السرقة والسلب، وإما زراعة المخدرات».
من جهته، أوضح رئيس بلدية رعيت الدكتور جوزف فريجي أن هذا الاعتصام كان قد سبقه لقاء جمع بين عدد من أصحاب هذه الكسارات ووزير البيئة محمد رحال، الذي اقترح على الوفد تقديم أوراق ثبوتيّة تظهر مواقع الكسارات، وبُعد مسافاتها عن أماكن السكن، وحجم إنتاجها. من جهة ثانية، أبرز فريجي كتاباً كانت قد وجهته لجنة الأشغال العامة والنقل النيابيّة إلى مجلس الوزراء، جاء فيه: «تبيّن للجنة أنه لا معايير علميّة يجري اعتمادها عن استبدال مواقع المخططات التوجيهيّة للمقالع والكسارات، وأن اللجنة توصي بأن يستمر العمل بهذه المواقع القائمة حالياً، مع تفعيل أجهزة الرقابة المختصّة وتوحيد مرجعيتها إلى حين وضع مخطط توجيهي عام للمقالع والكسارات».
أخيراً، قال مسؤول أمني لـ«الأخبار» إن القوى الأمنيّة «ستواصل القيام بواجبها، من خلال إطلاق الدوريات لمراقبة أعمال جميع هذه المواقع والتأكد من عدم تشغيل المعدات التي كان قد سبق ختمها بالشمع الأحمر، وستنظّم في حق أصحابها محاضر قانونية حسب الأصول».
جريدة الاخبار
No comments:
Post a Comment