سليـمان فـي دمشـق: أريـد تفاهمـاً استراتيجيّـاً
نادر فوز
سليمان سيزور دمشق نهار الثلاثاء في 15 حزيران الجاري (أرشيف
يعيش الفريق المحيط بالرئيس ميشال سليمان في انشغال دائم هذا الأسبوع. ركض وراء هذا الملف ومتابعة لآخر، فيما أبواب القصر تستعدّ لاستضافة هيئة الحوار الوطني بعد أقلّ من عشرة أيام. والملف الأبرز الذي لم يكشف تفاصيله بعد فريق سليمان، هو القمة اللبنانية ـــــ السورية التي ناقشها سليمان أمس مع السفير السوري علي عبد الكريم علي. وتأكّد أمس أنّ سليمان سيزور دمشق نهار الثلاثاء في 15 حزيران الجاري، مع تأكيد المطّلعين أنّ هذا الموعد لم يؤجّل كما أشيع في بعض وسائل الإعلام.
تأتي زيارة سليمان بعد يومين من الزيارة المرتقبة للوزير جان أوغاسبيان إلى سوريا، وهو المكلّف بمناقشة الاتفاقيات الثنائية بين البلدين. وبذلك، سيكون ملف الاتفاقيات ثانوياً، ليتركّز البحث على ثلاثة ملفات أساسية: أولاً، الوضع في المنطقة، وخصوصاً بعد حادثة «أسطول الحريّة». ثانياً، الموقفان اللبناني والسوري في المحافل الدولية بشأن المنطقة، بدءاً من غزةّ وصولاً إلى إيران والقرار المنتظر بفرض عقوبات على طهران. ثالثاً، عملية السلام بين العرب وإسرائيل والموقف من المفاوضات. ويشير المطّلعون إلى أن كل المواضيع التي ستُطرح ستكون على مستوى علاقة البلدين بالملفات الإقليمية والدولية، بما فيها أهمية الدفاع عن الأرض، أيّ إنّ القمة ستتّخذ شكلاً سياسياً وخارجياً أكثر من الغوص في تفاصيل العلاقة الثنائية.
ونقل أحد المتابعين أنه سبق لسليمان أن عبّر عن رغبته في لقاء الأسد قبل أسابيع، وأنه اتُّفق بين قصري بعبدا والمهاجرين على أن تحصل هذه الزيارة بعد الانتهاء من الانتخابات البلدية. يضيف المتابعون: «يتحدّث الرئيس سليمان في مجالسه، ويجيب سائليه عن طبيعة العلاقة بسوريا، بأنه يريد بناء تفاهم استراتيجي مع القيادة السورية». وبينما شُغل فريق سليمان أمس بجلسة مجلس الوزراء، كثرت التحليلات وتعدّدت عند الإشارة إلى عبارة «تفاهم استراتيجي»، دون أن يتمكّن أيّ من المطّلعين على علاقة سليمان ـــــ الأسد، من تحديد مدى توسيع هذا التفاهم والقدرة على مطّه.
سليمان متمسّك بموعد جلسة الحوار رغم غياب السنيورة وجعجع
وإذا صدق المطّلعون بقولهم إنّ القمة ستكون في منتصف الشهر الجاري، فمن الممكن أن يدفع هذا الأمر بعبدا إلى تأجيل ملف داخلي آخر وهو انعقاد هيئة الحوار الوطني المقرر في 17 حزيران. وفي هذا الإطار، يؤكد زوار بعبدا أنّ الرئيس متمسّك بهذا الموعد، رغم غياب كلّ من النائب فؤاد السنيورة ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع عن الجلسة المقبلة، لانشغالهما في جولات خارجية. وعن هذا الموعد، أشارت أجواء مقرّبة من الرئيس سعد الحريري إلى أنّ الأخير لا يجد أي مانع من التأجيل، «وخصوصاً أنه سبق وأُجّلت من 3 إلى 17». أضاف المقرّبون أنّ الحريري أبلغ عدداً من حلفائه سعيه إلى طرح موضوع التأجيل مع الرئيس سليمان، مشيرين إلى أنه «على الصعيد النظري، إذا انعقدت الجلسة، فستكون سريعة وشكلية».
أما على صعيد موقف القوات اللبنانية، فأشار قوّاتيون أمس إلى أنّ النائبين ستريدا جعجع وإيلي كيروز، خلال زيارتهما بعبدا أمس، لم يطرحا موضوع تأجيل الحوار مع الرئيس سليمان. ويؤكّد القوّاتيون أنّ البحث مع سيّد القصر «جاء في إطار استكمال اللقاءات والعلاقة الطيبة مع سليمان»، وللتشديد على أنّ الحديث عن خلاف بين معراب وبعبدا غير صحيح. وعن هذه العلاقة، يشير المتحدثون إلى أنّ لقاءات ممثّلي القوات مع سليمان استمرّت رغم ما أشيع عن توتّر العلاقة، سواء أكانت عبر النائبين جورج عدوان وأنطوان زهرا، أم عبر الأصدقاء المشتركين. ويأتي الحديث القوّاتي عن جديّة العلاقة مع سليمان ومتانتها، بعد أيام من نشر موقع رئاسة الجمهورية فقرتين، الأولى من خطاب القسم والثانية من البيان الوزاري، متعلّقتين بتبنّي سلاح المقاومة الذي يتابع جعجع الاحتجاج عليه.
وتركّز البحث القوّاتي مع سليمان أمس على «الملف الشمالي»، أو حادثة ضهر العين، بحيث شدّد كيروز وجعجع على ضرورة أن تستكمل الدولة الدور الذي أدّته عشية انتخابات الشمال، وعلى أنها هي من يحافظ على الأمن وهي المسؤولة عن الجميع.
وتشير الأجواء القوّاتية إلى أنّ موقف الرئيس ليس بعيداً عن وجهة النظر هذه، وقال أحد المطّلعين إنّ «سليمان متفهّم موقف القوات ويصرّ على أنّ الدولة وحدها تحمي الكل». كذلك نقل القوّاتيون عن اللقاء استغراب ما أثاره رئيس تيار المردة، سليمان فرنجية، «ومنطق التهديد ورفع اليد عن المناصرين».
وفي السياق نفسه، أكد أمس كلٌّ من ستريدا جعجع وإيلي كيروز، بعد اللقاء، أن موقع رئاسة الجمهورية «هو الموقع الأول بالنسبة إلينا». وأشارا إلى أن موقف القوات اللبنانية «معروف وثابت في دعمها لهذا الموقع وللرجل الموجود فيه». وشدد النائبان على وجود «أناس حاولوا اللعب على وتر الخلاف بين رئيس الجمهورية والقوات، ولكنهم لم ولن يصلوا إلى غاياتهم مهما حاولوا». وشكر النائبان القوّاتيّان للرئيس سليمان «نجاح الدولة في إجراء الانتخابات البلدية في موعدها وحسن إدارتها على مختلف الصعد، ولا سيما الأمني».
جريدة الاخبار
No comments:
Post a Comment