حقوق الفلسطينيّين في لبنان... مطلب إسرائيلي؟
الجميل: عن أي يمين يتحدثون، ربما لا يزالون في زمن جدار برلين (أرشيف ــ مروان بو حيدر)لم يقصد الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، أن يتدخل في السجال المتصاعد في لبنان، عندما عرض الصورة المأسوية لأوضاع اللاجئين الذين «يعني العمران الحضري السريع الخطى للكثيرين منهم اليوم، أن ديارهم ليست في مخيم غير مكتظّ تديره منظمة إنسانية دولية، بل ملجأ متنقل في أحد الأحياء الفقيرة خارج إحدى المدن في العالم النامي».
وطبعاً هو لم يعنِ الفلسطينيين حصراً، بل كان يتحدث عن اللاجئين عموماً في رسالة لمناسبة يومهم العالمي الذي يصادف غداً، ولكن بعض ما قاله يمكن وضعه برسم جميع الذين يكادون ينتحرون تأييداً للحقوق الإنسانية للفلسطينيين في لبنان، لكنهم يضعون شروطاً لإقرارها تكاد تكون نحراً لأي مطالبة بها. فالمسؤول الدولي، وبعدما عرض جزءاً من معاناة اللاجئين «إذ يجب عليهم أن يناضلوا من أجل الحصول على أبسط الخدمات الأساسية»، إضافة إلى ما يؤدي إليه تأثير الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، من زيادة خطر التهميش والفقر المدقع، رأى أن على مجتمع الأنشطة الإنسانية تكييف سياساته «مع هذه الصورة المتغيرة للاحتياجات»، والعمل مع الحكومات المضيفة من أجل توفير الخدمات».
وعشية يومهم العالمي، تواصلت في لبنان، محاولات إبراء الذمة من عرقلة إقرار 4 اقتراحات قوانين لتحسين أوضاع الفلسطينيين، مع «ولكن» كبيرة، فعقد النائب سامي الجميل مؤتمراً صحافياً، استهلّه بإبداء «الحرص التام على وضع اللاجئين الفلسطينيين الإنساني»، ثم انتقد طرح «أمور مصيرية ومهمة» قبل 4 أيام من الجلسة النيابية، مستغرباً ما وصفه بالطروحات الـ«همجية»، ومنها: كيف يطرح موضوع العمل من دون العودة الى النقابات، والتملك من دون استشارة لجنة الحوار اللبناني ـــــ الفلسطيني، وموضوع الضمان الاجتماعي ووزارة الصحة دون النظر الى الوضع المادي والمالي لهذه الصناديق». ورأى أن بعض الأطراف «وقد يكون حزب الله»، كان راضياً عن تأجيل إقرار الاقتراحات «وتلطّى وراءنا ربما لأنه لا يريد طرح هذا الموضوع بنفسه».
ورأى الجميل أن «ما يطرح هو مطلب إسرائيلي»، لأن «اندماج الفلسطينيين في المجتمع اللبناني سيؤدي الى ضرب مبدأ العودة وإنهائه». ورفض الرد على النائب وليد جنبلاط، قائلاً إنه «فقد كل الصدقيّة تجاه الشعب اللبناني وتجاه نفسه، وبالتالي كل ما يقوله لا يستأهل الرد». وختم: «لا أعرف عن أي يمين يتحدثون، إذ ربما لا يزالون يعيشون في زمن جدار برلين».
وفي حديث إذاعي، لم يكتف النائب أنطوان زهرا بإعلان تأييده لـ«تسهيل حياة الفلسطينيين»، بل طالب بتوسيع إطار هذا التسهيل، لكنه رفض «تمتع الفلسطيني بحقوق اللبناني كاملة، لأنه بذلك، نكون ندمج مجتمعنا وننسى حقه في العودة».
و«بقدر ما يجب الحرص على حسن التعاطي مع واقع الفلسطينيين غير المقبول في المخيمات»، دعا حزب الوطنيين الأحرار إلى درس الأمر بعمق ومسؤولية «لتفادي الثغر غير المحمودة العواقب، كما حصل في مرسوم التجنيس (...) فضلاً عن حال التهجير التي لا يزال يعانيها عدد كبير من اللبنانيين، وبعضهم منذ منتصف السبعينيات».
صفير و«ما يسمّى حزب الله»
عبارة «ما يسمّى حزب الله»: الحزب يراها إساءة
وكان موضوع الحقوق الإنسانية للفلسطينيين، محور 3 أسئلة وجّهت للبطريرك الماروني نصر الله صفير بعيد عودته أمس من فرنسا، فأعلن رداً على السؤال الأول أنه مع «أن يحصل كل إنسان على ما له من حقوق». فسئل عما إذا كان هذا يشمل الفلسطينيين، فردّ بأنه «يشمل كل الناس، وحقوق الناس أمر لا يمكن أحداً أن يحتكره». لكن عندما سئل عما إذا كان الأمر يؤدي الى خوف من التوطين، قال: «لا أدري، فلبنان بلد صغير ولا يمكنه أن يتحمل المزيد من السكان».
وكشف صفير أن ناظر القرار 1559 تيري رود لارسن هو من طلب رؤيته في باريس، نافياً وجود موعد سابق للقاء «وإنما عرفنا أنه يريد أن يقابلنا وقابلناه». وعن اجتماعه بالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، قال إنه طلب منه «على وجه الإجمال أن تبقى هذه الصداقة الفرنسية ـــــ اللبنانية قائمة، وأن تتدخل فرنسا في كل أمر يبعد الشر عن لبنان».
وعما إذا كان لديه توضيح لاستخدامه في فرنسا عبارة «ما يسمى حزب الله»، قال: «ليس لي توضيح. قلنا ما يسمى حزب الله، وهي عبارة تقال عن كل الأمور التي ترد على فكر الإنسان، وهو حزب موجود طبعاً ولا يمكن إنكاره». ورداً على سؤال عن زيارة وفد من الحزب للسفارة البابوية، أعلن صفير ترحيبه بالأمر «وعلى كل حال، السفارة البابوية موجودة وأبوابها مفتوحة وهم ينصتون إلى كل من يزورهم».
وكان حزب الله قد أصدر بياناً أمس، رأى فيه أن استعمال هذه العبارة «فيه نوع من إنكار وإساءة واستهانة، وهو ما لا نريد أن نعتقد أنه كان مقصوداً لغبطته، فهل يرضى غبطته أو محبّوه أن يقال عنه ما يسمّى البطريرك»، مردفاً: «قد نختلف في السياسة، ولكننا من يحرص على احترام المقامات والتي هي أولى بالحرص على احترام الآخرين، نظراً إلى موقعها الديني والمعنوي».
ورغم ترحيب صفير بزيارة وفد الحزب للسفارة البابوية، فإن منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد، رأى فيها محاولة لـ«الالتفاف» على الكنيسة المارونية وفتح قنوات اتصال مع السفارة البابوية لـ«تسجيل شكوى ضد البطريرك الماروني على خلفية القضايا التي تثيرها الكنيسة المارونية، وفي مقدمها موضوع سلاح حزب الله».
لكن رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع، حذا حذو صفير في طلبه من فرنسا أن تتدخل «في كل أمر يبعد الشر عن لبنان»، فطلب من وزير خارجية إسبانيا ميغيل أنخل موراتينوس، الذي استقبله في مدريد أمس، «دعم بلاده والبلاد الأوروبية الصديقة وممارسة مزيد من الضغط على إسرائيل لتحييد لبنان عن دائرة الصراع».
جريدة الاخبار
No comments:
Post a Comment