«يديعوت أحرونوت»: سنتباهى قريباً بلقب قوة عظمى للطاقة
إسرائيل تنقب عن غاز ونفط في المياه الدولية قبالة الشواطئ اللبنانية
حلمي موسى
فيما انشغل العالم بالقرصنة الإسرائيلية ضد «أسطول الحرية» في عرض البحر الأبيض المتوسط، كانت إسرائيل «تمارس» منذ حوالي عقدين من الزمن قرصنة من نوع آخر بالتنقيب
عن النفط في مياه دولية قبالة الشواطئ اللبنانية والقبرصية، وهو الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول ما ستكون عليه ردة فعل الحكومة اللبنانية من جهة والمقاومة
من جهة ثانية.
فقد أعلنت شركة «نوبل للطاقة» الأميركية وهي الشريكة الرئيسية لعدد من الشركات الإسرائيلية في عمليات التنقيب عن الغاز والنفط في البحر المتوسط أن أحد حقولها
أظهر فرصة بنسبة 50 في المئة لكميات من الغاز تقدر بـ453 BCM (أي 453 مليار متر مكعب). ويعتبر هذا الاكتشاف مقدمة لتحول إسرائيل من مستوردة رئيسية للغاز من
مصر إلى مصدرة رئيسية إلى أوروبا عموما وإيطاليا خصوصا.
وقد أعلنت شركة «نوبل للطاقة» التي تشرف على الدراسات الجيولوجية في البحر أن نتائج الترسيم الثلاثي الأبعاد تظهر أن هناك احتمالا بنسبة 50 في المئة لوجود 16
TCF (ترليون قدم مكعب) من الغاز الطبيعي في حقل «لفيتان». وقالت الشركة أن مخزون حقل «لفيتان» أكبر بضعفين من مخزون حقل «تمار». وزاد بيان الشركة بنسبة 33 في
المئة من التقديرات بشأن مخزون الحقل «تمار» وقال أنه بات بحدود 8,4 ترليون قدم مكعب. وأعلنت الشركة أنها ستبدأ الحفر الفعلي في حقل «لفيتان» في الربع الأخير
من العام الجاري.
ويقع حقل «لفيتان» على بعد 130 كيلومترا شمال غرب حيفا حيث يصل عمق المياه في المنطقة الى ما بين 1200 متر إلى 1700 متر. وقالت أن ما اكتشفته من غاز يوفر لإسرائيل
الطاقة لمدة 35 عاما قادمة وفق احتياجاتها بتقديرات العام 2012. وتشير المعطيات إلى أن المنطقة المسماة «لفيتان» تمتد على مساحة بحرية 1700 كيلومتر مربع وقد
أسميت «لفيتان» (الحوت) لأنها هائلة جيولوجيا. وتشير التقديرات إلى أن محتوياته تقدر بـ16 ترليون قدم مكعب من الغاز أي ما يعادل حوالي 600 مليار متر مكعب وهو
ما يساوي ضعفي الكمية المقدرة في حقل «تمار».
ومن المهم الإشارة إلى أن الفحص الثلاثي الأبعاد الذي أجرته شركة «نوبل للطاقة» يغطي مناطق بحرية تسميها إسرائيل ألون «أ» و«ب» وكذلك البلوك 12 في مياه قبرص
الإقليمية. وحسب تقرير نوبل للطاقة فإن هناك الكثير من الأحواض التي تحوي احتمالات غاز بحجم تقريبي يصل إلى 765 مليار متر مكعب.
تجدر الإشارة إلى أن عمليات التنقيب والدراسات في تلك المنطقة قائمة منذ 18 عاما وأن انتاج الغاز من حقل «تمار» سيبدأ في الأشهر الأولى من العام 2012.
وشددت الشركة على أن حقل «تمار» كان الاكتشاف الأهم في العالم في مجال الطاقة في العام 2009 وأنه واحد من أهم عشر اكتشافات في العالم في العقد الأخير. وأشارت
إلى أن «لفيتان» هو حقل يحوي ضعف ما يحويه «تمار» مما يجعله حقلا هائلا بالمفهوم العالمي.
وذهب معلقون إلى المقارنة بين «تمار» و«لفيتان» فقالوا أن «لفيتان» بدأ بنسبة 50 في المئة في حين «تمار» بدأ بـ35 في المئة. وكانت التقديرات الأولية لحقل «تمار»
أنه يحوي 3,1 ترليون قدم مكعب من الغاز وقد وصلت تقديراته اليوم إلى 8,4 في حين أن «لفيتان» بدأ بـ16 ترليون ويمكن أن يحوي أكثر من ذلك.
وقد طفحت الصحف الإسرائيلية في الأيام الأخيرة بتقارير وتساؤلات حول احتمال تحولها قريبا إلى لاعب مركزي في سوق الطاقة العالمي. وقد جاءت هذه الموجة في أعقاب
إعلان شركة «نوبل للطاقة» نتائج دراسات جيولوجية أظهرت احتمالات كبيرة بوجود الغاز والنفط في حقل أسمي «لفيتان» شمالي حقل «تمار» وكلاهما شمال غرب حيفا. وكانت
الشركة قد اكتشفت الغاز في حقل «تمار» في العام الماضي لكنها هذه المرة أعلنت أن مخزونه أكبر بنسبة الثلث مما كان مقدرا في السابق.
وأشار معلقون إلى أن إسرائيل لم تكن تحلم بتوقيت أفضل من هذا للكرامة القومية الإسرائيلية للإعلان عن الاكتشافات النفطية والغازية. فبعد أن ألحق «أسطول الحرية»
ضررا كبيرا بصورة إسرائيل في العالم هناك من يعتقد أن المصالح النفطية يمكن أن تغير الصورة. فكثيرون في إسرائيل يعتبرون تلك الأخبار «عيدا قوميا» يوجب الاحتفال.
وفور الإعلان عن هذا الخبر ارتفعت بنسبة كبيرة أسعار أسهم الشركات الإسرائيلية المشاركة في عمليات التنقيب واندفعت الحكومة الإسرائيلية لإعادة النظر في حصة
شركات التنقيب من عائدات الغاز والنفط. ويدور الحديث عن حقلين للتنقيب يسمى أحدهما «تمار» والثاني «لفيتان» حيث جرى توسيع التقديرات بشأن مخزون الأول والإعلان
عن مخزون هائل في الثاني.
وقال مدير عام شركة «ديلك أسي» برتفيلد بعد اكتشاف الغاز في حقل «لفيتان» (الحوت) أن الاكتشاف «يحول إسرائيل إلى دولة لا تعتمد على الطاقة من مصادر أجنبية».
ويعتبر الملياردير الإسرائيلي اسحق تشوبا بين أكبر المستفيدين من هذا الاكتشاف, بحكم سيطرته على شركة «ديلك» الشريكة في امتياز التنقيب في «تمار» و«لفيتان».
يذكر أن تشوبا ليس فقط صاحب السيطرة على شركة «ديلك» الإسرائيلية وإنما مساهم بما لا يقل عن 100 مليون دولار في شركة «نوبل للطاقة» الأميركية.
وقد أعلن تشوبا أنه «بفضل الشجاعة والتضحية والاستعداد وصلنا لاكتشافات ستحول دولة إسرائيل إلى لاعب كبير ودولي. إنها توفر لنا قوة جيوسياسية في مواجهة الكثير
من الدول». وأشار إلى أن «هذه النتائج تعزز اقتصاد إسرائيل وتضمن منعتها. وفي هذه الأيام الصعبة تحتاج إلى إسناد في مواجهة دول العالم وينبغي علينا كلنا أن
نحافظ عليها». تشوبا قال أن «دولة إسرائيل تستهلك سنويا من الغاز حوالي 4 BCM, ولكن تم اكتشاف 453 BCM, أي ما يكفينا لـ100 عام».
وقد احتج تشوبا على محاولة وزارة المالية الإسرائيلية تغيير حصة الشركات الإسرائيلية من عائدات النفط بعد أن تبين وجود الغاز في حقل «تمار» الشمالي في العام
الفائت. وأشار إلى أنه جرت حوالي 500 عملية تنقيب عن النفط في إسرائيل حتى الآن ومن دون جدوى وقد استثمرت الشركات فيها أموالا طائلة ولكن بعد أن تبين وجود جدوى
من التنقيب تحاول الحكومة تغيير نسبة الحصص من العائدات.
وقد أثيرت المشكلة بعدما طالب وزير المالية يوفال شتاينتس بزيادة عائدات الدولة من حقول النفط والغاز وعدم الاكتفاء بالنسبة التي كان متفقا عليها في امتيازات
التنقيب. ويقول أصحاب الشركات المتضررة أنهم لا يمانعون في أن تغير الدولة العقود في امتيازات التنقيب الجديدة وليس التغيير بأثر رجعي.
معروف أن إسرائيل تمنح امتيازات بأنواع مختلفة للتنقيب عن النفط والغاز وبينها تأجير (Lease) وتصريح (License) وإذن (Permits). ويمكن ملاحظة أن مجلس النفط الإسرائيلي
الذي يمنح التراخيص والامتيازات يمنحها لعقود طويلة. وعلى سبيل المثال فإن التراخيص لحقلي «تمار» و«دالت» معطى حتى العام 2038.
تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل باعت تقريبا امتيازات للتنقيب عن النفط والغاز تغطي حوالي 60 في المئة من مياهها الإقليمية والكثير من المياه الدولية المحيطة.
وتشرف شركة «ديلك» وحدها على ما يساوي 7.7 آلاف كلم2 في حين أن شركات أخرى مثل «نوبل» تملك امتيازات في حوالي 6 آلاف كلم2.
وتبدي العديد من الدول وخصوصا إيطاليا وروسيا اهتماما كبيرا بالاكتشاف الغازي والنفطي في البحر المتوسط. وقد أقالت شركة بريتش غاز أحد كبار مدرائها بسبب تنازله
عن امتيازات تنقيب في حقل «تمار» من دون مقابل لاعتقاده بأن الاستثمار هناك تبديد للمال.
وقبل أيام أشارت «يديعوت أحرونوت» إلى أنه في ظل غياب الموارد الطبيعية تباهت اسرائيل بـ «الرأس اليهودي» الذي ينتج الاختراعات وينال جوائز نوبل. ومن الجائز
أنه قريبا، مع اعلان شركة «نوبل للطاقة» عن احتمال عال لوجود غاز طبيعي قرب شواطئ اسرائيل، ستتمكن اسرائيل من أن تتباهى ايضا بلقب قوة عظمى للطاقة.
جريدة السفير
No comments:
Post a Comment