Monday, April 18, 2011

دعوة كتائبية للتوافق على «القضايا الوجودية».. و«التيار» يدعو لتثبيت قاعدة الانفتاحالراعي يترجم وعوده: اللقاء المسيحي الرباعي المستحيل لم يعد شعاراً
غراسيا بيطار
إنها «معمودية» عصا الراعي. فالبطريرك الجديد وعد بالكثير ويبدأ اليوم بالتنفيذ... «مسيحياً». وحول طاولة الصرح البطريركي في بكركي يجمع أربعة من «أبنائه» يريدهم
بداية أن يصلّوا ومن ثم أن يتناقشوا في عناوين وطنية لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة ليتشاركوا في الختام «لقمة روحية» على مائدة رأس الكنيسة المارونية.
على أمل أن تكون تللك «اللقمة» خميرة الفعل للمرحلة المقبلة.
منذ التاسعة من صباح اليوم يختلي أمين الجميّل، ميشال عون، سليمان فرنجية وسمير جعجع مع البطريرك بشارة الراعي وعدد من المطارنة لا يتجاوز العشرة في بكركي،
متنقلين بين الصالون الكبير وقاعة اجتماعات مجلس المطارنة وكنيستي الصرح، بما فيهما من كراسيّ للاعتراف.
يقول مسؤول الإعلام في البطريركية وليد غياض إنه «لقاء روحي، على ما وصفه البطريرك الراعي، تحضيري لعيد الفصح المجيد في أسبوع الآلام». يدعو الى عدم حرف المناسبة
عن عنوانها، فاللقاء يتضمن «حديثين روحيين وجلسة نقاش وغداء». تقفل أبواب بكركي طوال قبل ظهر اليوم ولا يسمح بتجاوز حاجز الجيش المتمركز عند مدخل الباحة الخارجية
للصرح إلا في تمام الثانية عشرة والنصف لالتقاط صورة اللقاء الختامية. «لا إعلام قبل هذا الموعد»، يؤكد غياض، «ولا تصاريح ولا بيان ختاميا من حيث المبدأ إلا
إذا ارتأى المجتمعون خلاف ذلك أو قد يفوض هؤلاء بكركي إصدار بيان باسمهم. كل هذه الأمور منوطة بالنقاشات التي ستحصل خلال اللقاء».
في أسبوع الآلام ستصلب بعض القضايا الوطنية ذات الخصوصية المسيحية على أكف الموارنة الأربعة. ستدق مسامير «التوافق» على قضايا تحمل طابع «الشائكة» وتحتاج بالتالي
الى أن تكون بمثابة «تحصيل حاصل» لإجماع مسيحي كالقضية الفلسطينية وحقوق الفلسطينيين والتوطين، إعطاء المغتربين حق الاقتراع، التجنيس، الفساد وهدر المال العام،
الحضور المسيحي في الإدارات العامة... أما «خل» الصلب فسيجد نفسه من قرر أن يضع المصلحة العامة فوق أي مصلحة أخرى، مضطرا الى شربه «مقفّى». خلال اللقاء، يؤكد
رئيس المجلس العام الماروني وديع الخازن «سيتولى البطريرك الراعي شخصيا إدارة الحوار في اجتماع يشكل محاولة لرص الصف المسيحي. علما أن هذه المحاولة بدأها المجلس
والرابطة المارونية منذ عهد البطريرك نصر الله صفير واليوم سار البطريرك الراعي فيها في مبادرة جريئة قرر أن يأخذها على عاتقه».
وقع اللقاء يبدأ من حصوله. قيادات الكتائب والتيار والمردة والقوات تحت سقف واحد. «الثلاثاء يوم آخر» قالها سمير جعجع لنظرائه عشية اليوم المنتظر. فهل هي حقا
«شمس جديدة»، على حد وصف «الحكيم» أيضا، تشرق لفجر المسيحيين؟ «لا نتوقع شيئا خارقا، علما أن اللقاء هو الخرق بحد ذاته» يقول عضو المكتب السياسي في حزب الكتائب
جوزف بو خليل متوقفا مثلا عند مسألة النقاش حول القضية الفلسطينية. «إنها قضية تنتقل من جيل الى جيل وتحتاج بالتالي الى درس ونقاش معمقين، فقد يشكل اللقاء محاولة
في هذا الإطار من أجل التوصل الى توافق مسيحي على الأقل في القضايا ذات الطابع الوجودي بدلا من أن يغني كل على ليلاه على عكس مسائل الخلاف على السلطة والتي
تحل عبر النظام السياسي». والى أي من الأفرقاء الثلاثة تشعر الكتائب أنها الأٌقرب، يجيب بو خليل: «الى الجميع من دون استثناء». ألستم أقرب الى القوات في هذا
اللقاء تحديدا؟ يعلق: «كلا... لا ننسى أن جمهور القوات والتيار أصله كتائبي وننتمي بالتالي الى مدرسة سياسية واحدة، وهـناك اتصالات دائمة أيضا مع المردة».
لا تبدو الكتائب بحاجة الى «لقاءات تصالحية». علما أن «البعد جفا» يقول بو خليل و«لا بد بالتالي من الاتصال الشخصي الذي يخفف النزاعات بين البشر». أما عنوان
التلاقي فهو «استراتيجية العماد ميشال عون منذ العام 2005 وما بعد الانسحاب السوري والتي حورب بسببها عقب تقربه من الفريق الآخر المتمثل آنذاك بحزب الله وحلفائه»
يقول النائب إبراهيم كنعان. ويضيف أن العماد عون لا يرى حلا لبناء الدولة في لبنان إلا من خلال الجمع بين اللبنانيين، ومن هنا رحب بمبادرة بكركي الجامعة على
أن تتبعها استراتيجية استكمال هذا الانفتاح وليس لمحاربة أحد لا عبر الفرض ولا عبر الإلغاء.
«الإنجاز بدأ من فوق» يعتبر كنعان، أي على مستوى القيادات وعلى ضوء ما سيحصل اليوم يحدد إطار الاستكمال، سواء عبر لجنة متابعة أو من خلال لقاء ثان أو ثالث،
ولكن من المبكر الحديث من الآن عن هذا الأمر لأن الإنجاز الأول يتمثل بمجرد حصول اللقاء».
التيار الوطني الحر وتيار المردة كانا الموقعين الوحيدين على ما سمي منذ نحو ثلاث سنوات «وثيقة الطروحات المسيحية» وميثاق الشرف. نقطة تسجّل لمصلحة الفريقين
المتحالفين. آنذاك، الكنيسة لم تتابع ولم تحاسب. وكانت الأوراق والبيانات والبرقيات «تدور دروتها» بين المرجعيات لـ«ترتيب» لقاء جامع وباءت بالفشل. الى أن حصل
لقاء اليوم من دون ورقة. فتقلص السقف ليضم تحته مثلا سليمان فرنجية وسمير جعجع في لقاء هو الأول منذ مجزرة إهدن عام 1978. «سليمان بيك» يشارك انطلاقا من أن
«وضع المسيحيين في المنطقة كخاصرة ضعيفة يستدعي التكاتف والتنسيق». لكن المردة لا يحمّل اللقاء أكثر من حجمه. فمسوؤل الاتصالات السياسية في التيار الفستقي شادي
سعد «المشبّع» من لقاءين جانبين عقدهما مع الراعي في روما، يلفت النظر الى أن «النتائج تحدد بعد اللقاء وقد يتم التوصل الى تعاون حول ملفات معينة تعني المسيحيين
إذ ليس المطلوب أن نشكل معا حزبا واحدا». «الحكيم» قال إنه ليس محرجا من المصافحة وسيصافح الجميع، علّق سعد: «حتى لو حصلت المصافحات فهذا لا يعني أن الملفات
قد طويت لأن بعضها تلزمها تنقية ذاكرة وقراءة متأنية، فالمسألة ليست مرتبطة بشخص سليمان فرنجية».
«الحكيم» يجاور فرنجية والبقية اليوم بـ«نية حسنة ونية الاستكمال». فـ«اللقاء هو أبعد من صورة وأبعد من مصافحة» يقول مصدر قواتي. ويذهب الى أبعد من ذلك: «فالقوات
تعتبر أن هذا اللقاء تأخر عن موعده ربما 21 سنة»، مضيفا: «التواصل اليوم شبه مقطوع بين مكونات البلد، فلا بد لهذا اللقاء أن ينعكس إيجابا على الوضع العام ليشكل
نقطة ارتكاز لقضايا أعمق على الصعيدين المسيحي والوطني». ويأمل «القواتي» الذي لا تراه في النشاطات «الزيتية» إلا «لولب» التحركات، في «استكمال هذا اللقاء ونظن
أن هذه هي نية جميع المشاركين وإلا لما قبلوا بالمبدأ من أساسه». وفي القراءة القواتية ان «المصافحة حصلت منذ زمن بعدما وضعنا صفحة الحرب وراءنا».
مهمة اللقاء أن يحمل ختم «صُدّق» من القيادات المسيحية الأربع التي من المفترض أن تكون سيدة قرارها فتحسم «في ساعتها» وليس عليها بالتالي أن تستشير مرجعيتها
أو قيادتها... ليحين بعدها دور «الصف الثاني» ومهامه في «ملء الأوراق» على الأرض لإكمال التلاقي على مستوى التنفيذ والقاعدة. وهذا يتوقف على مدى نجاح لقاء اليوم
الذي يسجل بمجرد حصوله نسبة نجاح تفوق النصف مع علامة امتياز للراعي.
السفير

No comments:

Post a Comment